واشنطن العاصمة 10:00 AM

التوتر في إيران يضاعف محنة الأقليات

وتيرة الانتهاكات بحق المسيحيين واليهود والبهائيين في إيران ارتفعت بشكل كبير منذ حرب يونيو 2025.

· 3 دقيقة قراءة
تظهر كنيسة خلال الانتخابات الرئاسية في طهران، إيران، 19 مايو/أيار 2017. تِيما عبر رويترز.
تظهر كنيسة خلال الانتخابات الرئاسية في طهران، إيران، 19 مايو/أيار 2017. تِيما عبر رويترز.

تستغل السلطات الإيرانية الأجواء الأمنية المتوترة في البلاد لتضييق الخناق على الأقليات الدينية عبر الاعتقالات ومصادرة الممتلكات والأموال والطرد من العمل والاستيلاء على أماكن العبادة بمزاعم “التجسس لصالح إسرائيل والتعاون مع أميركا”، حسب ناشطين ومنظمات حقوقية تحدثوا إلى “الحرة”.

وصادرت السلطات الشهر الماضي مجمع كنيسة القديس بطرس الإنجيلية في طهران، وطردت 27 شخصا من أفراد الأقلية المسيحية الأرمنية والآشورية المعترف بها في البلاد، كانوا يقيمون فيه.

وتمكنت “الحرة” بعد محاولات عديدة عبر وسطاء وناشطين مسيحيين يعيشون خارج إيران من التواصل مع أحد ضحايا الطرد من المجمّع ليروي تفاصيل ما حدث، مستخدما اسما مستعارا خشية الملاحقة الأمنية.

وقال آرسين، وهو مسيحي خمسيني، إن قوة من استخبارات الحرس الثوري الإيراني داهمت الكنيسة ومجمعها السكني، وأجبرته مع آخرين على توقيع إقرار بأنهم غادروا المجمع بمحض إرادتهم، قبل أن يرمّوا حاجياتهم خارج الكنسية.

وأضاف أن استخبارات الحرس الثوري ما تزال تحاصر مجمع الكنيسة لمنع عودة سكانه إليه، وحظرت حتى رجال الدين من تنظيم الصلوات أو أي مراسم دينية فيه.

وفي يوليو، أدانت الأمم المتحدة، مصادرة مجمع كنيسة القديس بطرس الإنجيلية في طهران، وإجلاء المقيمين فيه، واعتبرت ما جرى “استمرارا لسلسلة طويلة من الإجراءات الموجهة ضد المجتمع المسيحي في إيران، وخاصة ضد المسيحيين الناطقين بالفارسية”.

وكانت السلطات الإيرانية قد أغلقت، بحسب الأمم المتحدة، الكنيسة المشيخية الآشورية في تبريز عام 2019، وهدمت كنيسة مشيخية في مشهد في يونيو 2026، بعدما أُجبرت على الإغلاق قبل عقود.

وكانت إيران تضم نحو 50 كنيسة بروتستانتية، معظمها يقدم خدمات دينية باللغة الفارسية، أما اليوم، فلا تكاد توجد أي كنائس منها، إذ أُغلقت أو اضطرت إلى التوقف عن إقامة الشعائر باللغة الفارسية. كما لم يُسمح للكنائس الأنجليكانية الثلاث الأخيرة التي كان مسموحا لها بإقامة الشعائر بالفارسية في طهران وأصفهان وشيراز بإعادة فتح أبوابها منذ جائحة كوفيد.

وليس المسيحيون وحدهم من يتعرضون لقمع السلطات الإيرانية، فوفقا لناشطين ومواطنين إيرانيين تحدثوا لـ”الحرة” من داخل إيران، تعرض العديد من اليهود في طهران وأصفهان وشيراز للاعتقال مؤخرا في حملات مداهمة وملاحقة نفذتها استخبارات الحرس الثوري الإيراني، الذي تصفنه واشنطن جماعة إرهابية.

وأشار الناشطون إلى أن عددا من المعتقلين أٌطلق سراحهم مقابل مبالغ مالية كبيرة أو أجبرت عائلاتهم على التنازل عن عقارات وممتلكات للنظام مقابل إخلاء سبيل أبنائهم.

وتضم إيران أغلبية شيعية وأقليات دينية وعرقية متعددة، أبرزها السنة، والمسيحيون الأرمن والآشوريون، واليهود، والزرادشتيون، والصابئة المندائيون، والبهائيون واليارسانيون. وتتوزع هذه الجماعات جغرافيا بين المناطق الكردية والبلوشية والتركمانية والعربية، إلى جانب مدن كبرى مثل طهران وأصفهان ويزد.

ويقول حميد بهرامي، رئيس منظمة “هانا” الكردية الإيرانية لحقوق الإنسان ومقرها كندا، إن السلطات الإيرانية زادت من ضغوطاتها على الأقليات الدينية منذ حرب الاثني عشر يوما التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو 2025.

وبعد الحرب، وجهت السلطات الإيرانية اتهامات جديدة للبهائيين بالارتباط بإسرائيل، وخضع مسيحيون للملاحقة واستُدعي مواطنون يهود وحققت معهم السلطات حول صلاتهم بأقاربهم في إسرائيل، كما واجه عدد من رجال الدين والمسلمين السنة ضغوطا أمنية.

وتشير إحصائيات “هانا” إلى اعتقال نحو 254 مسيحيا في إيران بسبب معتقداتهم أو أنشطتهم الدينية خلال العام الماضي، بينما بلغت أعداد المعتقلين منهم خلال الأشهر الماضية من العام الحالي نحو 79 مسيحيا.

وقالت المنظمة إن الروابط العائلية أصبحت أيضا أساسا لإثارة شكوك السلطات في طهران، حيث استدعت عشرات اليهود للتحقيق بعد يونيو 2025، بسبب تواصلهم مع أقاربهم في إسرائيل، وطُلب منهم الحدّ من هذه الاتصالات.

أما أتباع الأقلية البهائية الذين اعتقلتهم السلطات الإيرانية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي، فبلغت بحسب إحصائيات المنظمة الحقوقية نحو 57 شخصا.

واتهمت منظمة “هانا” السلطات الإيرانية بإساءة معاملة المعتقلين عبر الضرب والصعق والتهديد باعتقال وقتل أقاربهم والضغط عليهم لانتزاع اعترافات قسرية، ووصل الأمر إلى إعدامات بإجراءات صورية.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني والإقليمي، محمد خنجي، إن النظام الإيراني يربط أزماته الداخلية بالأقليات حيث يتهمها بالتحريض على الانفصال أو الارتباط بالخارج أو تهديد الأمن القومي، من أجل تبرير القمع.

وفي تقريرها السنوي الخاص بحالة حقوق الإنسان في العالم، الصادر في أبريل الماضي، كشفت منظمة العفو الدولية عن تعرض  الأقليات الدينية في إيران إلى انتهاكات واسعة، إذ اعتُقل آلاف الأشخاص تعسفيا، وخضعوا للاستجواب والمضايقة و الملاحقة القضائية الجائرة بسبب ممارستهم حقوقهم الإنسانية.

وأخضعت السلطات الإيرانية، حسب منظمة العفو، العشرات من اليهود لاستدعاءات واستجوابات تعسفية، ووجهت إليهم تهم تجسس، كما صنفت المسيحيين بأنهم “مرتزقة الموساد”، وبثت “اعترافات” قسرية للمعتقلين، وداهمت الكنائس والمنازل.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة