واشنطن العاصمة 02:14 PM

المعارضة: طهران تنشّط "نساء السنونو"

النظام الإيراني يستخدم "مصائد العسل" لاستهداف معارضيه في الخارج.

· 3 دقيقة قراءة
أفراد من الجيش الإيراني يعلّمون نساءً كيفية استخدام السلاح في كشك بساحة هفتم تير في طهران، إيران، في 18 مايو 2026. مجيد عسكري بور/وكالة «وانا» (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز. تنبيه للمحررين: هذه الصورة مقدمة من طرف ثالث.
أفراد من الجيش الإيراني يعلّمون نساءً كيفية استخدام السلاح في كشك بساحة هفتم تير في طهران، إيران، في 18 مايو 2026. مجيد عسكري بور/وكالة «وانا» (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز. تنبيه للمحررين: هذه الصورة مقدمة من طرف ثالث.

قالت مصادر إيرانية معارضة لـ”الحرة” إن الحرس الثوري الإيراني كثف خلال الأشهر الماضية عمليات تجنيد النساء والفتيات استعدادا لعمليات استخباراتية تستهدف خصوم طهران في الخارج عبر وحدات سرية يطلق عليها اسم “نساء السنونو”.

وحسب مسؤولين أمنيين في أحزاب كردية إيرانية معارضة وناشطين إيرانيين، فإن هذه الوحدات تنشط في الداخل، لكن أدوارها الأهم تكون خارج البلاد ضمن عمليات تعرف بـ “مصائد السنونو” أو “مصائد العسل”، وتستهدف الشخصيات السياسية البارزة والمسؤولين والمعارضين والدبلوماسيين الأجانب.

ولم يتسن لـ”الحرة” التأكد من صحة هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

وتتركز مهام “السنونو”، وفق المصادر الإيرانية المعارضة، على التقرب من هذه الشخصيات للإيقاع بهم، وابتزازهم، وجمع معلومات استخباراتية حساسة عنهم، وتنفيذ عمليات اغتيال واختطاف لشخصيات بارزة ونقلهم الى إيران لمحاكمتهم. وتشكل الهجمات السيبرانية جزء بارزا من مهام هذه الوحدات التي لا تمتلك مقرات خاصة، بل تنتشر في إيران وخارجها وتجتمع عند وجود مهام لتنفيذها.

ولعل أبرز العمليات الاستخباراتية التي نفذتها نساء خارج إيران، بحسب المصادر، تلك التي أسفرت عن خطف المعارض الإيراني، حبيب فرج الله كعب، رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، عام 2020، عندما استدرجته الاستخبارات الإيرانية من السويد إلى تركيا عبر امرأة إيرانية للقاء بها، وعند وصوله، تم تخديره ونقل عبر الحدود إلى إيران، وتمت محاكمته ثم إعدامه عام 2023.

تبدأ رحلة “نساء السنونو” من تطوعهن في قوات “الباسيج” شبه العسكرية، ثم تلقيهن دورات فكرية وعقائدية واستخباراتية وأخرى عسكرية، قبل أن يبدأ فيلق القدس، الجناح الخارجي للحرس الثوري، في اختيار النخبة منهن بالتركيز على الولاء للنظام وتاريخ عائلاتهن، وفق المعارضة الإيرانية.

ويتم نقل المجنّدات بعد ذلك إلى مجمعات سكنية تابعة لفيلق القدس تحت رقابة مشددة، لخوض مستويات أعلى من التدريبات، تشمل مهارات التكيف واختراق البيئات السياسية المعقدة وتكتيكات الابتزاز، واستخدام أجهزة التنصت والتصوير المخفية، والمهارات الاجتماعية واللغوية والأمن السيبراني.

وحذر المسؤولون الأمنيون في الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، الذين تحدثوا لـ”الحرة”، من مخطط إيراني خارج الحدود يستخدم فيه فيلق القدس “وحدات السنونو” لاختطاف وقتل المعارضين للنظام وكذلك مواطنين غربيين، وقالوا إن الحرس الثوري، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية، تمكن خلال الأشهر الماضية من إيصال العشرات من هذه العناصر إلى تركيا ودول أوروبية أخرى.

وظهر أول مؤشر واضح على وجود مثل هذه الوحدات النسائية عام 2019، خلال قضية عمدة طهران الأسبق محمد علي نجفي، القيادي البارز في التيار الاصلاحي، الذي قتل زوجته الثانية، وقال علنا قبل محاكمته بأنها كانت “طائر سنونو” زرعتها الأجهزة الأمنية الإيرانية في حياته للتجسس عليه وتدميره سياسيا.

وقبل أسبوعين، أعلن القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي ما أسماه “خطة جديدة في الجيش الإيراني لمعاقبة الأميركيين”، وقال إن بلاده خصصت مكافأة مالية بقيمة 30 ألف دولار أميركي لمن “يقتل أو يأسر ويسلّم للجيش عسكريا أميركيا”، مشيرا إلى أن الإيرانيات اللواتي تنجحن في هذا العمل ستحصلن على ضعف المكافأة.

وقالت الناشطة الكردية الإيرانية المعارضة المقيمة في الخارج، كازيوه قولاري أنامقي إن “نساء السنونو” يصلن إلى دول الغرب تحت غطاء الهجرة أو اللجوء، ثم يتغلغلن في الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية الغربية، مرتديات ثوب المعارضة بهدف الوصول إلى مراكز صنع القرار ومراكز الأبحاث والشخصيات النافذة في مجال السياسة الدولية.

وأضافت في تصريحات لـ”الحرة” أن أحد أهداف هذا “الاختراق الناعم” هو التأثير في سياسات الغرب تجاه طهران، وتوجيه القرارات الاستراتيجية والسلوك الدبلوماسي بما يخدم المصالح الخفية لأجهزة الأمن التابعة لإيران.

واتهمت أنامقي كثيرا من النساء اللواتي شغلن في السابق مناصب بارزة في النظام الإيراني أو المؤسسات الحكومية أو منصات الدعاية التابعة لطهران، ويعشن الآن في عواصم غربية بجوازات سفر أوروبية وثروات طائلة، بأنهن جزء من “وحدات السنونو”.

ويقول الناشط السياسي الإيراني المعارض، مهدي عقبائي لـ”الحرة” إن تفكير النظام الإيراني باستغلال النساء أمنيا لم يبدأ اليوم، إذ تمتلك طهران تجارب كثيرة في توظيفهن في المراقبة والاستدراج والاختراق، ووصل الأمر إلى إشراك امرأة في مخطط تفجير في أوروبا.

وفي يونيو 2018، أحبطت السلطات الفرنسية والألمانية والبلجيكية مخططا لتفجير تجمع للمعارضة الإيرانية قرب باريس، وكان من بين المتهمين زوجان إيرانيان هما أمير سعدوني وزوجته نسيمة نعامي، التي يُعتقد أنها “إحدى نساء السنونو”. وضبطت السلطات البلجيكية متفجرات داخل سيارتهما، وكشفت التحقيقات فيما بعد انتمائهما للمخابرات الإيرانية.

يقول عقبائي إن المفارقة هي أن النظام الذي يقمع المرأة الإيرانية ويحرمها من أبسط حقوقها، يريد تحويلها لمساعدة نفس النظام في البقاء والقمع في الداخل والخارج.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة