والآن … إلى أين؟

Hungarian Prime Minister Viktor Orbán and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu last year in Budapest. Photo: Reuters

مرحبًا بعودتكم إلى نشرة إيران من MBN

هذا الأسبوع: لماذا كان الزعيم المجري المُطاح به أفضل صديق لإيران في أوروبا. المحادثات في إسلام آباد تفشل في تحقيق نتيجة. والعالم يحبس أنفاسه بينما تتواجه الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، يتم طرد أبناء النخبة الإيرانية من الولايات المتحدة.

اكتشفوا المزيد أدناه.

شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

 إذا وصلتكم نشرة إيران عبر إعادة التوجيه، يُرجى الاشتراك. يمكنكم قراءتي بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين باللغة العربية والإنجليزية.

ولا تنسوا الاطلاع على أحدث حلقات بودكاست نشرة إيران.  في هذه الحلقة، ينضم مراسلا  MBN  جويل الحاج موسى من بيروت ويحيى قاسم من القدس إلى رئيسة تحرير MBN ليلى بزي وكاتب هذه السطور للحديث عن لبنان وإسرائيل ووقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. هل تم استبعاد لبنان من وقف إطلاق النار؟ إلى أي مدى تراجع نفوذ حزب الله؟ هل يشعر الشيعة في لبنان بأن إيران تخلت عنهم؟ شاهدوا الحلقة بالإنجليزية أو العربية.

اقتباس الأسبوع

“النية الحسنة تولّد نية حسنة. والعداء يُنتج عداء.”
— وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

أبرز الأخبار

قبل أربعة أيام من تصويت المجريين لإخراج رئيس الوزراء فيكتور أوربان من منصبه يوم الأحد، نشرت صحيفة واشنطن بوست نص مكالمة تعود إلى سبتمبر 2024 بين وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو ونظيره الإيراني عباس عراقجي.

أبلغ سيارتو الجانب الإيراني أن أجهزة الاستخبارات في بودابست كانت قد تواصلت مع طهران، وأنها ستشارك كل ما جمعته بشأن عملية أجهزة النداء التي نفذتها إسرائيل ضد حزب الله. وقال سيارتو للإيراني، بحسب الصحيفة: “سيتم مشاركة كل وثيقة ممكنة مع أجهزتكم”. وقد نُشر التقرير خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى بودابست الأسبوع الماضي.

وكان أوربان يسعى لاستغلال حالة عدم الاستقرار الإقليمي الناتجة عن الحرب لتحقيق مكاسب داخلية، عبر تقديم نفسه كضامن للأمن في منطقة غير مستقرة، والاستفادة من صدمة أسعار الطاقة لتعزيز روايته بشأن هشاشة وضع المجر.

ومن الجدير بالذكر أن أوربان كان قد قدم نفسه علنًا كأقرب حليف أوروبي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذه الصداقة، التي تعود إلى عام 2005، تجلت في أبريل 2025 عندما سحب أوربان المجر من المحكمة الجنائية الدولية قبل أيام من وصول نتنياهو إلى بودابست، في خطوة صريحة لحمايته من الاعتقال.

وخلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ في المجر الشهر الماضي، قال يائير نتنياهو (ابن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) إن إسرائيل “ليس لديها أصدقاء أفضل في أوروبا”، وإن “المجر أيضًا ليس لديها أصدقاء أفضل في الشرق الأوسط” من إسرائيل. لكن يتضح الآن أن أفضل صديق لإسرائيل كان أيضًا حريصًا على التقرب من الإيرانيين.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماعه مع ممثلين من باكستان وإيران في إسلام آباد، برفقة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف (رويترز).

المحادثات

بعد ستة أسابيع من اندلاع الحرب مع إيران، انهار المسار الدبلوماسي الذي بدا لفترة قصيرة وكأنه يوفر مخرجًا. وقد بدأ الحصار البحري الأميركي لمضيق هرمز قبل ساعات، والسؤال حول ما سيحدث لاحقًا لا يزال بلا إجابة واضحة.

محادثات فاشلة

كانت المحادثات التي استمرت 21 ساعة يوم السبت في فندق سيرينا بإسلام آباد أعلى مستوى من التواصل المباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وبعد انتهائها دون اتفاق، أعلن فانس، برفقة صهر ترامب جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بشكل صريح أن إيران “اختارت عدم قبول شروطنا“.

كان المطلب الأميركي الأساسي هو تعهد من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وعدم تطوير الأدوات التي تمكّنها من إنتاجه بسرعة.

وفي منشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال قال إن “الاجتماع سار بشكل جيد، وتم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة التي كانت مهمة حقًا، وهي الملف النووي، لم يتم الاتفاق عليها”.

من جانبه، قدّم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد الإيراني، النتيجة ليس كفشل بل كمسألة لا تزال قيد الانتظار، قائلًا:
“الولايات المتحدة فهمت منطق إيران ومبادئها. حان الوقت لتقرر ما إذا كانت تستطيع كسب ثقتنا أم لا”، وذلك في منشور على منصة X  

تشمل الشروط الأميركية غير القابلة للتفاوض:
– تفكيك المنشآت الرئيسية لتخصيب اليورانيوم،
– التخلي عن أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأرض،
– وقف تمويل إيران لحماس وحزب الله والحوثيين،
– قبول إطار إقليمي لخفض التصعيد.

أما مطالب طهران فشملت:
– وقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله،
– الإفراج عن الأصول المجمدة،
– السيطرة على مضيق هرمز،
– تعويضات الحرب.

إسرائيل، التي لم تكن ممثلة في إسلام آباد، أعلنت أنها ستواصل حملتها ضد حزب الله، في تناقض مباشر مع أحد الشروط الأساسية لطهران.

سفينة في مضيق هرمز (رويترز).

الحصار                                                                           

بعد ساعات من مغادرة نائب الرئيس الأميركي إسلام آباد، أعلن الرئيس ترامب أن البحرية الأميركية ستبدأ فرض حصار على مضيق هرمز.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بدء التنفيذ في الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم، مستهدفة جميع حركة الملاحة المتجهة إلى أو الخارجة من الموانئ الإيرانية على جانبي الخليج العربي وخليج عمان.

وأشار البيان إلى أن “قوات CENTCOM لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة للمضيق من وإلى موانئ غير إيرانية”.

مع وصول ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوياتها ، كان رد فعل الأسواق سريعًا. فقد دفع إعلان الحصار سعر خام برنت إلى ما فوق 104 دولارات يوم الأحد، وكان يتم تداوله صباح اليوم عند نحو 102 دولار بعد أن كان حوالي 95 دولارًا عند إغلاق يوم الجمعة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بما يصل إلى 517 نقطة خلال الليل قبل أن تستعيد بعض مكاسبها.

وتوسعت دائرة التداعيات. فالهند، التي كانت قد تفاوضت على ممر خاص لسفنها عبر المضيق الخاضع لسيطرة إيران، ولديها أكثر من عشر سفن عالقة في الخليج، تواجه الآن احتمال بقاء تلك السفن عالقة بسبب الحصار.

ووفقًا لنقابة عمالية هندية، فإن نحو 20 ألف بحّار عالقين في المضيق يعانون نقصًا في الإمدادات الأساسية.

في أوروبا، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن برلين ستخفض ضرائب الوقود بنحو 17 سنتًا لليتر.

إيران اعتبرت الحصار غير قانوني وعملاً من أعمال القرصنة. ونشر قاليباف خريطة لأسعار الوقود قرب البيت الأبيض على منصة  X، قائلًا:
“استمتعوا بالأسعار الحالية في محطات البنزين. مع ما يسمى بـ “الحصار”، قريبًا ستشتاقون إلى البنزين بسعر 4 إلى 5 دولارات.”

أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فقال لهيئة الإذاعة البريطانية:
“نحن لا ندعم الحصار… ولن ننجر إلى الحرب.”

قبل الحرب، كان نحو خمس انتاج النفط عالميا والمنقول بحرًا يمر عبر المضيق. وقالت كارين يونغ من مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا لشبكة CNN إن الاقتصاد العالمي يفتقر حاليًا إلى نحو سبعة ملايين برميل من النفط الخام وأربعة ملايين برميل من المنتجات النفطية المكررة.

ماذا بعد؟

وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي لا يزال قائمًا شكليًا، لكنه الآن في حالة توتر كبير مع حصار وصفته إيران بأنه عمل حربي.

وحدات الحرس الثوري الإيراني موجودة في نفس الممر المائي مع البحرية الأميركية اليوم.

تحدث وزراء خارجية إيران والسعودية هاتفيًا هذا الصباح، بينما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مهمة متعددة الجنسيات سلمية لإعادة الملاحة، مع إعلان فرنسا وبريطانيا عقد مؤتمر للشركاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الحصار سيستمر في التأثير سلبًا على الأسواق الدولية.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أمس أن الرئيس ترامب يدرس استئناف ضربات عسكرية محدودة، وهي خطوة ستنتهك رسميًا وقف إطلاق النار.

وقبل ساعات فقط، نشر ترامب:
“إذا اقتربت أي سفن [إيرانية] من قطعنا التي تنفذ الحصار، فسيتم القضاء عليها فورًا، باستخدام نفس الطريقة التي نستخدمها ضد تجار المخدرات في البحر.”

معصومة ابتكار، المتحدثة السابقة باسم الطلاب الإيرانيين الذين احتجزوا الرهائن (رويترز).

ابن السيد

هناك مصطلح متداول داخل إيران: “آقازاده”، ويُترجم تقريبًا إلى “ابن السيد”، ويشير إلى أبناء نخبة الجمهورية الإسلامية الذين يعيشون في الخارج برفاهية بينما تفرض عائلاتهم قيودًا أيديولوجية في الداخل.

إحدى هذه الحالات تصدرت الأخبار هذا الأسبوع.

تتعلق بعائلة معصومة ابتكار، التي كانت المتحدثة الناطقة بالإنجليزية باسم الإيرانيين الذين استولوا على السفارة الأميركية في طهران عام 1979 واحتجزوا 52 أميركيًا رهائن لمدة 444 يومًا.

كان ابنها، عيسى هاشمي، يعيش في لوس أنجلوس ويعمل أستاذًا مساعدًا في علم النفس. يوم الأحد، اعتقل عملاء فيدراليون هاشمي وزوجته وابنهما، بعد أن ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو إقامتهم الدائمة. وهم الآن محتجزون لدى سلطات الهجرة بانتظار الترحيل.

ثم هناك قضية لاريجاني.

علي لاريجاني، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، قُتل في غارة جوية إسرائيلية في 17 مارس. ابنته فاطمة أردشير لاريجاني كانت تدرّس الطب في جامعة إيموري في أتلانتا قبل أن تنهي الجامعة عملها معها في يناير.

وكشف تقرير لصحيفة الغارديان في فبراير 2026 كيف أن أفراد عائلة لاريجاني بنوا حياتهم في بريطانيا وكندا إلى جانب أقارب مسؤولين كبار آخرين. وقد ألغى روبيو وضعها القانوني مع زوجها في مارس.

كما احتجزت السلطات الأميركية ابنة أخت وحفيدة القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، بعد أن ألغى روبيو إقامتهما القانونية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية أن:
“أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، روجت [ابنة أخت سليماني] لخطاب النظام الإيراني، واحتفت بالهجمات ضد الجنود والمنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الأعلى الجديد، ووصفت أميركا بـ “الشيطان الأكبر”، وأعربت عن دعمها الثابت للحرس الثوري الإسلامي المصنف منظمة إرهابية. وكانت أفشار سليماني ترود لهذه الدعاية بينما تعيش حياة مترفة في لوس أنجلوس، كما يظهر من منشوراتها المتكررة على حسابها في إنستغرام الذي تم حذفه مؤخرا.”

على مدى سنوات، تناولت الصحافة الغربية حياة وتعاملات الإيرانيين المرتبطين بالنظام في الغرب.

وقبل أسابيع قليلة، ذكرت صحيفة  التايمز في لندن أن رجل أعمال إيراني خاضع للعقوبات حصل على إذن لبناء شقق فاخرة في العاصمة البريطانية. كما تناولت تقارير أخرى وجود أبناء مسؤولين إيرانيين كبار في جامعات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. لعقود، غضّت الحكومات الغربية الطرف. أما الآن، ومع دخول الولايات المتحدة وإيران في صراع مفتوح، تستخدم واشنطن قوانين الهجرة كسلاح، والسؤال هو: هل سيتبعها الآخرون؟

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading