من تواصل مع بكين ولماذا كان ذلك مهماً

عندما سُئلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ عمّا إذا كانت الصين قد ساعدت في التوسط للتوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هذا الأسبوع، لم تنفِ ذلك، لا بل أشارت إلى الوقائع التالية: فقد أجرى وزير الخارجية وانغ يي 26 اتصالاً مع نظرائه في أنحاء المنطقة، وسافر مبعوث خاص إلى الشرق الأوسط، كما طرحت الصين وباكستان معاً مبادرة سلام من خمس نقاط. وكان الرقم المحدد — 26 اتصالاً — لافتاً.

تحقّق “مرصد النفوذ الصيني” التابع لـ MBN من 24 اتصالاً من هذه الاتصالات في سجلات وزارة الخارجية الرسمية. هناك اتصالان لم نجد لهما تفسيرا، رغم أن بكين تحتفظ عادة ببعض الاتصالات الدبلوماسية خارج السجل العلني. ومع ذلك، فإن البيانات التي تم التحقق منها وحدها تروي قصة بالغة الدلالة.

جرت اتصالات وانغ يي الـ 24 عبر ثلاث مراحل متمايزة — اندفاعة أولى من التواصل، ثم دفع لبناء الوساطة حتى منتصف مارس، وجولة أخيرة من الاتصالات قبيل وقف إطلاق النار في 7 أبريل.

يتتبع سجل اتصالات وانغ بشكل وثيق مسار النزاع. ففي الأسبوع الأول، من 2 إلى 6 مارس، تحدث مع فرنسا وسلطنة عمان وإيران وإسرائيل والإمارات والسعودية. وبحلول منتصف مارس، اتسعت الدائرة لتشمل باكستان ومصر وتركيا وأفغانستان والمملكة المتحدة، مع تبلور مسار الوساطة قبيل قمة إسلام آباد في 29 مارس. وفي الأيام الأخيرة قبل وقف إطلاق النار، تحولت الاتصالات إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي والبحرين وروسيا، ما يشير إلى أن بكين كانت تعمل على ترسيخ إجماع دولي حول نتيجة كانت تتوقعها.

في الدبلوماسية الصينية، ليس من قبيل الصدفة أبداً من يلتقط الهاتف أولاً، بل يعد ذلك إشارة دقيقة إلى من يحتاج إلى الآخر أكثر. وتولي بكين اهتماماً كبيراً بتحديد المبادر بالاتصال.


 بادرت بكين بسبعة فقط من أصل 24 اتصالاً تم التحقق منها — مركزة جهودها على دول الخليج وبعض الشركاء الأوروبيين المختارين.

منذ الأيام الأولى للنزاع، كان تحرك وانغ الاستباقي مركزاً بدقة: فرنسا في 2 مارس، ثم توجه نحو الخليج عبر الإمارات والسعودية في 4 مارس، والبحرين والكويت في 9 مارس، ومصر في 12 مارس ومرة أخرى في 25 مارس. ومن بين الاتصالات السبعة التي بادرت بها بكين، ست كانت مع دول لها مصالح مباشرة في أمن الطاقة في الخليج أو في مسار الوساطة الناشئ. وقد انضمت مصر لاحقاً إلى القمة الرباعية التي استضافتها باكستان. أما سلطنة عمان، التي يُشار إليها غالباً كقناة خلفية إلى طهران، فتظهر في البيانات كاتصال وارد إلى بكين، وليس ضمن اتصالات وانغ الصادرة. كما أجرى المبعوث الخاص تشاي جون مشاورات ميدانية موازية في المناطق ذاتها، ما عزز دبلوماسية وانغ.

لكن ليس كل المحادثات دخلت في السجل.

 أجرى وانغ يي اتصالين مع إيران واتصالاً واحداً مع إسرائيل، لكنه لم يتحدث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو منذ اندلاع الحرب.

من بين الاتصالات الـ 24 التي تحقق منها “مرصد النفوذ الصيني”، لم يكن أي منها إلى واشنطن. فمنذ لقائهما في مؤتمر ميونيخ للأمن في منتصف فبراير، لا يوجد سجل — سواء من بكين أو واشنطن — يشير إلى أن وانغ ووزير الخارجية ماركو روبيو قد تحدثا خلال الأسابيع الستة من الحرب.

غير أن هذه الفجوة في السجل الرسمي لا تعني أن الطرفين لم يكونا على تواصل. ففي 9 أبريل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن محادثات قد جرت بين الطرفين. وقالت: “كانت هناك محادثات على مستويات عليا بين حكومتنا وحكومة الصين.” وعندما سُئلت وزارة الخارجية الصينية في اليوم نفسه، اكتفت بالقول إن بكين “عملت بنشاط على التواصل مع الأطراف المعنية.” ولم يوضح أي من الجانبين من تحدث مع من.

أفاتار غير معروف
مين ميتشل

مين ميتشل شغلت سابقاً منصب رئيسة ومديرة تنفيذية لـ Frontline Media Fund وكانت أيضاً المديرة التنفيذية للتحرير في راديو آسيا الحرّة (Radio Free Asia).

أفاتار غير معروف
جو يو

جو يو صحفي وباحث أول يغطي ملفات الصين والشرق الأوسط


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading