واشنطن العاصمة 04:40 PM
لتفهم

مكيفات الصين وحر الخليج.. الكلفة الخفية للتوتر في هرمز 

منذ أواخر شهر فبراير، أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل الإمدادات العالمية من الموارد الحيوية في مضيق هرمز، وعلى رأسها: النفط والغاز، إلا أن التأثيرات إذا بقيت العقبات قد تطال سلعة أخرى مهمة تمس تفاصيل الحياة اليومية ويعتمد عليها السكان في واحدة من أكثر مناطق العالم حرارة وهي: أجهزة التكييف. المخاطر لا تعني […]

· 3 دقيقة قراءة


منذ أواخر شهر فبراير، أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل الإمدادات العالمية من الموارد الحيوية في مضيق هرمز، وعلى رأسها: النفط والغاز، إلا أن التأثيرات إذا بقيت العقبات قد تطال سلعة أخرى مهمة تمس تفاصيل الحياة اليومية ويعتمد عليها السكان في واحدة من أكثر مناطق العالم حرارة وهي: أجهزة التكييف.

المخاطر لا تعني بالضرورة اختفاء المكيفات من المتاجر، لكنها يمكن أن تؤثر على توفر قطع الغيار، الصيانة، الشحن، التأمين، وزمن توريد أطول تؤدي وبالنتيجة ارتفاع كلف بقاء البنية التحتية تعمل بشكل طبيعي.

ويظهر تحليل بيانات صادر عن وزارة التجارة الصينية فإن نحو 97% من واردات المكيفات في البحرين تأتي من الصين. وفي السعودية، تصل النسبة إلى نحو 92%، أما في الكويت وقطر والإمارات، فتتجاوز الحصة الصينية 70%.

هذا الأرقام تؤشر مدى اعتماد دول الخليج على سلسلة توريد بعيدة تبدأ من مصانع وموردين في الصين، وتمر عبر موانئ وخطوط شحن باتت أكثر كلفة وحساسية للمخاطر، وتنتهي داخل منظومات تشغيل لا تملك رفاهية التوقف.

يصف أحمد الحمداني، أستاذ مشارك في إدارة سلاسل الإمداد ومدير برنامج ماجستير إدارة سلاسل الإمداد في كلية برمنغهام للأعمال بجامعة برمنغهام في دبي، المشهد بأنه يمثل انتقالا إلى نمط أكثر كلفة وتعقيداً وليس بالضرورة انهياراً في سلاسل الإمداد الخليجية.

بدلا من الطريق الأسرع والأرخص، تتحرك الشحنات عبر مسارات بديلة، تدخل معها كلفة تأمين أعلى، وزيادات طارئة في الشحن قد تصل، بحسب تقديرات الحمداني، إلى نحو 3000 دولار للحاوية تبعا للمسار والمخاطر، إضافة إلى زمن توريد أبطأ.

في هذه السلسلة، لا يكون التأثير دائما في توفر جهاز التكييف نفسه في المتاجر، بل في القطع الدقيقة التي يحتاجها الجهاز للعمل أو الصيانة.

لكن الأهم من ذلك هو ما يصفه الحمداني بـ”هشاشة البنية التحتية الخفية” التي تشمل أنظمة التبريد المركزي، وأنظمة الهندسة في المستشفيات، واللوجستيات المبردة، والطاقة الاحتياطية، وأنظمة التحكم الرقمية.

“أي تأخر في وصول قطعة صغيرة قد يؤدي إلى تعطّل نظام كامل، خصوصاً في المرافق الكبيرة التي تعتمد على التبريد المركزي” يقول الحمداني لـ”الحرة”.

وفقا لدراسة منشورة في مجلة “ترانسبورت بوليسي” في يونيو، فإن الصدمات الجيوسياسية في الممرات البحرية الحيوية مثل هرمز تدفع الشركات إلى اعتماد نماذج مرنة في التوريد، تقوم على تغيير الطرق اللوجستية بدل إيقافها، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع كلفة الشحن وزمن الوصول.

وتؤكد دراسات في مجال أمن النقل وسلاسل التوريد، من بينها أبحاث منشورة في مجلة “جورنال ترانسبورتيشن سكيورتي” فإن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، وأن أي اضطراب فيه لا يقتصر أثره على النفط والغاز فقط، وإنما يمتد إلى قطاعات الإنتاج الصناعي والخدمات التي تعتمد على الطاقة بشكل مباشر.

ويظهر هذا الترابط بشكل أوضح في فترات الذروة مثل فصل الصيف في منطقة الخليج، حيث يرتفع الطلب على الكهرباء بشكل كبير لتشغيل أنظمة التبريد والتكييف.

وفي هذا السياق، تشير تحليلات صادرة عن “المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية” (IIASA) إلى أن سلاسل الإمداد العالمية تمتلك قدرة محدودة على امتصاص الصدمات في المدى القصير، إذ يمكن للمخزونات الاستراتيجية أن تغطي فترة أولية لا تتجاوز عدة أسابيع، قبل أن تبدأ آثار التأخير والاختناقات بالظهور تدريجياً في الأسواق.

ويعني ذلك أن الاضطراب لا يظهر فوراً في شكل نقص في السلع، وإنما في ارتفاع الكلفة وتأخر إعادة التوريد.

ومع ذلك لا يعتقد خبير الطاقة والاقتصاد خالد العوضي أن تتسبب الأزمة في هرمز في اختفاء أجهزة التبريد من الأسواق الخليجية.

“أجهزة التكييف التي تأتي من الصين هي كاختيار منافس لأسعار أجهزة تأتي من دول أخرى كثيرة عالمياً” يقول العوضي، مشيراً في حديث لـ”الحرة” إلى بدائل من تايلاند والهند وأوروبا وأميركا والدول العربية.

كما يلفت العوضي إلى أن الخليج لا يعتمد على هرمز وحده، فهناك بدائل عبر موانئ الإمارات وعُمان على بحر عُمان، ومنافذ السعودية على البحر الأحمر.

ومع اقتراب فصل الصيف، تبقى الصورة مرتبطة بعاملين أساسيين: قدرة سلاسل الإمداد على امتصاص الاضطرابات، وارتفاع الطلب على الكهرباء والتبريد في وقت واحد. وبين هذين العاملين، تتحرك سوق أجهزة التكييف والصيانة في الخليج ضمن مسار يعتمد بشكل أساسي على توفر الأجهزة وسرعة وصول قطع الغيار واستقرار طرق الشحن.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading