تغطية مباشرة قادة العالم في نيويورك.. أزمات مشتعلة على منبر الجمعية العامة واشنطن العاصمة 04:35 AM

الكابلات البحرية: جبهة أخرى في الحرب على إيران

ورقة الضغط الإيرانية القادمة قد تكون في قاع البحر.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
أحد المشغلين خلال عملية إرساء كابل ألياف ضوئية بحري/ أ ف ب.

استهدفت الغارات الجوية الأميركية مواقع للحرس الثوري الإيراني في 1 سبتمبر، في إطار محاولة لاستباق هجمات إيرانية محتملة على كابلات الاتصالات البحرية في مضيق هرمز، وفقا لما أوردته قناة العربية السعودية، نقلا عن مصدر أميركي لم تكشف عن هويته.

وبعد أن طلبت MBN تعليقا على التقرير، لم يؤكد المكتب الصحفي للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) هذه المعلومات ولم ينفها، مكتفيا بالقول إن “القوات الأميركية استهدفت مواقع للحرس الثوري الإيراني، شملت مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، وأصولا ومنشآت بحرية، وقدرات على زرع الألغام، ومواقع للاتصالات”، وذلك في بيان صحفي صدر في 1 سبتمبر.

وأضاف البيان: “جاءت الضربات في أعقاب محاولات هجوم نفذها الحرس الثوري مؤخرا ضد سفن تجارية في مضيق هرمز وضد أفراد من القوات الأميركية”.

ورغم عدم وجود تأكيد لأي من الادعاءين – سواء أن النظام الإيراني يستهدف الكابلات، أو أن الولايات المتحدة تحاول استباق مثل هذه الهجمات – فقد أفادت The Wall Street Journal في تقرير منفصل في أغسطس بأن الحرس الثوري الذي تصنّفه واشنطن منظمة إرهابية، كان يخطط لـ”تصعيد إضافي” في المضيق، بما في ذلك تخريب كابلات الإنترنت البحرية.

وتستثمر شركات الاتصالات في الخليج مئات الملايين من الدولارات في البنية التحتية للاتصالات البحرية وما يرتبط بها، دعما لطموحاتها في مجالي الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وقال مصطفى أحمد، رئيس قسم الدراسات السياسية والأمنية في مركز الحبتور للأبحاث، الذي أجرى دراسات حول مواطن ضعف الكابلات، إن حجم هذه الاستثمارات، إلى جانب الموقع الجغرافي للمضيق، يجعلان منه “عنق زجاجة رقميا”.

وأضاف أحمد أن المخاطر تتزايد أيضا بسبب امتلاك الحرس الثوري “قدرات متطورة للغاية في مجال التخريب البحري، بما في ذلك طائرات بحرية مسيّرة متقدمة ووحدات بحرية متخصصة ومدرّبة على تنفيذ عمليات دقيقة تحت الماء”.

وقال: “إذا كانت القيادة المركزية الأميركية قد استهدفت بالفعل مواقع بهدف استباق هجوم على هذه البنية التحتية، فإن ذلك يعزز فرضية أن إيران تخطط بنشاط لاستغلال نقطة الضعف هذه”.

واتفق فرزين نديمي، الباحث الأقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، على أن كابلات الاتصالات الصوتية والبيانات البحرية، فضلا عن نقاط اتصالها على اليابسة، معرضة للخطر بدرجة كبيرة.

وقال نديمي: “هذه الكابلات معروفة جيدا للإيرانيين. ويمكنهم بسهولة اعتراضها وقطعها من خلال عمليات خاصة أو باستخدام عبوات تفجيرية، كما يمكنهم مهاجمة محطات الإنزال بالطائرات المسيّرة”.

تحول تكتيكي حقيقي أم مجرد خطاب؟

ليس من الواضح ما إذا كان هذا التطور يمثل تحولا استراتيجيا حقيقيا من جانب إيران.

وقال أحمد من مركز الحبتور: “أعتقد أننا نشهد تحولا متسارعا في عقيدة الردع الإيرانية. فمع تعرض الخيارات التقليدية، مثل إغلاق الممرات البحرية الاستراتيجية أو مهاجمة السفن التجارية، لرد انتقامي فوري ومدمر، تتحول طهران نحو الاستهداف المتعمد للشبكات الرقمية المدنية”.

ويرى أحمد أن مثل هذا التحول يمكن أن يشل سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، بالتزامن مع إلحاق أضرار بالبنية التحتية الرقمية.

أما ماشا كوتكين، الباحثة في برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فكانت أكثر تشككا. وقالت: “لم يهدد الحرس الثوري البنية التحتية للكابلات البحرية منذ مارس 2026″، وأشارت بدلا من ذلك إلى تقرير نشرته وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية في مايو، وتحدث عن فرض رسوم على كابلات البيانات التي تمر عبر المضيق. وأضافت: “يبدو أن الأعمال العدائية تتركز في الوقت الراهن حول السفن التجارية”.

ومع ذلك، فقد لفتت التطورات انتباه شركات تركيب الكابلات ومشغليها. وأفادت شركة Windward المتخصصة في البيانات البحرية في مايو بأن شركة Alcatel Submarine Networks الفرنسية، وهي واحدة من أكبر ثلاث شركات لتصنيع الكابلات البحرية في العالم، أوقفت جميع عمليات الإصلاح في المنطقة بعدما طالبت إيران بـ”رسوم حماية” مقابل الكابلات الموجودة في قاع البحر.

لكن بعض المتشددين في إيران يريدون أكثر من مجرد الرسوم.

فقد دعا حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة Kayhan المتشددة، علنا إلى قطع الكابلات. وكتب في افتتاحية: “أليس من حقنا الذي لا جدال فيه، من أجل إخضاع مصادر الشر هذه وقطع شريان حياتها، أن نمنع كابلات الإنترنت من المرور عبر أعماق الخليج الفارسي ومضيق هرمز؟”.

وقالت كوتكين إنه إذا هاجمت إيران أحد الكابلات أو قطعته، فلن تكون عملية إصلاحه سريعة أو سهلة. وأشارت إلى عدة عقبات، منها أن أربع سفن إصلاح فقط من بين أسطول عالمي صغير موجودة حاليا في المنطقة، إضافة إلى متطلبات التأمين، ومخاوف السلامة التي تواجه أطقم الإصلاح، والحاجة إلى الحصول على إذن للعمل في مياه إقليمية قد تكون معادية.

وكان نديمي أكثر تفاؤلًا، إذ قال: “يمكن للعديد من شركات الكابلات هذه تركيب مسارات بديلة بسرعة معقولة لزيادة موثوقية النظام وإدارة الأحمال”. وأضاف أن “العديد من الشبكات في الوقت الحاضر، وخصوصا مع تطور الذكاء الاصطناعي، تمتلك قدرة على الإصلاح الذاتي”، بما يسمح “بتجاوز العقد والمسارات المتضررة بسهولة نسبية”.

سؤال لا يزال مفتوحا

لا يُعرف سبب عدم إقدام إيران على هذه الخطوة حتى الآن، لكن لينيت نوسباخر، ضابطة استخبارات سابقة في الجيش البريطاني ومؤرخة عسكرية، قالت لـThe Jerusalem Post إن إيران لم تكن بحاجة إلى «اللعب بهذه الورقة»، لأن نفوذها الأساسي على الاقتصاد العالمي يتمثل في حركة ناقلات النفط التجارية عبر المضيق، وليس في الكابلات.

أما نديمي فيعزو عدم حدوث ذلك حتى الآن إلى الردع، قائلا: “إذا ثبت أن الإيرانيين قطعوا الكابلات… فأعتقد أنه إذا قرر الرئيس ترامب الرد، فيمكنه استهداف [عُقد الاتصالات] الإيرانية”.

وقال إن إثبات مسؤولية إيران سيكون أمرا صعبا، لكنه أضاف أن الجميع يفترض بالفعل أن أي ضرر يلحق بالكابلات سيكون من مسؤولية طهران.

وقال: “إنه مثل فيل في الغرفة”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة