لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربات للحوثيين في اليمن، عقب هجوم دامٍ شنّته الجماعة المدعومة من إيران على مطار الرياض، السبت، وأسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة المئات، بحسب السلطات السعودية.
وبعد الهجوم، سُئل ترامب، خلال حديثه إلى الصحفيين خارج البيت الأبيض، السبت، عما إذا كانت واشنطن تعتزم الانضمام إلى السعودية في توجيه ضربات ضد الحوثيين.
وقال: “ربما.. سندرس الأمر. علمنا للتو بالهجوم الأخير، ولذلك سنتخذ قرارا. نحن نتحرك بسرعة كبيرة.”
وفي وقت لاحق، وصف الرئيس الأميركي الهجوم على السعودية بـ “الأمر الفظيع”.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على منصة إكس، إن الولايات المتحدة تندد بشدة بالهجمات التي استهدفت السعودية في الأيام القليلة الماضية. وأضاف أن مواطنا أميركيا لقي مصرعه في تلك الهجمات.
وكانت الولايات المتحدة قد امتنعت عن توجيه ضربات للحوثيين وسط اتساع هجماتهم على السعودية، رغم أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان طلب من واشنطن التدخل مرتين على الأقل بصورة مباشرة.
وقالت هيئة الطيران المدني السعودية إن قتلى الهجوم على مطار الملك خالد في الرياض هم أربعة سعوديين وشخصان من بنغلادش، وشخص واحد من كل من الولايات المتحدة والأردن وفلسطين وسوريا والسودان ومصر. وأضافت أن أحدث حصيلة تشير إلى إصابة 309 أشخاص.
ووصف التحالف الذي تقوده السعودية الهجوم على المطار بـ “الاعتداء الإرهابي”، وقال إنه “يرتقي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان”، مؤكدا أنه سيرد عليه “بحزم”.
ووقع هجوم السبت دون سابق إنذار، إذ لم يصدر أي تنبيه عبر نظام التحذير من التهديدات في السعودية. وكان الهجومان السابقان اللذان استهدفا مطار الملك خالد الدولي هذا الأسبوع قد أسفرا عن مقتل 4 أشخاص، وتسببا في أضرار جسيمة لطائرة تجارية سعودية كانت رابضة على أرض المطار.
وكشفت الهجمات الدامية التي وقعت هذا الأسبوع، عن ثغرات في قدرات المملكة الدفاعية، في وقت تشن حملة جوية ضد الحوثيين دعما للحرب البرية التي تخوضها الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية.
وقالت هيئة الطيران المدني السعودية إن جميع الرحلات الجوية حُوّلت عن الرياض السبت، وإن العمليات في المطار الذي يخدم مدينة يبلغ عدد سكانها نحو 8 ملايين نسمة عُلّقت مؤقتا.
وقالت السفارة الأميركية في الرياض إنها “على علم بوقوع هجمات”، و”توصي بشدة جميع المواطنين الأميركيين بتجنب هذا المطار والمناطق المحيطة به.”
وكان الحوثيون قد دعوا شركات الطيران إلى تجنب المجال الجوي السعودي، معلنين أنه منطقة عمليات عسكرية، بعد أن شنت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية هجوما على الجماعة الاثنين.
ووسعت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، الجمعة، نطاق المنطقة التي أوصت شركات الطيران بعدم التحليق فيها داخل المجال الجوي السعودي.
وذكرت الوكالة في نشرتها أن هجمات الحوثيين الأخيرة أظهرت قدرتهم على استهداف عمق الأراضي السعودية، بما في ذلك العاصمة، وتركزت بشكل أكبر على البنية التحتية للطيران.
وكانت هجمات الحوثيين الخميس وفي وقت سابق من هذا الأسبوع قد دفعت بالفعل عددا من شركات الطيران إلى تعليق رحلاتها إلى العاصمة السعودية أو إلغائها، وذلك قبل فترة وجيزة من الموعد المقرر لاستضافة الرياض مؤتمرات كبرى للطاقة والاستثمار.
وقال منظمو هذه المؤتمرات، السبت، إنها ستُعقد في مواعيدها المقررة، وسعوا إلى طمأنة المشاركين بشأن الإجراءات الأمنية.
ودخلت السعودية الحرب في اليمن عام 2015 على رأس تحالف عربي، في محاولة لإخراج الحوثيين من العاصمة اليمنية صنعاء. وكان الحوثيون قد اجتاحوا صنعاء في العام السابق، وأجبروا القوات الحكومية على الانسحاب منها.
وأدت الحرب إلى مقتل مئات الآلاف من اليمنيين جراء المعارك والمجاعة. وفي عام 2022، توصلت السعودية إلى اتفاق مع الحوثيين أدى إلى تجميد الصراع.
لكن وقف إطلاق النار بدأ بالانهيار خلال صيف 2026، وانتهى بتقدم خاطف للحوثيين سيطروا خلاله على مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر، من القوات الحكومية المدعومة من السعودية.
وشنت الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض هجوما هذا الأسبوع في محاولة لاستعادة تلك الأراضي، محققة حتى الآن تقدما بطيئا، في وقت يفرض فيه الحوثيون حصارا على تعز، ثالث أكبر مدن البلاد.