تغطية مباشرة الجمعية العامة 2026: قادة العالم على المنصة واشنطن العاصمة 06:46 PM

العفو الدولية: جرائم ضد الإنسانية في قمع انتفاضة مهسا أميني

المنظمة الحقوقية تحدد 87 مسؤولاً إيرانياً وتطالب بالتحقيق معهم في أعمال عنف تقول إنها أودت بحياة مئات الأشخاص

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
مساحة فارغة تُظهر غياب الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي عن حفل تسليم الجائزة في أوسلو، الصورة (رويترز).

بعد أربع سنوات على مقتل الإيرانية مهسا أميني، التي أشعلت انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية”، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا يبحث في سؤال لا يزال بلا إجابة: من المسؤول عن حملة القمع التي أودت، بحسب المنظمة، بحياة مئات الإيرانيين؟

إجابة المنظمة الحقوقية تتجاوز بكثير عناصر الأمن الذين واجهوا المتظاهرين في الشوارع.

ففي تقرير من أكثر من ألف صفحة، تحدد منظمة العفو الدولية 87 مسؤولا إيرانيا تقول إنه ينبغي إخضاعهم لتحقيقات جنائية. ويضم هؤلاء 62 قائدا في قوات الأمن و25 مسؤولا في وزارة الداخلية، من أعلى مستويات الدولة وصولا إلى السلطات المحلية والإقليمية.

ومن بين الأسماء الواردة في التقرير علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الراحل، ومحمد باقري، الرئيس السابق لهيئة أركان القوات المسلحة. وقُتل كلاهما في بداية الحرب الحالية.

ويذكر التقرير أحمد وحيدي، الذي كان وزيرا للداخلية خلال احتجاجات 2022 ويشغل الآن منصب قائد الحرس الثوري الإيراني، ومجيد مير أحمدي، الذي كان آنذاك نائب وزير الداخلية لشؤون الشرطة والأمن.

ولا تقول منظمة العفو أمام المحاكم إن المسؤولية الجنائية عن الجرائم قد ثبتت بحق جميع هؤلاء الـ 87، بل ترى أن أدوارهم المفترضة في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تستوجب التحقيق.

ونُشر التقرير في الذكرى الرابعة لوفاة مهسا.

كانت مهسا، المعروفة أيضا باسمها الكردي جينا، شابة كردية تبلغ 22 عاما من مدينة سقز في شمال غربي إيران. وكانت تزور طهران عندما أوقفتها شرطة الأخلاق في 13 سبتمبر 2022، بزعم مخالفتها قواعد الحجاب الإلزامي في إيران. وأصيبت بانهيار بعد احتجازها، وتوفيت في المستشفى بعد ثلاثة أيام.

قالت السلطات الإيرانية إنها توفيت لأسباب طبيعية. لكن بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق خلصت لاحقا إلى أنها تعرضت لعنف جسدي أدى إلى وفاتها، وأن الدولة تتحمل المسؤولية.

وأشعلت وفاة مهسا احتجاجات خرجت أولا في المناطق الكردية ثم امتدت إلى مختلف أنحاء إيران. خلعت النساء أغطية رؤوسهن، وانضم طلاب الجامعات إلى المظاهرات. وسرعان ما تحولت عبارة “المرأة، الحياة، الحرية”، التي تعود جذورها إلى الحركة النسائية الكردية، إلى الشعار الأبرز لانتفاضة تجاوزت مطالبها سريعا قضية الحجاب الإلزامي.

وكان رد السلطات داميا.

وتقول منظمة العفو إن باحثيها أجروا مقابلات مع 270 شخصا وفحصوا أكثر من ألفي مقطع فيديو، إلى جانب سجلات قضائية ووثائق للطب الشرعي وبيانات رسمية ووثائق حكومية مسربة.

ووثقت المنظمة مقتل 377 متظاهرا وشخصا مروا قرب الاحتجاجات، بينهم 56 طفلا.

وفي محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، وثقت منظمة العفو مقتل 106 من المتظاهرين والمارة من البلوش، بينهم 20 طفلا. كما وثقت مقتل 95 متظاهرا وأشخاصا من المارة في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية، بينهم 13 طفلا.

وتقول المنظمة إن أعمال العنف لم تكن مجرد نتيجة لقرارات اتخذها عناصر أمن منفردون. فقد قاد الحرس الثوري الإيراني، المدرج على قائمة الإرهاب الأميركية، وقيادة الشرطة الإيرانية، المعروفة اختصارا بـ”فراجا”، العديد من عمليات قمع الاحتجاجات، ونفذا سياسات وُضعت عبر المجلس الأعلى للأمن القومي ومجالس الأمن الإقليمية والمحلية.

ومن بين الوثائق التي تستند إليها منظمة العفو أمر مسرب وجّه قوات الأمن إلى “الرد بلا رحمة والذهاب إلى حد التسبب في الموت”.

ويشمل سجل الانتهاكات الذي وثقه التقرير القتل والتعذيب والاحتجاز والاختفاء القسري والاغتصاب وأشكالا أخرى من العنف الجنسي، فضلا عن الاضطهاد.

وتصنف منظمة العفو هذه الانتهاكات باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.

أما السلطات الإيرانية، فقدمت رواية مختلفة تماما لأحداث 2022، وحمّلت جانبا كبيرا من أعمال العنف مسؤولية “مثيري الشغب” والجماعات المسلحة والأعداء الأجانب.

وتقول منظمة العفو إن السلطات أقرت بمقتل 202 أشخاص، لكنها نسبت معظم الوفيات إلى جهات من خارج الدولة. وأضافت أنها تواصلت مع المرشد الأعلى الإيراني وكبار المسؤولين الأمنيين قبل نشر التقرير، لكنها لم تتلق ردا.

وتطالب منظمة العفو الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، كما تدعو مجلس الأمن الدولي إلى إحالة الوضع في إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وإيران ليست عضوا في المحكمة، ولذلك لا تتمتع المحكمة الجنائية الدولية تلقائيا بالاختصاص القضائي على الجرائم المرتكبة داخل البلاد.

إرث الانتفاضة

بعد أربع سنوات، تركت الحركة أيضا إرثا أكثر وضوحا داخل إيران.

وفي 16 سبتمبر، أضرب أصحاب المتاجر عن العمل في سقز وعدد من المدن الكردية الأخرى لإحياء ذكرى الانتفاضة. وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان بإغلاق متاجر في سقز وسنندج ومهاباد وبوكان ومدن أخرى، رغم التهديدات التي طالت بعض أصحاب الأعمال وتشديد الإجراءات الأمنية.

لكن ربما يظهر التغيير الأوضح في القضية التي أشعلت الاحتجاجات من الأساس: الحجاب.

فعلى الرغم من أن الحجاب الإلزامي لا يزال قانونا ساريا، أصبحت النساء اللواتي لا يغطين رؤوسهن مشهدا مألوفا في طهران ومدن إيرانية أخرى. كما تظهر مقاطع فيديو حديثة من العاصمة نساء في المقاهي والأماكن العامة بملابس كان من النادر رؤيتهن بها قبل الانتفاضة.

وأصبح هذا التغيير موضع نقاش سياسي داخل إيران، حتى مع استمرار الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

فقد انتقد علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان، مؤخرا، التغييرات التي طرأت على مظهر الناس. وأثارت تصريحاته ردا من موقع “تابناك” الإخباري الإيراني، الذي رأى أن المسؤولين يركزون على حجاب النساء بينما يعاني الناس من ارتفاع الأسعار والفقر ومشكلات أخرى.

وقال مجيد أنصاري، نائب الرئيس مسعود بزشكيان للشؤون القانونية، هذا الشهر، إن قانون الحجاب الأكثر تشددا الذي أقره البرلمان “يعاني مشكلات خطيرة”، وإن العديد من مواده لا يمكن تطبيقها.

وأوضح أن الحكومة درست القانون ليس من الناحية القانونية فحسب، بل أيضا من حيث تأثيراته المحتملة على المجتمع والأمن الداخلي.

وبحسب أنصاري، خلص المسؤولون إلى أن تطبيق القانون قد يخلق مشكلات تمس سبل عيش الناس والتماسك الاجتماعي.

أوقفت حملة القمع الاحتجاجات الجماهيرية، لكنها لم تُعد المجتمع الإيراني إلى ما كان عليه قبل وفاة أميني. وهذا أيضا جزء من إرث مهسا أميني.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة