اختتمت قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بموقف موحد من الدفاع الجماعي وزيادة الإنفاق العسكري، لكنها ظلت، إلى حد بعيد، قمة الرئيس دونالد ترامب.
فالرئيس الأميركي افتتح اجتماعاته بانتقادات حادة لحلفاء واشنطن الأوروبيين، بسبب مواقفهم من مساعيه للسيطرة على غرينلاند، وامتناعهم عن دعم حربه ضد إيران. لكنه أنهى القمة بنبرة مختلفة، واصفا اللقاء بأنه اتسم بالوحدة و”قدر هائل من المحبة”، وأشاد بما قال إنه تقدم ملموس في زيادة الإنفاق الدفاعي داخل الحلف.
وأعلن زعماء الدول الأعضاء في الناتو “التزامهم الراسخ” بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وتعهدوا بتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع المشترك. كما كشفوا عن مشتريات دفاعية جديدة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، إلى جانب تعهدات بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 80 مليار دولار في عام 2026.
هيمنة ترامب على أجواء القمة
كان ترامب الشخصية الأكثر حضورا في القمة، إذ أثارت تصريحاته بشأن إيران، وإسبانيا، ومستقبل الالتزام الأميركي بالحلف، نقاشات واسعة بين القادة الأوروبيين، قبل أن يؤكد في نهاية القمة استمرار التزام واشنطن بالمادة الخامسة الخاصة بالدفاع المشترك.
وفي معظم الأحيان، تصدر أوامر تنفيذ الضربات العسكرية الأميركية بينما يكون الرئيس داخل الولايات المتحدة أو على مقربة منها. لذلك بدا قرار ترامب الموافقة على تنفيذ ضربات انتقامية ضد إيران، بعد وقت قصير من مغادرته مأدبة عشاء لقادة الناتو، أمرا غير معتاد، عكست في الوقت نفسه حجم استيائه من حلفائه.
وكان ترامب قد اشتكى مرارا من أن شركاء الولايات المتحدة لم يساندوه بما يكفي في جهوده لضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة البحرية.
وخلال القمة، صعّد ترامب لهجته ضد إسبانيا، واصفا إياها بأنها “شريك سيئ”، ومعلنا وقف جميع التعاملات التجارية معها بسبب خلافات تتعلق بالإنفاق الدفاعي والحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
لكنه خفف لاحقا من حدة موقفه، وقال وهو في طريق عودته إلى الولايات المتحدة إن الإسبان “استجابوا لطلب دفع مبالغ كبيرة”، مضيفا: “لو لم يفعلوا ذلك، لما كنا تحدثنا معهم أصلا”.
وقالت مدريد، الخميس، إن ترامب غيّر موقفه بعدما اطلع على الزيادة الكبيرة في مساهمات إسبانيا داخل الحلف خلال السنوات الماضية.
سوريا والعقوبات
على هامش القمة، التقى ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يحظى بدعم أميركي في مساعيه لإعادة إعمار سوريا وترميم علاقاتها مع الغرب بعد سنوات من العزلة.
وبعد اللقاء، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترامب أبلغ مشرعين أميركيين أن الولايات المتحدة ستشطب سوريا قريبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وقال روبيو إن رفع العقوبات عن سوريا “سيفتح الباب أمام التجارة والاستثمارات الدولية”، ويمنح البلاد فرصة لإعادة الإعمار و”فتح فصل جديد للشعب السوري”.
ويفرض إدراج أي دولة على قائمة الدول الراعية للإرهاب قيودا على المساعدات الخارجية الأميركية، وصادرات الدفاع، وبعض المعاملات المالية.
منظومات باتريوت ومقاتلات إف-35
في ملف أوكرانيا، قال ترامب خلال لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الولايات المتحدة ستمنح ترخيصا يتيح تصنيع منظومات الدفاع الجوي باتريوت خارج أراضيها لصالح كييف، لمساعدتها في التصدي للهجمات الصاروخية الروسية.
ولم يقدم ترامب تفاصيل محددة، لكن نبرة اللقاء بدت أكثر إيجابية مقارنة بانتقاداته السابقة لزيلينسكي، التي وصلت في وقت سابق إلى وصفه بأنه “ناكر للجميل”.
وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل صواريخ باتريوت إضافية بشكل فوري، قال ترامب إن “بعضها” يمكن أن يرسل على الفور، مضيفا أنه يعتقد أن أوكرانيا يمكن أن تبدأ إنتاج الصواريخ سريعا.
وفي خطوة بدت داعمة للدولة المضيفة، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات المفروضة على تركيا، بما قد يمهد الطريق أمام صفقة محتملة لبيع أنقرة مقاتلات إف-35، رغم الاعتراضات الإسرائيلية.
لكنه ترك الباب مفتوحا، قائلا إنه لم يتخذ قرارا نهائيا بعد بشأن بيع الطائرات، وإنه يدرس الأمر في ضوء قوة التحالف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.