واشنطن العاصمة 02:39 PM

العراق يبحث في سوريا عن حل لمعضلة هرمز

الخارجية الأميركية تدعم إعادة بناء خط بانياس وتتوقع دورا للشركات الأميركية، فيما تسعى بغداد إلى فتح منفذ لصادراتها النفطية عبر البحر المتوسط.

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب بندر عباس الثلاثاء 30 يونيو.
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب بندر عباس الثلاثاء 30 يونيو. رويترز

وقّع العراق وسوريا، الجمعة، اتفاقية لإعادة بناء خط أنابيب ينقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، في خطوة تسعى بغداد من خلالها إلى إيجاد منفذ تصدير بديل بعد أن أظهرت أزمة مضيق هرمز مخاطر الاعتماد شبه الكامل على الخليج.

وجرى التوقيع خلال قمة لغرفة التجارة الأميركية في واشنطن تناولت فرص الاستثمار في العراق، بحضور وزير الطاقة الأميركي كريس رايت. ووقّع الاتفاق الرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة، باسم عبد الكريم ناصر، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط، يوسف قبلاوي.

وتوقفت معظم صادرات العراق النفطية خلال الأشهر الماضية بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره الناقلات المغادرة من موانئ البصرة. ودفع ذلك الحكومة العراقية إلى تسريع خطط قديمة لفتح مسارات نحو البحر المتوسط والبحر الأحمر.

ويتزامن المشروع مع مسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى توسيع العلاقة مع العراق من التعاون الأمني إلى شراكة اقتصادية، من خلال استثمارات أميركية في قطاع الطاقة. وتجري بغداد مفاوضات مع شركات أميركية، في مقدمتها شيفرون، بشأن مشاريع نفطية وخطوط تصدير جديدة.

ويمتد خط بانياس الأصلي من حقول كركوك في شمال العراق إلى الساحل السوري، بطاقة تصديرية تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميا. وأنشئ الخط في خمسينيات القرن الماضي، لكنه توقف عام 1982 بسبب الخلافات بين نظام حافظ الأسد في سوريا ونظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ومنذ ذلك الحين، جرت محاولات عدة لإعادة تشغيله، لكن الخلافات بشأن رسوم المرور والعائدات حالت دون التوصل إلى اتفاق.

وقال مستشار حكومي عراقي سابق لـ”الحرة” إن مفاوضات جدية تجري منذ أشهر مع سوريا لبحث إعادة تشغيل الخط، الذي يمتد من كركوك إلى حديثة، ثم إلى بانياس.

وأضاف المستشار، الذي قال إنه لا يزال مطلعا على المفاوضات، إن الخطة العراقية لا تقتصر على إعادة تأهيل الخط القديم. وتشمل إنشاء أنبوب جديد ينقل النفط من حقول البصرة إلى حديثة، في أقصى غرب العراق، حيث يتفرع إلى ثلاثة مسارات: الأول نحو بانياس، والثاني إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، والثالث شمالا باتجاه تركيا.

وقال المستشار: “لا يمكننا الاعتماد على الخط القديم، لأن طاقته القصوى تتراوح بين 200 و300 ألف برميل يوميا، فضلا عن ضعف الإنتاج في حقول كركوك”.

وأضاف أن قطر الأنبوب الجديد المقترح يبلغ 56 بوصة، ما قد يرفع طاقته التصديرية إلى نحو مليوني برميل يوميا.

وقال: “في الوقت الحالي، الحل الأسرع هو إعادة تأهيل الأنبوب القديم ليبدأ العمل قريبا، لكن على المدى الطويل تركز الخطة على نقل نفط الجنوب باتجاه بانياس”.

وبحسب المستشار، تعد شيفرون الأميركية الأوفر حظا للمشاركة في تطوير المشروع.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن الولايات المتحدة تدعم “الجهود التي يبذلها العراق وسوريا لزيادة الترابط بينهما وبناء طرق مستقبلية للتجارة والازدهار من خلال إعادة تأهيل وإعادة إعمار خط أنابيب النفط الخام بين العراق وسوريا”.

وأضاف: “نتوقع أن تلعب الشركات الأميركية دورا في دفع عجلة بناء خط الأنابيب”.

ولم ترد شيفرون على طلب للتعليق.

ومطلع يوليو، وقّع تحالف يضم شيفرون وشركة “يو سي سي” القطرية اتفاقا مع شركة نفط البصرة لمقارنة مسارات محتملة لخطوط الأنابيب، من بينها مشروع البصرة – حديثة – بانياس، وفقا لبيان حكومي عراقي.

وزار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مقر شيفرون في هيوستن، الخميس، ضمن زيارة رسمية للولايات المتحدة استمرت خمسة أيام، وشملت لقاء مع الرئيس ترامب يوم الثلاثاء.

واجتمع الزيدي ووزير النفط العراقي مع نائب رئيس مجلس إدارة شيفرون، مارك نيلسون، في إطار مساعي الحكومة لزيادة إنتاج النفط وتوسيع دور الشركات الأميركية في القطاع.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه فرصة اقتصادية للشركات الأميركية في العراق وسوريا، ومسارا يمكن أن يقلل اعتماد العراق على مضيق هرمز، ويحد من قدرة إيران على التأثير في صادراته عند تصاعد التوترات في الخليج.

وقال المبعوث الأميركي الخاص للعراق وسوريا، توم برّاك، الجمعة، إن النهج الذي طرحه ترامب لربط دول الشرق الأوسط، إلى جانب رؤية الزيدي، يرسم مسارا جديدا للتعاون الإقليمي.

وأضاف على منصة “أكس” أن هذا المسار يمتد عبر بلاد الرافدين وبلاد الشام وتركيا والخليج، ومن شأنه أن يجعل مضيق هرمز “أقل أهمية بكثير في المستقبل القريب”.

واختتم منشوره بالقول: “نموذج جديد يتبلور الآن”.

ويرى يسار المالكي، محلل شؤون الخليج في منشورات “ميس” وزميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي، أن المشروع يحد من بعض أوراق الضغط التي تملكها طهران في سوق الطاقة.

وقال لـ”الحرة”: “لن يلغي مشروع نقل النفط من العراق إلى سوريا أوراق الضغط الإيرانية تماما، لكنه سيمنح العراق، وربما منتجي الخليج الآخرين، خيارات إضافية خلال فترات الأزمات”.

أما بالنسبة إلى سوريا، فيمكن للخط أن يعيد إليها جزءا من دورها ممرا إقليميا للطاقة، ويوفر لها عائدات من رسوم العبور ونفطا خاما للمصافي المحلية، ويخفف اعتمادها على الواردات في وقت تواجه فيه نقصا في الوقود وحاجة واسعة إلى إعادة الإعمار.

وقالت ميسون كفافي، مستشارة برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي: “ستكون عودة عائدات عبور النفط وتدفقها المستمر مهمة لدولة تمتلك القليل من الإيرادات الموثوقة وتواجه فاتورة إعادة إعمار ضخمة مثل سوريا”.

لكن المشروع لا يزال يواجه عوائق مالية وأمنية وفنية كبيرة.

ويبلغ طول الخط داخل سوريا نحو 800 كيلومتر، وقد تعرض لأضرار واسعة نتيجة عقود من الإهمال والحرب، ويحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة تأهيله.

وفي العراق، يتطلب نقل نفط الجنوب إلى بانياس استكمال خط يربط حقول البصرة بمنطقة حديثة، وهو مشروع يحتاج إلى وقت وتمويل إضافيين.

وتمر أجزاء من المسار المقترح عبر مناطق في غرب العراق وشرق سوريا لا يزال تنظيم داعش ينشط فيها، مع ضعف سيطرة الدولة في بعض المواقع.

ويشير الخبير الاقتصادي العراقي عبد الرحمن المشهداني إلى عائق آخر يتعلق بالأسواق التي تستورد النفط العراقي، إذ تذهب معظم الصادرات إلى دول شرق آسيا، وليس إلى أوروبا أو الولايات المتحدة.

وقال المشهداني لـ”الحرة”: “أسواقنا الرئيسية في دول شرق آسيا، لأن النفط العراقي ملائم لعمل المصافي في دول مثل الهند وبنغلادش والصين وباكستان”.

وأضاف: “إذا أرادت هذه الدول شراء النفط العراقي عبر ميناء بانياس، فستحتاج الناقلة إلى نحو عشرة أيام إضافية للوصول، وهذا يعني كلفة أعلى”.

ومع ذلك، ينظر مؤيدو المشروع إليه باعتباره منفذا احتياطيا يمكن للعراق استخدامه عند تعطل الملاحة في الخليج، كما هو حاصل خلال الأزمة الحالية، إذ تتوقف الناقلات عن العبور منذ أشهر وخسرت بغداد مليارات الدولارات شهريا.

وقالت كفافي: “يعمل خط بانياس بمثابة تأمين ضد فقدان طريق ما، بدلا من أن يكون إعادة توجيه للمكان الذي يذهب إليه النفط بالفعل”.

وأضافت: “وجود ممر جديد لا ينهي الاعتماد على الممرات الحالية، لكنه يعني أن ميزانية بغداد لن تبقى مرتبطة بالكامل ببقاء مضيق هرمز مفتوحا”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة