واشنطن العاصمة 07:19 PM

مصدر سعودي لـ"الحرة": سنرد على ضربات الحوثيين بمثلها

واشنطن أكدت أنها تنسق مع السعودية والحكومة اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي.

· 4 دقيقة قراءة
تُظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية دخانًا يتصاعد من مستودع للنفط تابع لشركة أرامكو السعودية، بعد ما قال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إنه نجم عن هجمات شنتها جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران، في منطقة أبها بالجملة (Abha Bulk) في السعودية، في صورة حصلت عليها رويترز في 8 سبتمبر/أيلول 2026. 2026 PLANET LABS PBC/Handout via REUTERS هذه الصورة مقدمة من طرف ثالث. ويُشترط ذكر المصدر.

أكد مسؤول سعودي لـ”الحرة”، الثلاثاء، أن الرياض سترد على هجمات الحوثيين وتواجه الضربات بمثلها، بعد تصعيد الجماعة المدعومة من إيران هجماتها ضد المملكة.

وشن الحوثيون، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، هجمات على 4 مدن جنوبي السعودية طالت مرافق مدنية ومنشآت مرتبطة بالطاقة، ما يهدد بتوسيع الحرب وإضافة ضغوط جديدة على أسواق النفط العالمية.

وقال مصدر دبلوماسي سعودي لـ “الحرة”، الثلاثاء، إن المملكة “سترد على هجمات الحوثيين وتواجه الضربات بضربات.”

وأكدت واشنطن، حليفة الرياض، أنها “على تواصل مستمر مع السعودية والحكومة اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي،” وفق تصريحات مسؤول أميركي لـ”الحرة”.

وأشار المسؤول إلى أن الولايات المتحدة تعمل على تمكين شركائها الإقليميين من تولي زمام المبادرة في إدارة التحديات الأمنية الإقليمية وحلّها.

وقبل ذلك قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الحوثيين “في كثير من النواحي عملاء ووكلاء للإيرانيين”، معتبرا أن “اليد الإيرانية تقف بوضوح وراء بعض ما يحدث”.

وقال روبيو في تصريحات صحفية، إن الولايات المتحدة تراقب التطورات “عن كثب شديد”، وتربطها بالسعودية “علاقة عسكرية دفاعية قوية للغاية”. وأضاف أن هناك أيضا عمليات برية تواجه خلالها قوات يمنية الحوثيين وتتصدى لبعض محاولات الجماعة التقدم على الأرض.

الرياض تتعهد بالدفاع عن أمنها

وكثف الحوثيون هجماتهم على السعودية، الثلاثاء، مستهدفين أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وقالت الجماعة إنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيّرة لضرب قاعدة جوية في خميس مشيط ومنشآت تابعة لـ”أرامكو” في المدن الثلاث الأخرى.

وذكرت ما تسمى “وزارة الخارجية” التابعة للحوثيين، في بيان نشرته وكالة “سبأ” التابعة للمتمردين، أن استهداف ما سمته “التحشيدات السعودية وفرض الحصار بالحصار” يمثل “حقا مشروعا” بموجب القوانين الدولية. وحذرت من أن أي هجوم على اليمن “سيقابل بالرد”، وفق تعبير البيان.

واتهمت الخارجية السعودية جماعة الحوثي بمواصلة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد حرية الملاحة الدولية. وأكدت أن الهجمات الأخيرة طالت أعيانا مدنية واقتصادية وأسفرت عن إصابة 73 مدنيا، بينهم نساء وأطفال.

وقال المتحدث الرسمي باسم (تحالف دعم الشرعية في اليمن)، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن الهجمات الحوثية “تصعيد خطير”، وأضاف أن “قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه المليشيا الإرهابية، ومواجهة نهجها العدائي.”

وأكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الثلاثاء أن الرياض “لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية أمنها ومصالحها.”

ويرى سالم اليامي، المستشار السابق في الخارجية السعودية في تصريحات لـ”الحرة”، أن الهجمات تهدف إلى “نقل الملف اليمني من إطاره المحلي إلى سياق إقليمي أوسع، وتخدم أطرافا تسعى إلى تصعيد الصراع ورفع كلفته”.

وأضاف اليامي أن استهداف المنشآت الاقتصادية يمثل تعديا على السيادة، لكنه لا يشكل تهديدا بحجم قوة السعودية وتحالفاتها، حسب تعبيره.

وأفادت السلطات السعودية باندلاع حرائق في عدد من المواقع، بينما أظهرت صور أقمار صناعية تابعة لوكالة ناسا سحبا من الدخان فوق مصفاة جازان ومركز لتوزيع النفط في أبها.

ولم تعلن الرياض حتى الآن عن حجم محدد للخسائر في إنتاج النفط أو صادراته جراء الهجمات، فيما قالت وزارة الطاقة السعودية إن الهجمات أدت إلى توقف مؤقت لبعض العمليات في منشآت للطاقة، وإن السلطات تعمل على ضمان استمرارية العمليات وتقييم الأضرار.

النفط يقترب من 100 دولار

وتفاعلت أسواق النفط سريعا مع التصعيد، إذ ارتفع خام برنت في وقت سابق الثلاثاء إلى 99.46 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، قبل أن يتراجع إلى 97.48 دولار.

كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 94.73 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ الثامن من يونيو، قبل أن يستقر قرب 92.55 دولار.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة بالفعل من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما يزيد حساسية السوق لأي تعطل جديد في الإمدادات السعودية، خصوصا بعد استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة في المملكة.

ورفع جولدمان ساكس قبل هجمات الحوثيين على السعودية، توقعاته لخام برنت في ديسمبر كانون الأول 2026 إلى 85 دولارا للبرميل، بينما رفع إتش.إس.بي.سي توقعاته لعام 2026 إلى 90 دولارا، مع توقع وصول السعر إلى 95 دولارا في الربع الأخير.

وجاءت الهجمات بعد يوم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” الاثنين إن أسعار النفط ستنخفض بشكل حاد بعد انتصار الولايات المتحدة في الحرب مع إيران، متوقعا تراجع أسعار البنزين إلى ثلاثة دولارات للغالون ثم إلى أقل من دولارين.

وأوضح اليامي لـ”الحرة”، أن احتمال تأثر الأسعار بالتصعيد “سيكون عاليا” كون السعودية من أكبر منتجي النفط ومصدريه. لكنه أشار إلى أن إجراءات الدول والأسواق النفطية يمكن أن تحد من الارتفاع، مؤكدا أهمية الحلول السلمية لاستقرار الأسواق.

ومع استمرار الهجمات الحوثية واضطراب حركة الملاحة في المنطقة، تزداد المخاوف من انعكاس التصعيد على أسواق الطاقة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حماية حلفائها واحتواء اتساع رقعة الحرب وتداعياتها على إمدادات النفط العالمية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة