واشنطن العاصمة 05:48 PM

إيران والإمارات.. لقاء عابر لخلافات الحرب

الرئيس الإيراني تعهد لولي عهد أبوظبي بـ "طي صفحة الماضي".

· 4 دقيقة قراءة
التقى خالد بن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، بالرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان على هامش قمة بريكس في نيودلهي، وبحثا القضايا الإقليمية والدولية، وخفض التصعيد، والاستقرار، والجهود الرامية إلى تعزيز السلام والتنمية في المنطقة. المصدر: ADMediaOffice@
التقى خالد بن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، بالرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان على هامش قمة بريكس في نيودلهي، وبحثا القضايا الإقليمية والدولية، وخفض التصعيد، والاستقرار، والجهود الرامية إلى تعزيز السلام والتنمية في المنطقة. المصدر: ADMediaOffice@

في صورة ربما تختصر كثيرا من تعقيدات اللحظة، صافح ولي عهد أبوظبي، خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، الأحد، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة دول “بريكس” في نيودلهي، في أول لقاء بهذا المستوى بين الإمارات وإيران منذ اندلاع الحرب.

وتعرضت الإمارات، خلال الأشهر الأولى من الحرب، لمئات الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع ومنشآت مرتبطة بالقوات الأميركية والبنية التحتية، بالإضافة إلى استهداف إيران لناقلات نفط إماراتية في مضيق هرمز.

وكانت العلاقات بين الإمارات وإيران قد بدأت تتحسن خلال السنوات الأخيرة، إلى أن تسببت الحرب في أزمة عميقة أثرت سلبا على مستوى التواصل، في حين حاولت أبوظبي احتواء الهجمات دون الانجرار إلى التصعيد.

وفي خطوة قد تبدو مؤشرا على تقدم دبلوماسي في هذه المرحلة، نشر المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي صورة وقف فيها المسؤولان الكبيران وهما يتصافحان على هامش اليوم الأول لقمة “بريكس” في نيودلهي، فيما نشر المكتب ووكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” صورة أكثر رسمية لجلوسهما معا برفقة أعضاء الوفدين من البلدين.

وجاء في بيان مكتب حكومة أبوظبي أن ولي عهد الإمارة وبزشكيان ناقشا “عددا من القضايا الإقليمية والدولية، وخفض التصعيد وتحقيق الاستقرار والجهود الرامية إلى دفع السلام والتنمية في المنطقة”، من دون الإشارة إلى أي نتائج للمحادثات.

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني، الأحد، إنه أجرى محادثات “جيدة” مع ولي عهد أبوظبي وأن الجانبين اتفقا على طي صفحة الماضي والتطلع إلى المستقبل.

وجاء اللقاء قبيل اجتماع كان سيعقد في سلطنة عُمان، الاثنين، بين إيران ووزراء خارجية دول خليجية لمناقشة فتح مسارات بحرية جديدة في مضيق هرمز، قبل الإعلان عن تأجيله بناء على طلب “دول إقليمية”، وفقا لما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.

وخلال اجتماعات “البريكس”، وقعت إيران والإمارات على بيان مشترك صادر عن المجموعة يدعو إلى ضبط النفس في الحرب .

وتعقيبا على اللقاء، اعتبر المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، في منشور على “أكس” أنه “يعكس نهج دولة الإمارات القائم على ركيزتي الردع والدبلوماسية.”

وفي تصريح لـ”الحرة”، أكد أستاذ العلوم السياسية الإماراتي المتقاعد، عبدالخالق عبدالله، على أهمية اللقاء في سياق الوضع الثنائي والإقليمي بين البلدين، مشيرا إلى أنه حدد مسارا متسقبليا للعلاقات يستند على “طي صفحة الماضي” والتزامات الرئيس الإيراني بها الشأن.

وقال عبد الله إنه “لا توجد دولة راغبة في خفض التوترات وإعادة العلاقات إلى مسارها أكثر من الإمارات رغم الأعمال العدوانية الإيرانية”.  

وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية بينما تقف العلاقات بين البلدين أمام اختبار صعب، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الحرب، ووضع مضيق هرمز، وإمكانية فتح مسارات جديدة للحوار.

وبعد موجات من الهجمات الإيرانية ضد الإمارات وسفنها، ردت أبوظبي في أغسطس الماضي بإعلان تعليق كافة أشكال التبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر. وتزامن القرار مع إطلاق وزارة الخزانة الأميركية حملة “العزل” الاقتصادي لقطع موارد إيران المالية.

وفي تصريحات لـ”الحرة”، قال عارف نصر، وهو كاتب إيراني مختص بالشأن الإيراني ومدير في مؤسسة المحبرة الثقافية في بريطانيا، إن هناك “رغبة تصالحية من إيران مع الإمارات والدليل هو عدم استهدافها الفترة الماضية، أو اتباع استراتيجية الاستهداف المحدود”، واعتبر أن إيران ترغب في  أن تبقي البوابة الإماراتية متنفسا لها لإفشال عملية العزل الاقتصادي التي أطلقتها واشنطن.

وفي تعليقه على اللقاء، قال الدبلوماسي الأميركي السابق، جيمس جيفري، لـ”الحرة” إن من الطبيعي أن يجري قادة دول الخليج محادثات مع الإيرانيين في اجتماعات مثل “بريكس”.

ويبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لا يمانع عقد هذه اللقاءات، فعندما سئل عن الاجتماع المرتقب بين إيران وجيرانها في عمان، قال  إنه لا يهمه إذا التقت دول خليجية بإيران “الأمر متروك لهم”.

ويقول جيفري إن ما يكسب اللقاء أهمية، أن البعض بات ينظر إلى الرئيس بزشكيان باعتباره الأكثر اعتدالا واستعدادا لقبول اتفاق سلام قائم على التسوية.

وأشار المسؤول الإماراتي، قرقاش، في منشوره أيضا إلى الرئيس الإيراني، قائلا إنه “عبّر خلال هذه الأزمة الممتدة عن مواقف وأطلق تصريحات اتسمت بالتوازن والعقلانية، وهي مواقف لا يمكن تجاهلها في ظل هذه المرحلة الدقيقة”.

وكان بزشكيان قد أظهر في عدة مناسبات رغبة طهران في الحوار والتفاوض، وقدم اعتذارات علنية لدول الخليج جراء الأضرار التي تعرضت لها جراء الصواريخ الإيرانية.

لكن هذه الجهود التي بذلها من أجل تحسين العلاقات مع دول الجوار اصطدمت برفض الحرس الثوري الإيراني للتفاوض، وترسخت شكوك عميقة بأن الحرس، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، هو الجهة التي تتخذ القرارات الميدانية وليس الرئيس الإيراني.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير الأحد، نقلا عن مصادر إيرانية عن وجود تحرك سري من جناح متشدد داخل النظام سعى لإفشال اتفاق السلام مع واشنطن.

وقال التقرير إن بزشكيان دعم الاتفاق لإنهاء الحرب وتحسين الوضع الاقتصادي لكن فصيلا متشددا عارضه وسعى إلى إعادة إيران إلى المواجهة العسكرية.

ويشكك الكاتب الإماراتي، عبدالخالق عبدالله، أيضا في قدرة الرئيس الإيراني على تغيير المشهد، ويقول إن السؤال الآن هو: “إلى أي درجة يستطيع أن يلتزم بما تعهد به لولي عهد أبوظبي وهل هو صاحب القرار في إيران؟”

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة