باتت المعادن الأرضية النادرة واحدة من أهم أوراق التفاوض بين الولايات المتحدة والصين، نظرا لدورها في صناعات تمتد من السيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية إلى أنظمة الدفاع المتقدمة.
ومن المتوقع أن تكون هذه المواد من أبرز الملفات المطروحة خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، الخميس، مع اقتراب انتهاء هدنة بين البلدين تتعلق بقيود التصدير.
وتتمتع الصين بميزة كبيرة في هذا القطاع، ليس فقط بسبب احتياطياتها، بل أيضا لهيمنتها على مراحل المعالجة والتكرير وتصنيع المغناطيسات المتقدمة.
وتقول وزارة الطاقة الأميركية إن هذه العناصر تلعب دورا حاسما في الأمن القومي واستقلال الطاقة والنمو الاقتصادي.
ويقصد بالعناصر الأرضية النادرة 17 عنصرا كيميائيا تستخدم في مجموعة واسعة من الصناعات. ورغم تسميتها، فإن بعضها متوافر نسبيا في الطبيعة، لكن استخراجه ومعالجته بكميات مجدية اقتصاديا عملية معقدة ومكلفة.
ووفق وكالة الطاقة الدولية، تضاعف الطلب منذ عام 2015 على العناصر المستخدمة في صناعة المغناطيسات، مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، ومن المتوقع أن يرتفع بنحو الثلث بحلول عام 2030.
وقال رايان هاس، المدير السابق لشؤون الصين وتايوان ومنغوليا في مجلس الأمن القومي الأميركي، لـ”الحرة” إن قطاع التصنيع الأميركي يعتمد بدرجة كبيرة على إنتاج صيني تهيمن عليه بكين.
وتفيد بيانات شركة “أليكس بارتنرز” بأن الصين تسيطر على نحو 70 في المئة من تعدين المعادن الأرضية النادرة عالميا، ونحو 90 في المئة من إنتاج السبائك والمواد المغناطيسية المرتبطة بها.
ورغم أن تجارة هذه المعادن صغيرة نسبيا مقارنة بالنفط أو النحاس، فإنها تدخل في تقنيات يصعب الاستغناء عنها، خصوصا في الصناعات الدفاعية والإلكترونية.
وقال كولين هندريكس، زميل أول في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، لـ”الحرة” إن الصين أدركت أنها تستطيع استخدام القيود على تصدير هذه المواد لإرباك سلاسل التوريد الصناعية والدفاعية لدى منافسيها.
وأضاف أن بكين تستخدم هذه القدرة “سياسيا”.
وتظل القيمة التجارية المباشرة لصادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة ومركباتها محدودة، وتقدر ببضعة مليارات من الدولارات سنويا، قياسا بحجم الاقتصاد الصيني.
وأصبحت القضية أكثر حساسية منذ أبريل 2025، عندما فرضت الصين قيودا على صادرات بعض هذه المواد ردا على إجراءات أميركية شملت الرسوم الجمركية والقيود على صادرات أشباه الموصلات.
وقال سكوت كينيدي، خبير شؤون الصين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لـ”الحرة” إن تلك القيود أحدثت اضطرابات سريعة في الإمدادات، وأجبرت بعض شركات السيارات خارج الصين على تقليص الإنتاج.
وتوصل الجانبان لاحقا إلى هدنة لمدة 90 يوما خففت خلالها بكين القيود مقابل عدم توسيع واشنطن إجراءاتها على أشباه الموصلات.
ومع اقتراب انتهاء الهدنة في أكتوبر 2025، أعادت الصين فرض قيود أكثر صرامة، قبل أن يتوصل ترامب وشي في نهاية الشهر نفسه إلى اتفاق جديد يقضي بتعليق بعض القيود لمدة عام.
ومن المقرر أن تنتهي هذه الترتيبات في نوفمبر المقبل، ما يجعل تمديدها أحد الملفات المرجح طرحها خلال لقاء الخميس.
وقال هاس، وهو الآن زميل أول في مؤسسة بروكينغز، إن قطع الصين إمدادات هذه المعادن عن الولايات المتحدة ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد الأميركي.
وفي المقابل، تعمل واشنطن على تقليل اعتمادها على الصين عبر توسيع قدراتها المحلية في التعدين والمعالجة وتصنيع المغناطيسات.
ووفقا لتحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، خصصت إدارة ترامب أكثر من 7.3 مليار دولار، عبر خمس وزارات ووكالات حكومية، لتسريع تطوير هذه القدرات.
وناقش مسؤولون أميركيون وصينيون، الأحد، الترتيبات الخاصة بالقمة.
وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير إن الولايات المتحدة بحاجة إلى مواصلة الضغط على الصين لضمان التزامها بالاتفاقات المتعلقة بالمعادن الحيوية، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن الإمدادات الصينية لم تصل إلى المستوى المطلوب.
أما دانيال راسل، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، فقال لـ”الحرة” إنه يتوقع تمديد الهدنة، بما يمنح الطرفين مزيدا من الوقت من دون حسم الخلافات الأعمق بينهما.