ماذا حلّ برأس حربة حزب الله؟

هاجم الجيش الإسرائيلي حتى ساعة كتابة هذا التقرير، صباح الأربعاء، أكثر من 250 هدفاً في لبنان، من بينها أكثر من 100 هدف خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، بحسب ما أفادت به مصادر عسكرية إسرائيلية لموقع “الحرة”.

وشملت الضربات قياديين في حزب الله وعناصر من قوة الرضوان، إضافة إلى منصات إطلاق صواريخ ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة، في إطار حملة عسكرية متواصلة تهدف إلى تقليص قدرات التنظيم على الحدود الشمالية لإسرائيل.

وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن قوة النخبة في حزب الله، المعروفة باسم “وحدة الرضوان”، والتي كانت تُعد رأس الحربة في أي سيناريو لاقتحام الجليل أو تنفيذ عمليات عبر الحدود، تعرضت لضربات متلاحقة أدت إلى تقليص عدد عناصرها بشكل كبير. وبحسب المصادر نفسها، يُقدّر عدد مقاتلي هذه القوة اليوم بأقل من مئتي عنصر فقط، بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من بنيتها خلال الأشهر الماضية.

وتوضح المصادر أن عناصر الرضوان المتبقين باتوا موزعين بين بيروت ومناطق على الحدود السورية-اللبنانية، فيما تراجع وجودهم في جنوب لبنان نتيجة الضغوط العسكرية الإسرائيلية.

وفي المقابل، بدأ الجيش الإسرائيلي تعزيز التواجد العسكري في البلدات الجنوبية للبنان، إذ دخلت الفرقتان 91 و146 إلى نقاط جديدة في جنوب لبنان.

واعتبرت المصادر أن هذه الخطوة لا تمثل  مناورة برية واسعة، بل إجراءً دفاعياً يهدف إلى إنشاء طبقة حماية إضافية، مع تحديد منطقة قتال يعتبر فيها أي عنصر مسلح يدخلها هدفاً مشروعاً للهجوم.

وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة أوسع تضع إيران في مركز الجهد العسكري الإسرائيلي. فالمصادر العسكرية تؤكد أن التركيز الرئيس لإسرائيل ينصب على الساحة الإيرانية، حيث سُجلت خلال الفترة الأخيرة إنجازات كبيرة، على حد وصفها. وبما أن الخطة الاستراتيجية بعيدة المدى لحزب الله تعتمد بشكل أساسي على الدعم الإيراني، فإن أي إضعاف للنظام في طهران من شأنه أن ينعكس مباشرة على قدرات التنظيم العسكرية والاقتصادية.

ومع انطلاق عملية “زئير الأسد”، كانت التقديرات الإسرائيلية ترجح انضمام حزب الله إلى القتال. ووفق المصادر العسكرية، وجد التنظيم نفسه أمام معضلة استراتيجية بشأن كيفية الرد، إلا أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي شكّل، بحسب هذه التقديرات، نقطة تحول دفعت الحزب إلى الانخراط في المواجهة.

لاحقاً، توسعت الضربات لتشمل مخازن أسلحة في مناطق مختلفة في لبنان، خاصة في الجنوب، بالتوازي مع عمليات أدت إلى إخلاء عشرات القرى الحدودية.

وترى المصادر أن هذا الإخلاء خلق ضغطاً شعبياً متزايداً على حزب الله داخل لبنان، إذ تحولت مناطق واسعة إلى مناطق شبه خالية من السكان بفعل القتال.

لكن الضغوط على الحزب لا تقتصر على الجانب العسكري فقط. فالمصدر الاسرائيلي أشار، في حديث مع مراسل “الحرة”، إلى أن البنية المالية لحزب الله تعرضت أيضاً لضربات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، بعد استهداف أكثر من عشرة مؤسسات مالية مرتبطة به. ويقول المصدر إن الشهر الماضي كان الأول الذي لم يتمكن فيه الحزب من دفع رواتب عناصره، رغم أن بداية الشهر الحالي كانت موعداً متوقعاً لصرف دفعة إضافية من الرواتب.

ويرتبط هذا الوضع المالي الصعب أيضاً بتراجع الدعم الإيراني. فالتقديرات تشير إلى أنه منذ وقف إطلاق النار السابق في لبنان جرى تحويل أكثر من مليار دولار إلى حزب الله، ذهب معظمها لدفع الرواتب، في حين لم يُخصص سوى جزء محدود لإعادة إعمار المناطق المدنية المتضررة.

وفي قلب هذه المنظومة المالية تقف جمعية “القرض الحسن”، التي يقدمها حزب الله منذ سنوات باعتبارها مؤسسة اجتماعية تقدم خدمات مالية للبنانيين. غير أن المعطيات الإسرائيلية تشير إلى أن هذه الجمعية تحولت فعلياً إلى ركيزة مالية مركزية للتنظيم، إذ يستخدمها الحزب لخلق تبعية اقتصادية لدى السكان وتوجيه الأموال نحو شراء الأسلحة ودفع رواتب عناصره.

وتستند الجمعية إلى احتياطات مالية مصدرها الأرباح التشغيلية والتبرعات ومصادر تمويل مستقلة، كما تمنح الحزب قروضاً أو خطوط ائتمان في أوقات الضائقة المالية اعتماداً على أموال المودعين.

وتخضع “القرض الحسن” لعقوبات أميركية منذ عام 2007، بسبب دورها في تمويل حزب الله. وخلال الحرب الأخيرة، استهدفت ضربات إسرائيلية عدداً من فروع الجمعية التي كانت تخزن أموال التنظيم نقداً، في ظل انفصالها عن النظام المصرفي العالمي واللبناني واعتمادها شبه الكامل على السيولة النقدية.

وتشير التقديرات الأمنية الاسرائيلية إلى أن حزب الله سيحتاج في السنوات المقبلة إلى مليارات الدولارات لإعادة بناء قدراته العسكرية وإعادة إعمار المناطق المتضررة. غير أن مسار التمويل نفسه بات أكثر تعقيداً، ولاسيما في ظل توقف القنوات التقليدية لنقل الأموال عبر سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وبين الضغوط المالية المتصاعدة والضربات العسكرية، ترى المصادر العسكرية الإسرائيلية أن حزب الله يواجه مرحلة حساسة قد تؤثر في قدرته على إعادة بناء قوته خلال الفترة المقبلة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading