واشنطن العاصمة 01:31 PM

هرمز في قلب المعركة

واشنطن تصعّد الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، فيما تتزايد الضغوط على طهران داخليًا وإقليميًا.

اقرأ بـ English
· 9 دقيقة قراءة
سفن بالقرب من مضيق هرمز اليوم. الصورة: رويترز.

مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من «إم بي إن». يمكنكم قراءتها بالإنجليزية هنا، كما يمكنكم زيارة منصة «الحرة» الإخبارية الناطقة بالعربية، وهي المنصة الرئيسية لشبكة «إم بي إن» والمتاحة أيضًا بالإنجليزية.  وإذا وصلتكم نشرة إيران من «إم بي إن» عبر إعادة توجيهه إليكم، فيرجى الاشتراك.

إليكم ما تحتاجون إلى معرفته هذا الأسبوع. في أول هجوم تشنّه واشنطن على إيران منذ شهر، قصفت القوات الأميركية ليلًا منصتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ في مضيق هرمز، وردّت إيران على الهجوم. وفي الوقت نفسه، تتحرك واشنطن لقطع قناة إيرانية رئيسية للوصول إلى الدولار، الذي يواصل ارتفاعه أمام الريال. ويقرّ بزشكيان بأن جزءًا كبيرًا من تجارة إيران قد اختفى، فيما يحثّ خامنئي حكام الخليج على اعتبار واشنطن، لا طهران، عدوهم الحقيقي.

وفي أخبار أخرى، بينما تصطف طوابير السيارات أمام محطات الوقود في أنحاء طهران، يناقض وزير النفط الإيراني ومحافظ البنك المركزي أحدهما الآخر علنًا بشأن ما إذا كانت صادرات النفط قد توقفت. ويتبادل قاليباف الانتقادات مع رئيس تحرير صحيفة متشددة بشأن المفاوضات، فيما بات الذهاب إلى المسرح يكلّف ربع الدخل الشهري.

وتنضم إليّ في هذا العدد مراسلتنا الجديدة للشؤون الإيرانية تارا راد، التي تكتب باسم مستعار. شاركوني آراءكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

اقتباس الأسبوع

سنردّ ردًا حاسمًا على المعتدين.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، صباح اليوم، عقب أحدث تبادل للضربات الصاروخية بين الولايات المتحدة وإيران.

أبرز الأخبار

تجاوزت الحرب عتبة الأشهر الستة، وكانت كلفتها على إيران عصيّة على الحساب. فبحسب تقدير حديث، بلغت الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان والقطاعات المرتبطة به وحدها 370 تريليون ريال، أي نحو 200 مليون دولار. وكما أوردتُ في هذا الموجز، كثّف النظام عمليات الإعدام، فيما لا يزال مضيق هرمز مغلقًا إلى حد بعيد. أما الطريق إلى الأمام، فليس واضحًا على الإطلاق.

1- هرمز

في أول هجوم أميركي معروف على إيران منذ شهر، قصفت القوات الأميركية منصتين إيرانيتين لإطلاق الصواريخ قبالة ميناء بندر عباس الإيراني على مضيق هرمز. وردّت طهران فورًا بضرب منشآت عسكرية أميركية في الأردن واستهداف قاعدة جوية في الإمارات.

ومن وجهة نظر النظام الإيراني، فإن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز تتوقف على واشنطن، لا طهران. فقد قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن تنفيذ تفاهم هرمز، الذي جرى التوصل إليه مع عُمان، لن يمضي قدمًا تلقائيًا؛ إذ يتوقف على التزامات تقول طهران إن واشنطن تعهدت بها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، ثم أخلّت بها. وأضاف: «إيران ليست في عجلة من أمرها لفتح مضيق هرمز».

ووصفت قناة «برس تي في» المدعومة من الدولة الإيرانية، السبت، شروط النظام بأنها «الرفع الكامل للحصار البحري والاقتصادي الأميركي غير القانوني المفروض على الجمهورية الإسلامية، والوقف الدائم للعدوان على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وتوضيح الوضع المتعلق بحصار اليمن».

وكما أوردتُ الخميس في هذا الموجز، وضعت إيران وعُمان جدولًا زمنيًا يتراوح بين 30 و60 يومًا للتوصل إلى اتفاقهما النهائي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية طهّرت المضيق من الألغام البحرية الإيرانية. لكن بحرية الحرس الثوري شككت في هذا الادعاء، مصرةً على أن «سيطرة مقاتلي الإسلام على هذا الممر المائي الاستراتيجي حاسمة تمامًا».

وتفيد وكالة الأمن البحري البريطانية بأن «حركة السفن عبر مضيق هرمز لا تزال منخفضة بدرجة كبيرة».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر المضيق.

أمران جديران بالمراقبة: كيفية رد طهران على أحدث هجوم أميركي، وما إذا كان سيُحرز أي تقدم في الخطة الإيرانية-العُمانية.

الصورة (رويترز): أشخاص ينتظرون سحب أموال من أجهزة الصراف الآلي التابعة لبنك مصر في القاهرة، مصر.

2- واشنطن تضيق الخناق على شريان الدولار الإيراني في الإمارات

أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، أنها تقترح قاعدة من شأنها إلغاء وصول بنك مصر–الإمارات إلى خدمات البنوك المراسلة الأميركية. وكلمة «مصر» هي اسم مصر باللغتين الفارسية والعربية. وتسبق دخول القاعدة حيز التنفيذ فترة مدتها 30 يومًا لتلقي تعليقات الجمهور.

وتتيح البنوك المراسلة في الولايات المتحدة للمصارف الأجنبية تحويل الدولارات من الولايات المتحدة وإليها؛ ومن ثم فإن قطع هذا الوصول يعني أن بنك مصر–الإمارات لن يتمكن من التعامل بالدولار.

وبحسب بيان الوكالة الأميركية، فإن «عملاء بنك مصر–الإمارات يشملون شركات واجهة على ما يبدو، تستخدمها وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإسلامي للتحايل على العقوبات الأميركية، وكذلك لغسل الأموال نيابة عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي». وتقول وزارة الخزانة إن بنك مصر–الإمارات عالج معاملات بنحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات بين يناير 2024 ويونيو الماضي.

وأعلن مصرف الإمارات المركزي خلال عطلة نهاية الأسبوع أنه سيجري «فحصًا خاصًا وعاجلًا» لأنشطة فروع بنك مصر في البلاد.

ولا يزال المسؤولون الإيرانيون، من وزير الخارجية عباس عراقجي إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، يستخفون بالمساعي الاقتصادية الأميركية ضد الجمهورية الإسلامية ويسخرون منها.

راقبوا ما إذا كانت شبكة مكافحة الجرائم المالية ستستهدف بنوكًا أخرى.

3- اختفاء ثلث تجارة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن واردات إيران وصادراتها تراجعت بنسبة تتراوح بين 25 و35 في المئة.

وفي اليوم نفسه، جاء في رسالة منسوبة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أن إيران بحاجة إلى زيادة إنتاجها المحلي ومنع الدولار من «أداء دور مهم» في اقتصادها.

ولا يزال الدولار الواحد يُتداول بأكثر من مليوني ريال. وقد تراجع الريال بنسبة 2.9 في المئة مقارنة بالأسبوع الماضي، وبنسبة 25.66 في المئة خلال الأشهر الستة الماضية.

راقبوا صدور مزيد من الإعلانات القاتمة بشأن وضع الاقتصاد الإيراني.

الصورة (رويترز): ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ.

4- واردات الصين من النفط الإيراني تهوي

بلغ متوسط مشتريات الصين من النفط الخام الإيراني عبر مضيق هرمز نحو 530 ألف برميل يوميًا في يوليو وأغسطس، بانخفاض نسبته 48 في المئة عن مستويات ما قبل الحرب. وكانت الصين تعوّض جزءًا من هذا النقص عبر تغيير مسارات الناقلات لتمر بدلًا من ذلك بالبحر الأحمر وقناة السويس، لكن واردات النفط الخام عبر هذه المسارات تراجعت أيضًا بعدما بدأ الحوثيون حصارهم للسفن السعودية.

ولا تزال الصين تحتفظ بمخزون نفطي يُقدّر بما يتراوح بين مليار و1.4 مليار برميل. وتتجه تسعون في المئة من صادرات النفط الخام الإيرانية إلى الصين.

وسألتُ زميلتي مين ميتشل، محررة شؤون الصين في «إم بي إن»، عما يعنيه تراجع النفط الإيراني الوارد إلى الصين بالنسبة إلى البلاد، فأجابت: «كانت الصين تحظى بمعاملة تفضيلية من إيران بوصفها دولة صديقة وأكبر مشترٍ لنفطها عندما اندلعت الحرب. لكننا بدأنا نرى الآن تأثير الحصار. إن تراجع الإمدادات إلى النصف انخفاض كبير، وإن كانت الصين قادرة على تحمّله لبعض الوقت، فلديها أكثر من مليار برميل في المخزون. الصين لا تعاني نقصًا في النفط؛ بل تريد فقط نفطًا رخيصًا. وبالنسبة إلى بكين، كانت أفضل ميزة يوفرها النفط الإيراني دائمًا هي التخفيض السعري، وهذا ما اختفى الآن. ويكشف ذلك للعالم حدود العلاقة التي تبدو قوية بين بكين وطهران».

ووجد تقرير لتتبع الناقلات أنه، منذ 12 يوليو، لم تنجح أي ناقلة محمّلة بالنفط الخام الإيراني في مغادرة خليج عُمان من دون اعتراضها أو إجبارها على العودة.

راقبوا ما إذا كانت أي ناقلة ستتمكن من العبور.

5- خامنئي يدعو حكام الخليج إلى تمييز عدوهم المشترك

في رسالة نُسبت إليه بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية، وجّه المرشد الأعلى خامنئي نداءً إلى قادة دول الخليج. وقال: «نصيحتي المؤكدة والمتكررة لحكام الدول الإسلامية، ولا سيما دول منطقة غرب آسيا والخليج الفارسي، هي أن تعرفوا عدوكم الحقيقي، وتفهموا خطته، وتواجهوه»، في إشارة إلى «حكام أميركا المجرمين والنظام الصهيوني المزيّف».

ويأتي هذا النداء بعد أسابيع من توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، وبعد وقت غير طويل من إعلان الإمارات «وقف جميع أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر».

راقبوا ردود الفعل على الرسالة المنسوبة إلى خامنئي وأي تحركات إضافية من طهران باتجاه عواصم الخليج.

مزيد من الأخبار

الصورة (فرانس برس): شاحنة صهريج تسير على الطريق بين بندر عباس وبندر خمير في جنوب إيران.

وزير النفط في مواجهة محافظ البنك المركزي بشأن صادرات النفط

قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قبل أيام إن مبيعات النفط في البلاد لم تتوقف، مناقضًا بذلك تصريحًا أدلى به محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي قبل أسبوع.

وكان همتي قد قال عبر التلفزيون الوطني الإيراني: «الواقع هو أننا لا نصدّر النفط».

وأقرّ وزير النفط بأن مبيعات النفط تراجعت، لكنه زعم أن عملية تسليم النفط للعملاء في المياه البعيدة لا تزال مستمرة. وأضاف: «لن أخوض في تفاصيل [بيع النفط]، لأن العدو قد يستغل المعلومات إذا كُشف عنها».

ويخضع النفط الإيراني لعقوبات، معظمها مفروض من الولايات المتحدة، ما زاد صعوبة بيع إيران نفطها ووصولها إلى الأسواق الدولية.

مشكلة البنزين في إيران

قال الرئيس بزشكيان في مقابلة الجمعة: «علينا أن نقبل بأننا في حالة حرب. الطريق مغلق الآن والبضائع لا تدخل. ومن بين هذه البضائع البنزين». وكان بذلك يؤكد تصريحًا سابقًا لنائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه، قال فيه إن إيران لا تستطيع استيراد البنزين بسبب الحصار، وإن الإنتاج المحلي لا يكفي لتلبية الطلب.

وشهدت محطات الوقود في أنحاء طهران خلال الأيام الأخيرة طوابير طويلة، فيما أفادت تقارير بإغلاق بعض المحطات.

وعلى الرغم من إنتاج إيران كميات كبيرة من النفط الخام، فإن مصافيها ليست مجهزة لتحويل ما يكفي منه إلى بنزين. (للمزيد عن إيران والنفط، راجعوا موجزي السابق: «عشرة أمور عن إيران والنفط»).

ونفت الشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية التقارير عن وجود نقص في البنزين، قائلة إن عمليات الإنتاج والنقل والتوزيع تعمل بأقصى طاقتها.

وطلبت الشركة من الناس عدم التوجه إلى محطات الوقود لمجرد سماع الشائعات، بما يؤدي إلى تشكّل طوابير تمتد كيلومترات.

وقبل أقل من عقد، أدّى ارتفاع أسعار الوقود إلى احتجاجات عمت البلاد، وقُتل عدة مئات من المحتجين في حملة القمع الحكومية التي أعقبتها. ومنذ ذلك الحين، يتوخى المسؤولون الحذر في رفع أسعار البنزين.

قاليباف ورئيس تحرير «كيهان» يصدمان بشأن المفاوضات

خرج الخلاف بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة إلى العلن عبر صفحات الصحف الإيرانية. فقد انتقد حسين شريعتمداري، رئيس التحرير المحافظ لصحيفة «كيهان»، محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض، فردّ عليه الأخير برسالة مفتوحة.

وقال قاليباف إن المفاوضات ليست جيدة أو سيئة تلقائيًا، ولا ينبغي اعتبارها من المحظورات. وشدد على أنها قد تكون مفيدة عندما تساعد في تعزيز المصالح الوطنية، وصون حقوق الشعب، وإنهاء الظلم، والحفاظ على مكاسب «المقاومة».

وكتب قاليباف: «علينا أن نتحمل المسؤولية ونحافظ على أدوات القوة التي نملكها، حتى نتمكن من صون مكاسب الحرب ومساعدة البلاد على تجاوز الأخطار الجسيمة التي خطط لها أعداؤها».

وقال أيضًا إنه، مثلما رسم خطًا واضحًا في مواجهة النزعة التغريبية والانحراف والفتنة، فإنه يعارض كذلك التطرف وعدم الانضباط في الأقوال والأفعال وما سماه الانتقائية في الالتزام بتوجيهات المرشد الأعلى.

وكتب: «أعتقد أن العقلانية الثورية هي العنصر المفقود في السياسة الثورية».

وكان شريعتمداري قد حذّر قاليباف في وقت سابق من اتجاه مواقفه السياسية. وقال إن تيارًا مواليًا للغرب وبعض الإصلاحيين يحاولون تغيير «قاعدته الاجتماعية» ونقلها من جماهير الشعب الواسعة والمخلصة إلى الإصلاحيين والجماعات الموالية للغرب.

وتكتسب هذه المشادة أهميتها من كون الرجلين ينتميان إلى المؤسسة المحافظة والثورية.

الصورة (رويترز): ممثلة إيرانية تؤدي مشهدًا من مسرحية «الملك لير» لشكسبير في مجمع مسرحي بطهران.

حين يصبح المسرح ترفًا

طال الارتفاع في كلفة كل شيء تقريبًا في إيران أسعار تذاكر المسرح أيضًا. فقد يصل سعر تذكرة العرض المسرحي الآن إلى نحو 50 مليون ريال، أي قرابة 24 دولارًا، ما يجعل المسرح ترفًا لكثير من الناس العاديين. وفي تقرير نشرته الأسبوع الماضي عن ارتفاع أسعار تذاكر المسرح، سلّطت وكالة مهر للأنباء الضوء على سعر دخول العرض المسرحي-الأوركسترالي «آرش»، المقرر تقديمه في القاعة الملكية بفندق إسبيناس في طهران. ويشارك في العرض عدد من الأسماء المعروفة في السينما والمسرح والموسيقى الإيرانية.

وتساءل التقرير: «إذا كانت مشاهدة عرض مسرحي ستصبح تجربة حكرًا على الأثرياء، فكيف يستطيع المسرح التواصل مع المجتمع؟ وكيف يمكننا أن نتوقع من الجيل الشاب والطلاب والجمهور العادي الحفاظ على صلة مستمرة بهذا الفن، عندما تمثل كلفة ليلة في المسرح جزءًا كبيرًا من الدخل الشهري لكثير من الأسر؟». ويبلغ متوسط رواتب العاملين في إيران عام 2026 نحو 200 مليون ريال، أي قرابة 100 دولار شهريًا.

وفي تناوله العرض نفسه، قال موقع إخباري إيراني آخر هو «فرارو» إن سعر تذكرة «آرش» «يمكن أن يحوّل قرار مشاهدة العرض إلى خيار مالي جدي».

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة