اتسعت المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي اليمنية، الثلاثاء، مع استهداف منشآت نفطية في اليمن، ووقوع انفجارات قرب مقر شركة أرامكو السعودية في الظهران، بالتزامن مع استمرار المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية حول مدينة تعز.
وقصفت مقاتلات سعودية، الثلاثاء، محطة الصُباحة المركزية، وهي محطة تخزين وتوزيع مواد نفطية تابعة لشركة النفط اليمنية، في منطقة بني مطر، غربي العاصمة صنعاء.
وفي المقابل نقلت “رويترز” عن مصادر سماع أصوات مدوية في محيط المقر الرئيسي لشركة “أرامكو” السعودية في الظهران.
وقال بيان للتحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية إن الحوثيين استخدموا محطة الصباحة لتغذية صواريخ هاجموا بها المملكة، هددت سلامة الموانئ والمطارات والسفن في البحر الأحمر.
وجاء الهجوم بعد تحذير أصدرته قيادة القوات المشتركة للتحالف دعت فيه المدنيين إلى إخلاء الموقع.
وإلى جانب الهجوم الذي استهدف محطة الصباحة، أعلنت وسائل إعلام حوثية عن غارات استهدفت مستودعات تخزين النفط التابعة لشركة النفط اليمنية في رأس عيسى بمديرية الصليف في الحديدة، على ساحل البحر الأحمر.
ونقلت رويترز عن مصدر أن حريقا اندلع في مقر “أرامكو”، فيما أفادت 4 مصادر بأنه قد صدرت أوامر بإخلاء المبنى.
ولم يصدر تعليق أو تأكيد رسمي من “أرامكو”، على الفور.
وكانت وسائل إعلام تابعة للجماعة نشرت إحداثيات مطار الملك خالد في الرياض، ومصفاة الرياض، ومرافق لشركة “أرامكو” في شرقي المملكة، ودعت إلى إخلائها باعتبارها أهدافا لهجمات تنوي شنها.
وجاءت تلك التطورات بعدما صعد الحوثيون هجماتهم على المطارات والمنشآت الحيوية السعودية بصورة كبيرة خلال الأيام الأخيرة، حيث أدى القصف الحوثي إلى تعليق العمل في مطار الملك خالد في العاصمة الرياض بعد سقوط القتلى.
وقالت الجماعة المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية إن هجماتها جاءت ردا على قصف استهدف مطار صنعاء.
وفي أحدث تعليق على التصعيد المتبادل، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، الحوثيين، باستئناف الهجمات بتحريض من إيران، في محاولة رفع أسعار النفط عمدا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وقال ترامب، إن مسلحي جماعة الحوثي، يتصرفون بشكل سيء للغاية. ويشنون هجمات شرسة على السعودية، وأضاف في منشور على “تروث سوشال” أنه سيكون موجودا بعد الانتخابات، ولن “ينسى” ذلك أبدا.
وبث التلفزيون اليمني، الثلاثاء، كلمة للرئيس اليمني رشاد العليمي، عبر فيها عن تضامنه مع المملكة في مواجهة الهجمات الحوثية.
وتدعم السعودية الحكومة اليمنية في عاصمتها المؤقتة عدن بمواجهة جماعة الحوثي، بينما تشتعل المواجهات في جبهات عدة في اليمن، لاسيما في تعز جنوب غربي البلاد، وعلى الساحل الغربي.
ويحاصر الحوثيون مدينة تعز، بعد سيطرتهم على جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إليها.
ودعا العليمي، خلال كلمته سكان تعز إلى الصمود، وقال إنه وجه القوات الحكومية بالعمل على فك الحصار وفتح الطرق المؤدية إليها.
وبينما يكثف الحوثيون، هجومهم لإسقاط المدينة المحاصرة منذ نحو عقد، قالت القوات الحكومية إنها استعادت منطقة الصراري جنوب شرق تعز، كما شهدت جبهات الضباب وجبل حبشي في الغرب تبادلا القصف المدفعي، واستمرت المواجهات في مناطق المسراخ، والأقروض، والشقب، جنوب المدينة.
وقال العقيد عبد الباسط البحر، نائب رئيس التوجيه المعنوي في قوات محور تعز الحكومية، إن جماعة الحوثي تسيطر على المرتفعات المحيطة بتعز، وتقصف المدينة منها بالمدفعية على مدار الساعة.
وأضاف في تصريحات لـ”الحرة” إن قوات “العمالقة” المتحالفة مع القوات الحكومية مازالت تحتفظ بسيطرتها على مطار ذوباب جنوبي تعز. وأشار إلى استمرار وجود “جيوب” لجماعة الحوثي في جزيرة ميون، وأن المعارك في الوازعية مازالت مستمرة لطرد عناصر الجماعة منها ومحاولة إعادة فتح الطريق إلى تعز.
ويرى البحر أن الهجمات السعودية على منشآت الطاقة التي تستفيد منها الجماعة ستؤثر على قدراتها في تسيير آلياتها وإمداد قواتها على الجبهات، وتوقع أن يحدث ذلك فارقا في مسار المعارك الدائرة في الساحل الغربي.
وفي الخامس من الشهر الجاري، أعلن العليمي إطلاق عملية “فجر اليمن” لاستعادة العاصمة صنعاء، ومؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها، وإنهاء التهديدات الحوثية.
وتدعم السعودية القوات الحكومية اليمنية عبر تنفيذ غارات جوية على الحوثيين.
وبعد إطلاق العملية خسرت الجماعة الحوثية، مواقع تمركزها في منطقة ذوباب على مضيق باب المندب، لكنها مازالت تتقاسم السيطرة مع القوات الحكومية على مساحات كبيرة من المديريات المشرفة على الساحل.