أهالي مدينة شهباء الدرزية على شفا مجاعة.
إذا بقيت المدينة تحت الحصار، ستفرغ مخازنها من المواد الغذائية الأساسية كليا بعد أيام، يقول مجيد العك، مواطن درزي مهجّر من قرى اللوا إلى شهباء.
كثير من المواد الغذائية بدأت تختفي، ولم يصل أي نوع من المساعدات إلى شهباء منذ انطلاق الاشتباكات في محافظة السويداء في 13 يوليو الماضي، يقول مواطن آخر، (أ.ش).
المياه نادرة، أما الوقود فأكثر ندرة.
مصدر المياه الرئيسي يقع في مدينة صلاخد، على بعد نحو سبعة كيلومترات عن شهباء. “ثمنه مرتفع جدا،” يؤكد العك.
بالنسبة للوقود، يقول إن “مادة المازوت تصل في حدودها الدنيا وتخصص للأفران فقط في حين أن مادة البنزين مفقودة نهائيا في المدينة ولاتصل أبدا”.
لا وجود لحليب الأطفال والأدوية الخاصة بهم في المدينة، يقول العك.
وتستضيف شهباء نحو 25 ألف مهجّر من قرى اللوا التي اجتاحتها قوات حكومية قبل أن تشن قوات العشائر حملة من محورين في الثالث عشر من يوليو الماضي.
لتوفير ملجأ للمهجرين، يستضيف كل منزل أربع أو خمس عائلات، بينما أقامت عائلات أخرى في مدارس شهباء وملعبها البلدي.
يقول سكان في المدينة، تحدثوا مع “الحرة” إن المواد الأساسية شحيحة جدا، وارتفع ثمن بعضها أكثر من خمسة أضعاف. “سعر كيلو البصل 30 ألف ليرة سورية” يقولون. أي ما يعادل نحو ثلاثة دولارات.
ورغم أن المسافة من دمشق إلى شهباء لا تجاوز 80 كيلومترا، لا يزال الأوتوستراد مغلقا أمام حركة المرور العامة رغم توقف الجبهة الشمالية في منطقة أم الزيتون شمالي شهباء.
فتح الطريق سيمكن من دخول مساعدات لحل مشكلة الغذاء والدواء.
يقول الأهالي إن المحافظة كانت تستهلك بشكل وسطي ما يعادل نحو 10 شاحنات من المواد يوميا. فماذا ستفعل بشاحنة أو شاحنتي مساعدات يوميا، إذا سمحوا لها بالدخول؟
يوكّد (أ.ش) أن مدينة شهباء لم تصلها علبة سردين واحدة منذ بداية الاشتباكات الشهر الماضي.
مع استمرار الحصار، رغم الهدنة، يحذر الأهالي أن الأمور تسير باتجاه المجاعة، ولا بادرة في الأفق لتتغير في موقف السلطات السورية.
الأربعاء عادت أدراجها قافلة مساعدات قدمت من قوات سورية الديمقراطية “قسد”، لم يسمح الهلال الأحمر السوري بدخولها إلى محافظة السويداء المحاصرة.
رفض الهلال الأحمر السماح لأي متطوع من جمعية “ميتروبوتاميا” التي جمعت المساعدات بالمشاركة في عملية التوزيع. يصر على تسلم المساعدات بشكل كامل.
اتصل مراسل “الحرة” بالهلال الأحمر السوري للحصول على تعليق، ولم يتلق ردا حتى الآن.
ويطالب كثيرون، تحدثت معهم “الحرة”، بفتح معبر مع الأردن بشكل يتيح للسويداء توفير مستلزماتها من المواد الأساسية والخروج من حالة الحصار الخانق الذي تفرضه السلطات الحكومية.
الحصار وعمليات القتل التي سبقته، فاقمت حالة الغضب في المناطق الدرزية.
ينقل مراسل “الحرة”، الزميل حنا حوشان: “كل شي هنا يشي بأن النزعة الانفصالية هي السائدة وأن عدد الأصوات المطالبة بذلك قبل الثالث عشر من يوليو قد زاد بعد ذلك التاريخ حتى الآن”.
وأصبحت الأصوات التي كانت تطالب من داخل السويداء بالاندماج مع الدولة قبل ذلك التاريخ توصف بـ”النشاز”، في إشارة إلى ظهور الشيخ ليث البلعوس “الذي أصبح ضيفا شبه يومي على شاشة – التلفزيون السوري الرسمي – لا يصل صداها إلى مدينة السويداء على بعد مئة كيلومتر جنوبي دمشق.
“البلعوس ليس من وجهاء محافظة السويداء، ولا يتبعه أكثر ممن يصفونهم عشرة عملاء، وجميعهم مطلوبون لاهالي السويداء،” يقول مستخدمون دروز في منشورات على وسائل التواصل.
المزاج الشعبي في محافظة السويداء صار يميل كثيرا لصالح شخص شيخ عقل الموحدين الدروز، حكمت الهجري، ينقل الزميل خوشان عن مجموعة من الشباب الدروز.
أهالي السويداء برهنوا على أن “الولاء للدولة لايمكن فرضه بالقوة”، كما لاحظ غير بيدرسون، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا.
ولا يبدو أن الأزمة بين الدروز والإدارة الجديدة في دمشق في طريقها إلى الانفراج. الدم الذي سال بين الجانبين في اشتباكات الأيام العشرة وبعده الحصار المستمر حتى ساعة كتابة هذه السطور، لايبدو أن من السهل نسيانه قريبا.
هذه باختصار فحوى ما نقله مراسل “الحرة” عما يجري في السويداء حاليا.


