كشف مصدر أمني عراقي لـ”الحرة” أن شحنة الأسلحة التي ضبطتها السلطات السورية قرب الحدود مع العراق كانت مخفية داخل صهريج نفط جرى تعديله ليحتوي على مخبأ سري، في محاولة لنقلها عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان.
وقال المصدر، الذي تحدث الخميس، إن فصائل مسلحة مرتبطة بإيران أرسلت الشحنة، وإن طائرات مسيرة كانت تؤمن عملية نقلها. وأضاف أن الصهريج كان جزءا من شبكة تستفيد من عقود لنقل النفط من العراق إلى سوريا، وتستخدم بعض مركباتها لإخفاء الأسلحة وتهريبها عبر الحدود.
ولم تتمكن “الحرة” من التحقق بصورة مستقلة من هوية الجهة التي أرسلت الشحنة أو من وجود طائرات مسيرة لحمايتها.
لكن رواية المصدر تتقاطع مع إعلان وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة لتهريب كمية كبيرة من الأسلحة عبر الحدود العراقية السورية، قالت إنها كانت في طريقها إلى لبنان لصالح حزب الله.
وتسلط العملية الضوء على احتمال استغلال حركة تجارة النفط المتزايدة بين العراق وسوريا لتمرير الأسلحة، في وقت تحاول فيه دمشق تشديد سيطرتها على حدود ظلت لسنوات ممرا أساسيا لنقل المقاتلين والسلاح بين إيران والعراق وسوريا ولبنان.
وقال المصدر العراقي إن أشخاصا وشركات على صلة بالفصائل حصلوا على عقود لنقل النفط إلى سوريا، وإن بعض الصهاريج عُدلت لتضم مخابئ لا تظهر في عمليات التفتيش الاعتيادية.
ورجح أن تكون الشبكة قد نجحت في تمرير شحنات أخرى بالطريقة نفسها قبل ضبط العملية الأخيرة، لكنه لم يقدم أدلة على عدد تلك الشحنات أو توقيتها.
وقالت وزارة الداخلية السورية إن وحداتها المختصة رصدت مركبة أثارت الشبهات في المنطقة الحدودية، قبل أن يكشف تفتيشها عن صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيرة.
وأضافت أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية إلى لبنان لصالح حزب الله، وأن التحقيق مستمر للكشف عن المتورطين والشبكات المرتبطة بالعملية.
وأكدت الوزارة أنها لن تسمح باستخدام الأراضي السورية ممرا لأنشطة تهدد أمن البلاد أو أمن دول الجوار.
وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إن المركبة كانت تحاول العبور من منفذ التنف باتجاه مدينة بانياس على ساحل البحر المتوسط.
ولم توضح السلطات السورية من أين انطلقت المركبة، أو الجهة التي تملكها، أو كيفية وصولها إلى المنطقة الحدودية.
وأمر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات محاولة التهريب، بحسب قيادة العمليات المشتركة.
وقالت خلية الإعلام الأمني إن السلطات العراقية ستنسق مع الجانب السوري للحصول على تفاصيل العملية، وتحديد أي تقصير، واتخاذ إجراءات لمنع تكرار محاولات مماثلة عبر الحدود المشتركة.
وتأتي الواقعة في وقت تشهد فيه الطرق بين العراق وسوريا زيادة في حركة صهاريج الوقود، بعد اتفاق أبرمه البلدان الشهر الماضي لنقل نحو 160 ألف برميل يوميا من زيت الوقود العراقي إلى ميناء بانياس.
وتقول الحكومة العراقية إن الاتفاق جزء من مسعى لتنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات الواقعة في منطقة الخليج.
لكن استخدام صهريج ضمن هذا المسار، وفق رواية المصدر، يثير أسئلة بشأن قدرة السلطات في البلدين على مراقبة حركة النقل التجاري، والفصل بين التجارة الرسمية وشبكات التهريب التي بنتها الفصائل المسلحة خلال السنوات الماضية.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى حزب الله، الذي خسر بعد سقوط نظام بشار الأسد طريقا بريا كان يربطه بإيران عبر العراق وسوريا.
وتشير الشحنة المضبوطة، إذا تأكدت تفاصيلها، إلى أن محاولات إعادة فتح هذا الطريق لم تتوقف، وأن تهريب الأسلحة بات يعتمد على وسائل أكثر تمويها، وعلى شبكات تجارية تعمل ضمن حركة النقل بين البلدين.