مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران بإيجاز من MBN. يمكنكم قراءتها باللغة الإنجليزية هنا، كما يمكنكم الاطلاع على منصة الحرة الإخبارية الرئيسية التابعة لـ MBN باللغة العربية (والمتوفرة أيضًا بالإنجليزية).
بعد خمسة أشهر من الحرب، لا تزال دبلوماسية مضيق هرمز تعيد إنتاج الحلقة نفسها من الانهيار مرة تلو الأخرى، فيما بات الإيرانيون العاديون يعتمدون بشكل متزايد على الدَّين لتمويل نفقاتهم الصحية. وفي هذه النشرة أيضًا: أولى عمليات الإعدام العلنية في إيران خلال عام 2026، وتحول السعودية التدريجي من الحياد المعلن إلى القتال إلى جانب الولايات المتحدة.
اطلعوا على التفاصيل أدناه، وشاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com
وإذا وصلتكم نشرة إيران بإيجاز من MBN عبر إعادة توجيه، فلا تنسوا الاشتراك فيها.
اقتباس الأسبوع
أي سفينة حربية أوروبية تقترب من مضيق هرمز ستكون هدفًا مشروعًا بالنسبة لنا.
نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي
أبرز الأخبار
طهران تقيّم حجم أضرار الحرب
قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن السلطات حددت الآن حجم الأضرار التي لحقت بمطارات البلاد.
وأوضحت أن ضربة صاروخية استهدفت مطار بوشهر وأخرجته بالكامل من الخدمة، وأن حجم الدمار كبير إلى درجة تؤكد معها السلطات أنه سيحتاج إلى إعادة بنائه بالكامل. وأضافت أنه، وبشكل منفصل عن بوشهر، تعرض 12 جسرًا ونفقان في محافظة هرمزغان للقصف خلال موجة الضربات المتجددة يومي 17 و18 يوليو.
وفي الإحاطة نفسها، قالت مهاجراني إن أكثر من 350 موظفًا حكوميًا، من بينهم مهندسون وعمال مرافق عامة وممرضون وأطباء، قُتلوا أثناء أداء واجبهم منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أشهر.
أما على الصعيد المالي، فما تزال إيران تواجه الحساب الأكبر لكلفة الحرب. ففي منتصف أبريل، قدرت مهاجراني حجم الأضرار بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم لم يُحدَّث رسميًا منذ ذلك الحين، رغم استمرار ظهور خسائر جديدة ومكلفة في البنية التحتية خلال الإحاطات الحكومية.
أما فيما يتعلق بالخسائر البشرية، فقد بقي الرقم الرسمي الإيراني دون تغيير أيضًا. ففي منتصف أبريل، أعلنت مؤسسة الشهيد وشؤون المحاربين القدامى أن الحرب أسفرت عن سقوط 3468 “شهيدًا”. لكن ذلك لا يعني أن السلطات توقفت عن إحصاء الضحايا؛ إذ واصلت وزارة الصحة إصدار حصائل تخص فترات زمنية محددة من القتال المتجدد، معلنة مقتل 55 شخصًا وإصابة 629 آخرين جراء الضربات خلال الشهر الماضي.
ولا تزال طهران تركز في خطابها الرسمي على مدينة ميناب، حيث دمر صاروخ مدرسة ابتدائية في اليوم الأول من الحرب. وأعلنت الدولة حتى عن إنشاء “متحف شهداء مدرسة ميناب” ضمن مجمع قصر سعد آباد في طهران.

الصورة ( iranhr.net): أُعدم في أولى عمليات الإعدام العلنية في إيران خلال عام 2026 أبو الفضل سپاهي بادجاني وأمير حسين صفري حسين آبادي، وهما من المشاركين في احتجاجات يناير. ونُفذ الحكم الساعة 3:40 فجر الثلاثاء، تزامنًا مع أذان الفجر.
إيران تنفذ أولى عمليات الإعدام العلنية في عام 2026
شنقت السلطات الإيرانية رجلين، هما أبو الفضل سپاهي بادجاني وأمير حسين صفري حسين آبادي، علنًا في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان عند الساعة 3:40 فجر الثلاثاء، بالتزامن مع أذان الفجر، بعدما واجهت قوات الأمن بالقوة حشدًا تجمع طوال الليل في محاولة لمنع تنفيذ الحكم. وأفادت تقارير باعتقال عدد من الأشخاص.
وفي خروج عن نمط الإعدامات السرية الذي اتبعته السلطات في جميع القضايا الأخرى هذا العام، تعد هذه أولى الإعدامات التي تنفذها إيران علنًا خلال عام 2026.
وكان الرجلان من بين 16 متهمًا في قضية ساحة عليخاني، المرتبطة بمقتل أربعة من عناصر الأمن في الساحة نفسها يوم 8 يناير، وهي الساحة ذاتها التي نُفذ فيهما حكم الإعدام هذا الأسبوع.
كما أُعدم متهمان آخران في القضية نفسها، هما غُل محمد محمدي وعرفان إسفندياري، في 19 يوليو، بعيدًا عن الأنظار.
وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة “حقوق الإنسان في إيران”، إن الجمهورية الإسلامية “تلجأ مرة أخرى إلى الممارسة التي تعود إلى العصور الوسطى والمتمثلة في الإعدام العلني” بهدف “بث الرعب في المجتمع وردع أي احتجاجات مستقبلية”.
أما الرواية الرسمية الإيرانية، فتصف الرجلين بأنهما من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن مقتل أربعة من عناصر الأمن خلال احتجاجات يناير. وقد أُدينا بتهم من بينها “محاربة الله” و”الإفساد في الأرض”، وهي تهم فضفاضة تتعلق بالأمن القومي استخدمها القضاء الإيراني على نطاق واسع خلال هذه الموجة من المحاكمات، وذلك بعد أن بث التلفزيون الرسمي اعترافاتهما القسرية، مع طمس وجهيهما، في يناير الماضي، أي قبل وقت طويل من خضوعهما لمحاكمة فعلية.
ولا تُعد هاتان الحالتان معزولتين؛ إذ أعدمت إيران حتى الآن ما لا يقل عن 26 محتجًا على خلفية اضطرابات ديسمبر 2025 ويناير 2026.
وبشكل منفصل، لا يزال أكثر من 70 محتجًا من موجة الاحتجاجات نفسها ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام في السجن المركزي بأصفهان وحده.
ومن بين الأشخاص الستة عشر الذين وُجهت إليهم الاتهامات في قضية ساحة عليخاني، كان قد نُقل 14 منهم إلى زنازين انفرادية تمهيدًا للإعدام حتى 21 يوليو، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 بعد تنفيذ حكمي الإعدام هذا الأسبوع، ومن بينهم شيرفين باقريان البالغ من العمر 18 عامًا، والذي لم تصادق المحكمة العليا الإيرانية بعد على حكم الإعدام الصادر بحقه.
وتشير التطورات إلى أن وتيرة الإعدامات تتسارع بدلًا من أن تتراجع.

الصورة (رويترز): رجل يسير قرب موقع تابع لقوات الحشد الشعبي في العراق تعرض لضربات جوية نفذتها القوات الأميركية والسعودية.
الانزلاق السعودي البطيء نحو الحرب
نفذت طائرات مقاتلة أميركية وسعودية، الثلاثاء، أولى ضرباتها المشتركة المعلنة منذ اندلاع الحرب، مستهدفة مواقع لميليشيات موالية لإيران في شرق العراق، بعدما استهدفت طائرات مسيرة حوثية انطلقت من اليمن وأخرى تابعة لميليشيات مدعومة من إيران في العراق منشآت نفطية سعودية خلال أقل من 24 ساعة، وذلك ضمن موجة أوسع ضمت أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيرة وجهها الحرس الثوري الإيراني خلال الأيام الثلاثة السابقة.
ويمثل ذلك أوضح تحول في موقف السعودية من الحرب خلال الأشهر الخمسة الماضية.
فعندما اندلعت الحرب في 28 فبراير، أعلنت المملكة حيادها، ورفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها أو قواعدها لشن هجمات على إيران، واعتمدت على قنوات مجلس التعاون الخليجي والاتصالات الخلفية مع طهران للحفاظ على التقارب الذي تحقق بين البلدين منذ الاتفاق الذي توسطت فيه الصين عام 2023.
وفي أول ضربات سعودية معروفة داخل الأراضي الإيرانية، نفذت الرياض غارات جوية لم تعلن عنها في أواخر مارس، بعد أسابيع من هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ شنتها جماعات موالية لإيران على البنية التحتية السعودية.
وأبلغت الرياض طهران لاحقًا بتلك الضربات، وأسهم ذلك في ترسيخ تفاهم غير معلن لخفض التصعيد استمر عدة أشهر، حتى في الوقت الذي انتهجت فيه الإمارات موقفًا أكثر تشددًا، وشنت بدورها ضربات على البنية التحتية النفطية الإيرانية في الفترة نفسها.
وتُظهر الضربات المشتركة التي نُفذت الثلاثاء أن ذلك التفاهم الضمني انهار بشكل واضح؛ إذ انتقلت الرياض من إخفاء ردها العسكري إلى الإعلان عنه علنًا إلى جانب واشنطن.
دبلوماسية هرمز… والواقع
أطلقت إيران، الثلاثاء، صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية الأميركية الأردنية، وقالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن جميعها تم اعتراضها.
وأدى ذلك إلى إنهاء هدنة هشة في الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، كانت قد منحت الوسطاء العُمانيين فرصة للتفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز.
وتعد هذه المحاولة الرابعة على الأقل منذ فبراير لإدارة أو إعادة فتح المضيق، وقد اتبعت النمط نفسه الذي شهدته المحاولات الثلاث السابقة.
فوقف إطلاق النار الذي أُعلن في 8 أبريل وأدى نظريًا إلى إعادة فتح الممر الملاحي لم يصمد طويلًا. كما أن الإطار المؤلف من 14 نقطة، الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منتصف يونيو بوساطة باكستان ودعم من قطر والسعودية وتركيا ومصر، وتعهد بإعادة فتح المضيق دون رسوم عبور، بدأ يتفكك بعد نحو أسبوع إثر هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على سفينة في المضيق.
ولا يزال مقترح سلطنة عُمان لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق غير مكتمل حتى هذا الأسبوع.
ومنذ أن أغلق الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية في الأيام الأولى للحرب، يتكرر السيناريو نفسه مع كل محاولة لإعادة فتحه: إعلان اتفاق أو هدنة، ثم انهيارهما خلال أيام أو أسابيع، غالبًا بسبب حادث جديد.
ويظهر أوضح دليل على توقع قطاع الشحن استمرار هذا النمط في سوق التأمين، حيث ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على ناقلات النفط العابرة للمضيق إلى ما بين 3 و10 في المئة من قيمة هيكل السفينة، مقارنة بنحو 0.25 في المئة فقط قبل اندلاع الحرب.

الصورة (فرانس برس): امرأة إيرانية تشتري أدوية من إحدى الصيدليات في طهران.
نقص الأدوية والرعاية الصحية بالدَّين
قال رئيس منظمة الغذاء والدواء الإيرانية، مهدي بيرصالحي، إن عدد أصناف الأدوية التي تعاني نقصًا رسميًا انخفض إلى 43 صنفًا، مقارنة بـ 341 صنفًا في عام 2022.
وعزا ذلك إلى تحسين إدارة المخزون وتوسيع إنتاج الأدوية المماثلة للأصناف العالمية محليًا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن بعض المستشفيات ما زالت عاجزة عن الحصول على الأدوية من شركات التوزيع بسبب ديون متراكمة لم تُسدَّد منذ عام أو عامين.
ويمتد هذا الخلل إلى حلقة أخرى من سلسلة الرعاية الصحية، حيث بات العلاج يُقدَّم بشكل متزايد بنظام التقسيط، فيتلقى المرضى العلاج أولًا ويسددون لاحقًا، ليس بوصفه خدمة إضافية، بل لأن كثيرين لم يعودوا قادرين أصلًا على الدفع مقدمًا.
فدخل الشهر المقبل أصبح مستنزفًا مسبقًا بسبب الإيجارات والديون الأخرى والتضخم الذي يتراوح بين 60 و90 في المئة، ما يجعل الفاتورة المؤجلة لا تُسدَّد بقدر ما تُدمج في دورة جديدة من الاقتراض.
وكما جاء في أحد التقارير: “يضطر المريض إلى الاقتراض من دخل الشهر المقبل لعلاج ألم اليوم.”
وباتت عيادات الأسنان تعرض خطط سداد تمتد من ثلاثة إلى اثني عشر شهرًا على إحدى المنصات، ومن شهرين إلى أربعة وعشرين شهرًا على منصة أخرى، لأن “ألم الأسنان لا ينتظر راتب الشهر المقبل.”
كما تبيع بعض الصيدليات أدويةً موصوفة طبيًا ومكملات غذائية بالتقسيط على أربع دفعات.
وأصبح المرضى يساومون الأطباء على قيمة الفاتورة قبل كتابة الوصفة الطبية، ويؤجلون جلسات العلاج النفسي إلى ما بعد موعد الراتب، أو يوقفون العلاج الفيزيائي أو تناول الدواء في منتصف العلاج، ليس لأن الألم انتهى، بل لأن الأموال نفدت.
ولا يحصل أي طرف في سلسلة المدفوعات على مستحقاته في موعدها؛ فشركات التوزيع تنتظر عامًا أو عامين لتحصيل مستحقاتها من المستشفيات، بينما يضطر المرضى في نهاية المطاف إلى تمويل علاجهم بأنفسهم عبر خطط التقسيط، فيسددون للعيادات والصيدليات على مدى أشهر بدلًا من الدفع مقدمًا. بل إن الأدوية نفسها أصبحت تُباع بشكل متزايد بالدَّين.