كروكر عن المواجهة مع إيران: أكبر من العراق وأفغانستان وغزة

الحرة's avatar الحرة2026-03-07

قال الدبلوماسي الأميركي المخضرم ريان كروكر إن وفاة الزعيم الأعلى الإيراني والحملة العسكرية الجارية يمثلان التحول الأكثر أهمية في الشرق الأوسط منذ ثورة عام 1979.

تحدث كروكر، رئيس مجلس إدارة شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) ومبعوث الولايات المتحدة السابق إلى ست دول شرق أوسطية، إلى صحفيي الشبكة عن منطقة تدخل ما وصفه بـ (مرحلة ممتدة ومجهولة المعالم في غياهب المجهول).

أشار كروكر إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما (صاحبا الكفة الراجحة) حالياً في صراع غير موازين القوى الإقليمية جذرياً، رغم حالة عدم اليقين على المدى الطويل.

قال كروكر: (يعد هذا الحدث الأكبر في المنطقة صراحة منذ الثورة الإيرانية في 1979. أعتقد أنه أكبر بالفعل من غزو العراق عام 2003، وبالتأكيد أكبر من حرب أفغانستان في 2001، وهو أكبر بكثير من حرب غزة).

“الطرف الأقوى” والوحدة الاستراتيجية

سلط الدبلوماسي السابق الضوء على النجاحات العسكرية الفورية، مشيراً إلى أن البحرية الإيرانية باتت الآن (شبه غارقة بالكامل). أقر كروكر بأن قدرات إيران الصاروخية وطائراتها المسيرة لا تزال فتاكة، لكنه توقع (تراجعاً حاداً) في قدرتها على الرد خلال الأسبوع المقبل مع استمرار العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في تدمير مواقع الإطلاق والترسانة العسكرية.

أدى استعراض الهيمنة العسكرية إلى تعزيز (درجة غير مسبوقة من وحدة مجلس التعاون الخليجي)؛ إذ فعلت دول الخليج العربية اتفاقية الدفاع المشترك للمرة الأولى في تاريخها. وازن كروكر هذه الملاحظة بالإشارة إلى قلق متزايد بين النخب الاقتصادية الخليجية. حذر كروكر من أن النظام الإيراني سيحتفظ بـ (قدرة تخريبية) ضد البنية التحتية والملاحة في الخليج قد تستمر لأمد غير مسمى، حتى لو جرى تحييد ترسانة الصواريخ الأساسية.

التحول المؤسسي: من رجال الدين إلى العسكر

يتوقع كروكر أن تؤدي وفاة الزعيم الأعلى إلى انتقال دائم للسلطة من رجال الدين إلى الحرس الثوري الإيراني. أشار إلى أن أي خلف للمنصب (لن يتمتع بسلطة مطلقة بعد الآن)، مع احتمال ترسيخ الحرس الثوري سيطرته على مفاصل صنع القرار في الدولة.

استبعد كروكر أن (تستسلم دون شروط) هذه القيادة العسكرية الجديدة، بل قد تبدي قسوة أكبر في الحفاظ على النظام الداخلي. حذر من احتمال توجيه الحرس الثوري سلاحه نحو الشعب لقمع المعارضة، في سيناريو يشبه انتفاضات عام 1991 في العراق. شجعت الولايات المتحدة حينها العراقيين على التحرك، لكنها بقيت متفرجة بينما (قمع النظام بوحشية) الجنوب والشمال. حذر كروكر من أن الولايات المتحدة قد تواجه قريباً معضلة إنسانية وأخلاقية مماثلة في إيران.

“نهاية الأيدلوجيات” والاستنزاف الفكري

رأى كروكر أن المنطقة قد تشهد (بداية النهاية) للإسلام السياسي كقوة مهيمنة. جادل بأن انهيار النموذج الإيراني، مع (النتائج العكسية) لحملات وكلاء طهران مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، يستنزف الزخم من الحركات الإسلامية بشقيها الشيعي والسني.

قال كروكر: (قد نشهد نهاية الإسلام السياسي كقوة سياسية مسيطرة). لاحظ أنه بينما فشل النظام الإيراني في بناء مخابئ لمواطنيه، أظهر الشعب الإيراني استنزافه من المنظومة الحالية. استشهد كروكر بتقارير عن إيرانيين (يرقصون في الشوارع) عند سماعهم بانتكاسات النظام، ما يعد مؤشراً على رغبة عميقة في مستقبل يتجاوز الأيديولوجيا.

صواعق إقليمية: الأكراد والجيران النوويون

حدد كروكر (صواعق) قد تشعل حريقاً إقليمياً حال استمرار تفكك الدولة الإيرانية. حذر من أن حركة استقلال كردية تنطلق من طهران الضعيفة ستمثل (تهديداً وجودياً) لتركيا وتزعزع حدود العراق وسوريا.

تساءل كروكر: (ماذا يحدث إذا واجهنا السيناريو نفسه هذه المرة؟)، مشيراً إلى احتمال تمدد الاضطراب الكردي عبر الحدود. أعرب أيضاً عن قلق عميق بشأن باكستان المسلحة نووياً، موضحاً أن القلاقل في إقليم بلوشستان الإيراني قد تنتقل بسهولة إلى الجانب الآخر، مما يزيد من عدم استقرار الدولة الباكستانية المنخرطة في (حرب مفتوحة) مع طالبان.

حرب السفارات والجبهة غير المتكافئة

حذر كروكر، وهو أحد الناجين من تفجير سفارة بيروت عام 1983، من تحول الصراع إلى ما هو أبعد من المواجهات العسكرية التقليدية، داعياً العالم للاستعداد لـ (حرب سفارات) محتملة.

قال كروكر عن النظام الإيراني: (لديهم أوراق قوة). أشار إلى أن إيران تمتلك قدرة احترافية على التخريب العالمي وأصولاً خارجية قد تستهدف البعثات الدبلوماسية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا أو أميركا اللاتينية أو الخليج. قد تستمر هذه الضربات غير المتكافئة لفترة طويلة بعد انتهاء العمليات الجوية، مما يجعل الموظفين الأميركيين في الخارج عرضة لانتقام طويل الأمد.

حدود القوة الجوية والفرص الدبلوماسية

نبه الدبلوماسي المخضرم من تكرار أخطاء تاريخية عبر افتراض أن القوة الجوية وحدها تفرض النتائج السياسية. استشهد بـ (النموذج الليبي)، حيث أسقطت الولايات المتحدة النظام من الجو لكنها عجزت عن تشكيل الواقع الأرضي اللاحق. لاحظ كروكر أن تجنب الرئيس ترامب الحشد البري يحرم الولايات المتحدة من أدوات التأثير في (اليوم التالي) في طهران.

تساءل كروكر: (كم يمكنك أن تحقق من الجو وحده؟ عسكرياً نحقق الكثير، لكن هل يؤدي ذلك لتغيير النظام؟ هذا أمر قابل للنقاش).

رغم المخاطر، جادل كروكر بضرورة استغلال الفتحات الدبلوماسية التي أوجدها التفوق العسكري. اقترح فرض مطالب واضحة بشأن حقوق الإنسان ومعاملة الشعب الإيراني فور ظهور مركز قوى جديد في طهران. أكد على ضرورة استخدام الولايات المتحدة لـ (موقع القوة) الذي تحتله حالياً لوضع شروط الاستقرار المستقبلي قبل خروج الوضع عن السيطرة.

ختم كروكر بحث الصحفيين على (المرونة الذهنية)، مشيراً إلى أن القصة الحقيقية للأشهر المقبلة تكمن في القوى التي أطلقتها الولايات المتحدة ولا يمكنها تحديد هويتها بعد.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading