واشنطن العاصمة 03:57 PM

العقوبات الأميركية على إيران.. العراق أمام خيارين أحلاهما مر

بغداد تحاول الموازنة بين تطبيق إجراءات واشنطن الجديدة وعدم التأثر بقطع التبادل التجاري مع إيران.

· 3 دقيقة قراءة
رحّب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبيل مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير خلال غارات جوية إسرائيلية وأميركية على إيران، وذلك في مطار النجف الدولي بمدينة النجف، العراق، 7 يوليو 2026.
رحّب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبيل مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير خلال غارات جوية إسرائيلية وأميركية على إيران، وذلك في مطار النجف الدولي بمدينة النجف، العراق، 7 يوليو 2026.

وجد العراق نفسه هذا الأسبوع أمام اختبار يخص علاقته ببلدين في آن واحد، بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات على إيران هي الأوسع منذ سنوات، ولوّحت بعقوبات ثانوية على كل من يواصل التعامل معها ماليا.

فبغداد ترتبط بطهران بالغاز والكهرباء والتجارة الحدودية، وترتبط بواشنطن بالدولار وبالنظام المالي الذي تمر عبره إيراداتها النفطية. وبين الارتباطين، كان على الحكومة أن تحدد موقفها.

وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي لـ”الحرة” إن الحكومة العراقية ستلتزم بحزمة العقوبات، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى تجنيب نفسها أي تأثيرات.

وأضاف المصدر، طالبا عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول التصريح، أن الزيدي أوصى مستشاريه الماليين ووزراء الكهرباء والمالية والنفط بضرورة السعي إلى إيجاد حل أو الذهاب إلى طلب استثناء من الولايات المتحدة.

وتستهدف العقوبات الأميركية الجديدة على إيران خمسة قطاعات هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وشملت 60 شخصا وكيانا وسفينة، ضمن حملة أطلقت عليها اسم “عملية النبذ الاقتصادي”.

وحذرت واشنطن الشركات والمؤسسات المالية والحكومات الأجنبية من أن استمرار التعامل مع هذه القطاعات قد يعرضها لعقوبات ثانوية وقيود على الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار. وأعلنت تعليق تراخيص عامة كانت تسمح بتنفيذ بعض التحويلات المرتبطة بإيران.

ولم يصدر عن الحكومة العراقية أي موقف علني من العقوبات الجديدة حتى الآن، ولا عن البنك المركزي أو وزارة المالية.

وقال مصدر في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” إن بعض قادة الفصائل يعتقدون أن هذه العقوبات تهدف إلى قطع العلاقة الاقتصادية بين الفصائل وإيران، وأنها بداية لعقوبات على شخصيات عراقية موالية لطهران.

وكانت الخزانة الأميركية قد أعلنت في مايو الماضي عقوبات ضمن حملة أسمتها “الغضب الاقتصادي”، استهدفت مسؤولا نفطيا عراقيا وقيادات مرتبطة بفصائل مدعومة من إيران، وقالت إنها مستعدة لفرض عقوبات ثانوية على مؤسسات مالية أجنبية تسهّل أنشطة طهران.

ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح لـ”الحرة” إن العراق لا توجد لديه علاقات مصرفية رسمية مع إيران منذ فرض إجراءات الحصار الأميركي عام 2011 أو 2012، وإن ما يجري من تبادل تجاري يمكن تعويضه من أسواق أخرى لأن معظمه سلع استهلاكية بسيطة.

ويضيف أن ما يجري بين البلدين تجارة قديمة وتجارة حدودية على شريط يمتد نحو 1400 كيلومتر، إلى جانب زيارات دينية بالملايين تترتب عليها تسويات بين الأفراد يصعب حصرها.

ويقول إن التأثير الأكبر هو موضوع الغاز، وإنه لا بديل عنه في الوقت الحاضر لأن العراق غير قادر على توليد غاز معالج لأغراض محطات الكهرباء، لذلك يعتمد على الغاز الإيراني منذ سنوات لعدم وجود بنى تحتية لمعالجة الغاز الطبيعي أو المصاحب داخليا.

ويقول صالح إن الوضع الآن غير معروف، وما إذا كان العراق سيتأثر أم سيبقى له استثناء. ويعتبر ملف الغاز الأولوية رقم واحد، وأن كل التجارات الأخرى تُعوَّض.

وكانت واشنطن قد منحت بغداد منذ نوفمبر 2018 إعفاءات محدودة زمنيا لاستيراد الطاقة من إيران، جُددت ثلاثا وعشرين مرة، وربطت استمرارها بتقدم في تنويع المصادر، قبل أن تنهيها الخارجية الأميركية في مارس 2025.

وأعلنت وزارة الكهرباء العراقية في ديسمبر الماضي توقف إمدادات الغاز الإيراني بالكامل، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات بديلة إلى حين معاودة الضخ.

وأبدى مسؤول في وزارة الكهرباء لـ”الحرة” مخاوفه من احتمال انقطاع الغاز الإيراني، ويعتقد أن الملف ليس خدميا فحسب بل سياسيا، وقد يؤثر على استقرار حكومة الزيدي.

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، لـ”الحرة” إن العراق يبدو الأقرب إلى التأثر بهذه العقوبات، إلى جانب الصين وروسيا وتركيا والهند. وبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران أكثر من 10 مليارات دولار في عام 2025.

ويضيف الشمري أن إيران تركز على العراق بوصفه جغرافيا للالتفاف على العقوبات، وأن ذلك يجعله مرشحا لمزيد من العقوبات ما لم تحسّن الحكومة قدرتها على ضبط هذه العمليات.

ويشير إلى وجود مراكز اقتصادية ومالية ومصرفية لإيران داخل العراق، ويقول إن ذلك يضع الحكومة في حرج، ويمنحها في الوقت نفسه حافزا لغلق هذه المصارف والصيرفات، لكن الأمر يحتاج وقتا طويلا قد يغضب الإدارة الأميركية.

وفي يوليو 2023، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على 14 مصرفا عراقيا في حملة على تعاملات إيران بالدولار. وفي يناير 2024، صنّفت شبكة مكافحة الجرائم المالية مصرف الهدى العراقي مؤسسة تثير قلقا رئيسيا في مجال غسل الأموال، وقالت إنه استُخدم قناة لتمويل جماعات مدعومة من إيران.

وبذلك يجد العراق نفسه أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما الالتزام الكامل بالعقوبات الأميركية، بما قد يحرم البلاد من سلع مستوردة والغاز الإيراني وما يترتب على ذلك من تداعيات على شبكة الكهرباء، أو عدم الامتثال لها والمخاطرة بالتعرض لعقوبات أميركية ثانوية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة