حصري: تفاصيل عملية الانتقام الإيرانية في العراق

أفاتار الحرة الحرة2026-03-23
العلم الأمريكي فوق السفارة الأمريكية في بغداد بعد هجوم صاروخي، وفق مصادر أمنية عراقية، 14 مارس/آذار 2026. تصوير: أحمد سعد / رويترز

شهد الأسبوع الأخير تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات في العراق، شملت السفارة الأميركية وقاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد، تزامنت مع ضربات جوية استهدفت منازل وأسفرت عن مقتل عدد من المستشارين الإيرانيين وشخصيات بارزة في “كتائب حزب الله”.

بدأت القصة من ضربة نوعية في قلب بغداد. فقد قُتل عدد من المستشارين الإيرانيين في غارة استهدفت منزلاً في منطقة الجادرية الراقية، بينهم شخصية تُعرف باسم “أنصاري”، وهو خبير في الحرس الثوري الإيراني، وفق مصدر في وزارة الداخلية العراقية أبلغ  MBN. وبحسب المصدر ذاته، فإن أربعة إيرانيين آخرين قُتلوا في الضربة، وسط تعتيم من قبل الحشد الشعبي على تفاصيل الحادثة.

المعلومات التي حصلت عليها MBN تشير إلى أن المنزل المستهدف كان مستأجراً من قبل السفارة الإيرانية قبل أشهر، تحت غطاء إقامة “مستشارين يعملون في السفارة”. لكن مصادر أمنية تؤكد أن دور هؤلاء امتد إلى إدارة عمليات القصف الصاروخي والطائرات المسيّرة التي تستهدف مصالح أميركية في العراق. يقول مصدر عراقي عمل سابقاً مستشاراً أمنياً في الحكومة لـ MBN إن “عمليات القصف التي تجري يُديرها مستشارون إيرانيون بهدف ضمان نجاح الضربات”.

بالتزامن تشير المعلومات إلى أن العمليات التي تنفذها الفصائل انتقلت في عام 2026 إلى نمط “القيادة اللامركزية” تحت إشراف قيادي إيراني لم تستطع مصادر MBNالتحقق من اسمه، لكنه يُساعد قائد فيلق القدس الجنرال إسماعيل قاآني.

على إثر ذلك أعلن فصيل “كتائب حزب الله”، المصنف إرهابيا من قبل واشنطن، تعليق الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد لعدة أيام بشروط، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بمدى التزام الفصائل بذلك.

وبحسب معلومات حصلت عليها MBN من مصادر سياسية شيعية فإن تعليق الهجمات التي تشنها الفصائل جاء نتيجة حراك قادته الحكومة العراقية مدعومة بأطراف نافذة في الإطار التنسيقي الشيعي.

على الأرض، استمرت هجمات الفصائل المسلحة في مناطق أخرى، حيث استُهدف مقر جهاز المخابرات الوطني ومقر تابع لقوات مكافحة الإرهاب في بغداد ما أسفر عن سقوط قتلى، في تصعيد لافت طال مؤسسات الدولة نفسها.

ورغم امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات دقيقة عن منفذي الهجمات، فإنها تواجه صعوبات في اعتقالهم بسبب ضغوط سياسية وخشية من ردود فعل انتقامية. في حادثة لافتة، أُطلق سراح ضابط وعناصر في الفصائل متهمين بتنفيذ وتسهيل هجمات بعد ساعات من اعتقالهم، وذلك نتيجة تدخلات من جهات مرتبطة بالفصائل، وفقا لضابط عراقي تحدث لـ MBN. كما أُلغيت عملية أمنية كانت تستهدف اعتقال عناصر من الحشد الشعبي في بغداد بعد تهديدات بالتصعيد.

هذا العجز يعكس، بحسب ما أبلغ ممثل العراق السابق لدى الأمم المتحدة فيصل الاسترابادي MBN، واقعاً مفاده أن الميليشيات في العراق لطالما شكلت “طابوراً خامساً” داخل الدولة، في ظل مؤسسات حكومية “غير قادرة على تفكيكها أو مواجهتها دون المخاطرة بانزلاق البلاد نحو صراع داخلي”.

وكنتيجة مباشرة لهذا الانفلات الأمني، بدأت البعثات الدبلوماسية الأجنبية تقليص وجودها في بغداد. فقد غادر موظفو السفارتين السعودية والألمانية، ولحقت بهما السفارة القطرية. وأكد مصدر دبلوماسي سعودي لـMBN أن مغادرة طاقم السفارة تمت بعد ساعات من استهداف فندق في بغداد. كذلك أعلنت بعثة حلف شمال الأطلسي سحب أفرادها من العراق بعد تراجع الوضع الأمني في العاصمة.

الخطوة الأبرز جاءت من الولايات المتحدة، التي وضعت بعثتها في بغداد في حالة “إخلاء ملزم”، داعية الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية البعثات الدبلوماسية، وفق متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أبلغ MBN.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading