تغطية مباشرة قادة العالم في نيويورك.. أزمات مشتعلة على منبر الجمعية العامة واشنطن العاصمة 08:13 AM

الجمعية العامة.. بروتوكولات الصعود إلى المنصة

كيف تُدار دقائق المتحدثين على منصة الجمعية العامة؟

· 3 دقيقة قراءة
الرئيس البولندي أندريه دودا يغادر المنصة خلال الاجتماع السنوي للدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة، 21 سبتمبر 2021. سبنسر بلات/بول عبر رويترز.
الرئيس البولندي أندريه دودا يغادر المنصة خلال الاجتماع السنوي للدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة، 21 سبتمبر 2021. سبنسر بلات/بول عبر رويترز.

تنطلق الثلاثاء أعمال المناقشات العامة رفيعة المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة قادة وممثلي الدول الأعضاء، في محطة سنوية تتجه خلالها أنظار العالم إلى قاعة الجمعية العامة وخطابات قادة الدول.

وخلف المشهد المعتاد للقادة وهم يتناوبون على إلقاء كلماتهم من على المنصة الرخامية الشهيرة، تجري ترتيبات دقيقة تنظم ترتيب المتحدثين، ومراسم اصطحابهم إلى المنصة، والمدة المخصصة للكلمات، وحتى أماكن جلوس الوفود داخل القاعة، والتي تشرف عليها خدمة المراسم والاتصال بالأمم المتحدة.

البرازيل أولا.. تليها الولايات المتحدة

تبدأ المراسم بترتيب المتحدثين، وهو يختلف عن نظام جلوس الوفود داخل القاعة. فبينما تُحدد الدولة التي تشغل المقعد الأول بالقرعة في كل دورة، ثم تتبعها الدول وفق الترتيب الأبجدي باللغة الإنجليزية، يخضع ترتيب الكلمات لمزيج من التقاليد المتبعة والترتيبات البروتوكولية والتنظيمية الخاصة بالمناقشات العامة.

وتبدأ الجلسة العامة بإعلان رئيس الجمعية العامة افتتاحها، ثم ينادي على المتحدث وفق ترتيب الكلمات المعتمد.

والرئيس الحالي للجمعية العامة هو خليل الرحمن، وزير خارجية بنغلاديش، وانتخبته الجمعية العامة في 2 يونيو 2026 رئيسا للدورة الحادية والثمانين.

ووفقا لـموقع التوثيق الرسمي للأمم المتحدة، ومنذ عام 1955، جرى تقليد أن تفتتح البرازيل المناقشة العامة، تليها الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة.

وتعود جذور هذا التقليد إلى السنوات الأولى للمنظمة، حين لم تكن الدول ترغب في أن تكون أول المتحدثين، فتطوعت البرازيل لافتتاح الجلسات، قبل أن يتحول ذلك إلى تقليد بروتوكولي مستمر.

وتضم الجمعية العامة 193 دولة عضوا، وتشارك جميعها في أعمالها وفق القواعد والإجراءات المنظمة للجلسات والتصويت.

الطريق إلى المنصة

تنص المادة 68 من النظام الداخلي للجمعية العامة على أنه لا يجوز لأي ممثل مخاطبة الجمعية قبل الحصول على إذن رئيسها، الذي يمنح الكلمة للمتحدثين وفق القواعد الإجرائية المعمول بها.

وتكشف سجلات الجلسات الرسمية عن نمط ثابت في افتتاح المناقشة العامة، فبعد كلمة رئيس الجمعية العامة، يُعلن اسم المتحدث، ثم يتلو العبارة البروتوكولية “أطلب من المراسم مرافقة (سعادته، فخامته)”، قبل أن يتوجه المتحدث إلى المنصة.

ويتولى موظفو المراسم مرافقة المتحدث من الغرفة رقم GA-200، الواقعة خلف القاعة، إلى المنصة لإلقاء كلمته، ثم مرافقته إليها بعد انتهاء الخطاب.

وعلى منصة الجمعية العامة، يجلس رئيس الجمعية العامة إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة أعمال الجلسة، وفق مخطط المنصة الوارد في حزمة الإجراءات البروتوكولية الخاصة بالمناقشة العامة.

وبحسب التوجيهات الحديثة للمنظمة، يُنصح القادة بتجاوز عبارات الترحيب المطولة والدخول في صلب الكلمة مباشرة لتوفير الوقت.

15 دقيقة طوعية

من أبرز التحديات البروتوكولية على المنصة الالتزام بالوقت. وتوصي الأمم المتحدة، وفق الممارسة المتبعة في المناقشة العامة، بألا تتجاوز الكلمة 15 دقيقة، وهو حد زمني طوعي يهدف إلى تنظيم جدول المتحدثين وإتاحة الوقت للعدد الكبير من المشاركين.

ومع ذلك، شهدت الجمعية العامة عبر تاريخها خطابات تجاوزت هذه المدة بكثير، من بينها خطاب الزعيم الكوبي فيدل كاسترو عام 1960، الذي استمر لنحو أربع ساعات ونصف.

ويجب التمييز هنا بين المناقشة العامة، التي يُوصى خلالها بعدم تجاوز 15 دقيقة، وبين الاجتماعات والفعاليات الرفيعة المستوى الأخرى للجمعية العامة، التي قد تُحدد لها مدد أقصر للكلمات، مع إمكانية تطبيق القطع التلقائي للميكروفون عند تجاوز الوقت المخصص.

وتستخدم الأمم المتحدة في بعض جلساتها آلية ضوئية لمساعدة المتحدثين على مراقبة الوقت؛ يبدأ المؤشر بالأخضر، ثم يتحول إلى الأصفر مع اقتراب انتهاء الوقت، وإلى الأحمر عند بلوغ الحد الزمني.

وفي الوقت نفسه، تُنقل الكلمات عبر خدمات الترجمة الفورية إلى اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، وهي العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية.

ولا تخلو المنصة من التكنولوجيا؛ إذ يستخدم بعض المتحدثين أجهزة تلقين إلكترونية لمتابعة نصوص خطاباتهم، وفق ما تكشف التسجيلات الرسمية للجمعية العامة.

ففي افتتاح المناقشة العامة للدورة الثمانين عام 2025، حدث عطل في جهاز التلقين أثناء خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتدخّل رئيس الجمعية العامة لاحقا للتأكيد أن أجهزة التلقين تعمل بصورة طبيعية للمتحدثين التاليين.

بعد الخطاب

بعد انتهاء الكلمة، يشكر رئيس الجمعية العامة المتحدث، ثم ينتقل مباشرة إلى الإعلان عن اسم من يليه ويطلب اصطحابه إلى المنصة، ودعوته رسميا إلى إلقاء كلمته.

ووفق ترتيبات الجمعية العامة، يغادر المتحدث السابق القاعة عبر الغرفة GA-200 الواقعة خلف المنصة قبل العودة إلى مقاعد وفد بلده.

ولا تنتهي القواعد الصارمة بانتهاء الكلمة؛ إذ يفرض الملحق الخامس من النظام الداخلي للجمعية العامة للأمم المتحدة بروتوكولا يمنع أعضاء الوفود الأخرى من التوجه إلى المنصة لمصافحة المتحدث أو تهنئته داخل القاعة الرئيسية.

ويهدف هذا الإجراء الصارم إلى منع الفوضى، وضمان تدفق جدول الأعمال دون تأخير، حيث تُنقل التهاني والمجاملات الدبلوماسية حصرا إلى قاعات الاستراحة والغرف الجانبية المخصصة خلف المسرح الأممي.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة