استيقظت جزيرة قبرص على استهداف قاعدة “أكروتيري” الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، في تطور أمني يبدو انه يهدف إلى ضم الجزيرة الهادئة إلى الدول التي تستهدفها إيران في المنطقة رداً على العمليات الأميركية- الإسرائيلية.
ويكشف هذا التطور استهدافاً للقوات البريطانية في الشرق الأوسط، على الرغم من تسجيل رئيس الحكومة البريطاني كير ستارمر تحفظه على الحرب على إيران، مع إعلانه أن بلاده وافقت على طلب أميركي لاستخدام قواعد بريطانية لشن هجمات دفاعية ضد صواريخ إيرانية على مستودعات التخزين أو منصات الإطلاق.
وذكر ستارمر في رسالة مصورة على منصة إكس أن “الولايات المتحدة طلبت الإذن باستخدام القواعد البريطانية لهذا الغرض الدفاعي المحدد والمحدود. واتخذنا قرارا بقبول هذا الطلب لمنع إيران من إطلاق صواريخ في أنحاء المنطقة”.
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس اعترف بتعرض القاعدة العسكرية لهجوم بطائرة مسيرة من طراز “شاهد” الإيرانية الصنع بعد منتصف الليل، ما أسفر عن وقوع أضرار مادية محدودة في المنشأة دون تسجيل إصابات بشرية، مؤكداً أن كافة أجهزة الجمهورية وضعت في حالة تأهب قصوى وجاهزية عملياتية كاملة للتعامل مع هذا المنعطف الخطير.
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر سارعت إلى الإعلان أن الولايات المتحدة لم تطلب استخدام القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص. وأوضحت كوبر لإذاعة “تايمز” أن القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري لا تزال تعمل بكامل طاقتها.
وكان المتحدث باسم الحكومة القبرصية قسطنطين ليتيمبيوتيس قد أوضح عبر منصة “إكس” أن أنظمة الدفاع تمكنت من اعتراض طائرتين مسيرتين بنجاح قبل وصولهما إلى القاعدة البريطانية، وهو الهجوم الأول الذي تتعرض له المنشأة العسكرية منذ عام 1986.
ولم تقتصر تداعيات الهجوم على الجانب العسكري، بل امتدت لتشل حركة الملاحة الجوية والنشاط السياسي في الجزيرة، حيث اضطرت السلطات لإخلاء مطار بافوس المدني بشكل عاجل بعد رصد الرادارات لأجسام مثيرة للريبة، ما تسبب في اضطراب واسع في الرحلات الدولية القادمة والمغادرة.
هذا التصعيد ألقى بظلاله مباشرة على الالتزامات الدولية للجزيرة التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، حيث أعلن متحدث رسمي عن تأجيل اجتماع مجلس الشؤون العامة غير الرسمي لوزراء الاتحاد الأوروبي الذي كان مزمعاً عقده اليوم الاثنين إلى موعد لاحق، مبرراً القرار بالتطورات غير المتوقعة التي أثرت على حركة الطيران وسلامة الوفود.
ورغم خطورة الموقف، حرص الرئيس خريستودوليدس في خطابه على تأكيد حياد بلاده، مشدداً على أن قبرص لا تشارك بأي شكل من الأشكال في العمليات العسكرية الجارية، وليس لديها أي نية لتكون جزءاً من هذا الصراع.

رامي الأمين
كاتب وصحافي لبناني يعيش في الولايات المتحدة الأميركية. حائز درجة ماجستير في العلاقات الإسلامية والمسيحية من كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في بيروت. صدر له ديوان شعري بعنوان "أنا شاعر كبير" (دار النهضة العربية - 2007)، وكتيب سياسيّ بعنوان "يا علي لم نعد أهل الجنوب" (خطط لبنانية - 2008)، وكتاب عن مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "معشر الفسابكة" (دار الجديد - 2012) وكتاب بعنوان "الباكيتان- سيرة تمثال" (دار النهضة العربية- ٢٠٢٤)


