فتح معبر رفح “بقيود صارمة”.. وشكوك حول نزع سلاح حماس

يتوقّع أن يغادر عشرات الفلسطينيين قطاع غزة أو يعودوا إليه، الاثنين، وذلك بعد أن أعادت إسرائيل فتح المعبر الحدودي الوحيد المؤدي إلى مصر، في خطوة تمثل تقدّما مهما في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الهادف إلى إنهاء الحرب، رغم القيود الصارمة المفروضة على حركة العبور.

ويعد معبر رفح، الواقع على أراض سيطرت عليها إسرائيل ضمن ما كان في الماضي مدينة يقطنها ربع مليون نسمة قبل تدميرها بالكامل وإفراغها من سكانها، الطريق الوحيد لدخول غزة والخروج منها لجميع سكان القطاع تقريبا الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة.

وظل المعبر مغلقا خلال معظم الفترات منذ اندلاع الحرب. وتعد إعادة فتحه للسماح بالوصول إلى العالم الخارجي أحد آخر الخطوات الرئيسية المطلوبة بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن فتح المعبر يقتصر على “حركة أشخاص محدودة فقط”، مع التأكيد على أن العبور في الاتجاهين يخضع لتنسيق مصري، وموافقة أمنية إسرائيلية مسبقة، وإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي.

وأضاف البيان أن “خروج ودخول السكان سيتم بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طُبّقت في يناير 2025″، مشيرا إلى أن العائدين من مصر إلى قطاع غزة هم فقط “الذين غادروا خلال فترة الحرب”، وبعد استكمال إجراءات تعريف وفحص أولي في معبر رفح.

وأوضح الجيش أن هذه الإجراءات لا تقتصر على المعبر نفسه، بل تشمل أيضا “فحصا وتعريفا إضافيين في المحور الذي سيتم تشغيله من قبل المنظومة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي”، في مؤشر على نقطة الفحص الأمنية الإضافية التي أقامها الجيش على بعد امتار من المعبر الرئيسي، والذي سيكون محكوما باعتبارات أمنية صارمة.

وبحسب معطيات وصلت لـ”الحرة” من منسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية، فإن فتح معبر رفح بدا ضمن إطار تشغيل تجريبي (بايلوت)، وذلك في سياق استكمال سلسلة من الاستعدادات الأولية الهادفة إلى رفع الجاهزية قبل الانتقال إلى تشغيل كامل للمعبر.

هذا التطور الميداني، الذي يأتي للمرة الأولى منذ السابع من أكتوبر، لا يُقرأ في إسرائيل باعتباره انفراجا سياسيا بقدر ما يُنظر إليه كخطوة مدروسة لاختبار آليات المرحلة الثانية، وضبط أي تغيير محتمل في حركة السكان، من دون المساس بالسيطرة الأمنية.

في المقابل، يعكس الخطاب الأميركي مقاربة مختلفة. ففي مقابلة مع القناة 12، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن المرحلة الثانية بدات “بعد عودة جميع المختطفين”، لكن التحدي الحقيقي يكمن في سؤال “ما الذي سيحدث في اليوم التالي؟”.

وأوضح هاكابي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد بوضوح على أن “حماس يجب أن تنزع سلاحها بالكامل، وألا يكون لها أي دور في غزة”، لكنه أقر بوجود “علامات استفهام” حول كيفية ترجمة هذا الموقف إلى واقع عملي على الأرض.

وفي رد غير مباشر على الجدل الذي أثاره بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إدارة غزة ودور محتمل لتركيا وقطر، قال هاكابي إن ترامب “يجمع أطرافًا توافق على أن تكون جزءًا من خطة سلام، لا خطة حرب”، موضحا أن هذه الخطة تشمل “نزع سلاح حماس، وخلق مكان آمن للناس للعيش في غزة، إلى جانب إصلاحات عميقة في الثقافة والتعليم ونمط الحياة”.

وعبر وزير الزراعة والأمن الغذائي الإسرائيلي، آفي ديختر، وهو عضو في المجلس الوزاري المصغير للشؤون الأمنية والسياسية، عن شكوكه حيال أي رهان على قوة دولية أو ضغط سياسي دولي لتحقيق نزع سلاح حماس، وقال إن إسرائيل “لن تنتظر ضوءا أخضر من الرئيس ترامب إذا اضطرت إلى العودة للقتال في غزة”.

وخلص الوزير الإسرائيلي إلى أن نزع سلاح حماس والجهاد الإسلامي يتطلب “تهيئة بيئة حرب”، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري لا يزال حاضرا في الحسابات الإسرائيلية.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 53 بالمئة من أراضي غزة بعدما أصدرت أوامر للسكان بالإخلاء وهدمت العديد من المباني المتبقية. ويعيش سكان القطاع الآن في شريط ساحلي ضيق، معظمهم إما في خيام مؤقتة أو في مبان متهدمة.

وتتضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب تخلي حماس عن سلاحها وتسليم السيطرة إلى إدارة مدعومة دوليا تتولى الإشراف على إعادة الإعمار بما في ذلك إقامة مبان سكنية فاخرة على طول ساحل البحر المتوسط.ويشكك الكثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في إمكانية تحقيق ذلك. ولم تعلن حماس موافقتها على التخلي عن سلاحها، فيما تقول إسرائيل إنها مستعدة لاستئناف الحرب لنزع سلاح الحركة بالقوة.

واندلعت الحرب بعدما هاجم مسلحون بقيادة حماس إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023، مما أسفر وفقا للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة. وردت إسرائيل بتدمير مناطق واسعة من القطاع ومقتل أكثر من 70 ألف شخص بحسب سلطات الصحة في غزة.

ويقول مسؤولو قطاع الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية في غزة منذ إبرام اتفاق أكتوبر تشرين الأول أدت إلى مقتل أكثر من 500 فلسطيني، في حين قُتل أربعة جنود إسرائيليين.

وشنت إسرائيل يوم السبت عددا من أعنف غاراتها الجوية منذ وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل 30 شخصا على الأقل في ما وصفته بأنه رد على انتهاك حماس للهدنة في اليوم السابق عندما اشتبكت قوات مع مسلحين في رفح.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading