“إشكالات” بين “أمل” وحزب الله تهدد بـ”حرب أخوة” جديدة

لم يمر خبر الإشكال بين أنصار “حزب الله” وحركة “أمل”، في بلدة البيسارية في جنوب لبنان، من دون ضجيج وتأويلات. فتوقيت الإشكال الذي تطور إلى مواجهات بالأيدي بين الطرفين في البلدة، يأتي في وقت حساس، بعد مفاوضات جرت في واشنطن لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وصلت إلى حائط مسدود.

كان لزعيم حركة “أمل” نبيه بري دور بارز في تلك المفاوضات. ونقل ومستشاره، علي حمدان، رسائل من بري عبر صحفي إسرائيلي، تؤكد قبول الثنائي الشيعي بصيغة لوقف إطلاق نار، شرط ان تلتزم إسرائيل به، لكن سرعان ما أعلن “حزب الله” انه غير موافق على وقف إطلاق النار.

تدخل الجيش اللبناني لفضّ إشكال البيسارية على وقع جدل داخلي حول تباين في المواقف بين بري وقيادة “حزب الله”.

وتناقلت وسائل إعلام محلية أن أسباب الإشكال تتمحور حول اعتراض مناصرين من “أمل” في البلدة على وجود منصات صواريخ للحزب بين البيوت، وظهر مناصرون للحزبين في مقاطع فيديو وهم يشتبكون بالأيدي في شوارع البلدة.

سارع مختار البيسارية إلى نفي أن يكون الإشكال قد وقع على خلفية وجود منصات صواريخ، وقال إن “أبناء حركة أمل وحزب الله في البيسارية تجمعهم علاقات الأخوة والمحبة والتعاون، وهم يقفون في موقع واحد وخندق واحد وخط دفاع واحد في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي لا يميز بين أحد وآخر في استهدافه للبنان وأهله”. في حين سارع مسؤولون من “أمل” و”حزب الله” للاجتماع محاولين لملمة التداعيات، والتأكيد على أن الإشكال ذو طابع فردي، وأن العلاقة بينهما لا تزال متينة.

هذا الحرص على وضع أي صراع بين الطرفين في سياقه الفردي، يعود إلى تاريخ دموي في الثمانينيات، في ما وصف حينها بـ”حرب الأخوة”، حين وقعت معارك ضارية بين الطرفين امتدت في الفترة بين العام 1988 و1990، وسقط خلالها آلاف القتلى من الجانبين. في بعض الحالات كان الأخوة في البيت الواحد ينقسمون بين “أمل” و”حزب الله” ويقتتلون فيما بينهم.

مديرة معهد العلاقات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف في بيروت، رولا تلحوق، تشير باستغراب إلى أن هذا الصراع الدموي، بالإضافة إلى اصطدام الشيعة بالفلسطينيين في ما سمي بـ”حرب المخيمات”، جرى إسقاطهما بشكل كبير من قراءة العديد من الباحثين والمتابعين للتحولات السياسية في لبنان، وأن الأجيال الحالية لا تعرف كثيراً عن هذا الماضي الذي تشكل قراءته أساسا لفهم التحولات داخل الطائفة الشيعية اليوم.

وتشرح تلحوق أن الطرفين لديهما مصلحة في التغطية على هذا الماضي، والعمل على عدم عودة الخلافات، أو محاولة مداراتها في حال عودتها، ونزعها من سياقها. بحسب تلحوق أمّن التحالف بين “أمل” و”حزب الله” “غطاء سياسيا وفرته حركة أمل للحزب، في مقابل أن يوفر الحزب بقوة السلاح امتيازات سياسية داخل الدولة أمّنت له أن يبقى رئيسا لمجلس النواب لعقود”.

ويجري النظر إلى “أمل” على أنها تشكّل ثنائياً شيعياً مع “حزب الله” يحتكر التمثيل الشيعي في مجلس النواب ويسيطر على المواقع السياسية والإدارية في مفاصل الدولة. لكن يجري التمييز دولياً بين أمل وحزب الله. فالحركة التي يتزعمها بري، ليست مصنّفة إرهابية، ويتمتع رئيس مجلس النواب اللبناني بهامش حركة كبير في الملفات الخارجية، ويتمايز عن الحزب في كثير من المواضع، وفي النظرة إلى الدولة والعلاقة بإيران.

وزارة الخزانة الأميركية كانت قد وضعت مؤخرا مجموعة من العقوبات على مسؤولين اثنين من “أمل” قالت إنهما ينسقان أمنيا مع “حزب الله” ويساهمان في عرقلة مساعي السلام، في ما يراه مراقبون محاولة ضغط على برّي، لتغيير سلوكه ودفعه للابتعاد عن “حزب الله”.

رامي الأمين

كاتب ومراسل لبناني، يغطي قضايا الشرق الأوسط، ويعدّ ويقدم فقرة "حامض حلو" النقدية الساخرة. حائز درجة ماجستير في العلاقات الإسلامية والمسيحية من كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في بيروت. من بين اصداراته كتيّب سياسيّ عن "حزب الله"، بعنوان "يا علي لم نعد أهل الجنوب"، وكتاب بعنوان "الباكيتان"، يتناول سيرة تمثال "الشهداء" في بيروت.  


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading