واشنطن العاصمة 06:40 PM

كونغرس جديد في واشنطن.. ماذا عن بغداد؟

تضع نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الحكومة العراقية أمام تحديات جديدة في التعامل مع المؤسسات الأميركية، خصوصاً بشأن مستقبل التعاون الأمني والعقوبات المالية والنفوذ الإيراني في العراق.

· 3 دقيقة قراءة
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في البنتاغون، في 14 يوليو 2026. رويترز
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في البنتاغون، في 14 يوليو 2026. رويترز

تفتح نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أفضت إلى سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، الباب أمام احتمالات دخول العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة.

وستمنح هذه السيطرة الديمقراطيين قدرة أكبر على ممارسة الرقابة على إدارة الرئيس، دونالد ترامب، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها، فضلا عن التأثير في التشريعات والإنفاق الحكومي.

ويؤكد مسؤول في مكتب أحد قادة الإطار التنسيقي (التحالف الشيعي الحاكم الذي يضم أحزابا مقربة من إيران) إن الإطار “يتابع بشكل كبير النتائج، ويقرأ مدى إمكانية تأثير ذلك على الأوضاع”.

ويقول لـ”الحرة”، طالبا عدم الكشف عن هويته لإنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، إن “بعض الفصائل المسلحة قد تصعد من هجماتها، أو قد ترى أن ما حدث سيشغل ترامب داخليا عنها، بمعنى أن هذه النتائج كانت تتمناها القوى المقربة من إيران”.

ويظهر القلق داخل بعض الأوساط السياسية العراقية من أن يؤدي انشغال الإدارة الأميركية بمواجهة خصومها في الكونغرس إلى تقليص اهتمامها بالملفات الخارجية، أو أن تستغل الفصائل المسلحة هذا الوضع لتوسيع هامش تحركها داخل العراق.

لكن هذا الاحتمال لا يعني بالضرورة أن واشنطن ستتراجع عن مطالبها المتعلقة بالحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، أو أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستؤدي تلقائيا إلى تخفيف الضغوط الأميركية على بغداد.

وتصنف واشنطن أغلب الفصائل العراقية الموالية لطهران على قائمة الجماعات الإرهابية.

ويرى كبير الباحثين السابق في الصندوق الوطني للديمقراطية في واشنطن رحمن الجبوري، أن رئيس الحكومة العراقية، علي فالح الزيدي، “يحتاج استراتيجية جديدة للتعامل مع أميركا بعد اكتساح الديمقراطيين للانتخابات”.

وقال الجبوري لـ”الحرة” إن “واشنطن لم تعد تعني ترامب فقط، والولايات المتحدة ستعود إلى القرار المؤسساتي الذي يتطلب إجراءات تختلف عن إجراءات الرئيس”، مضيفا أن ذلك “يعني أن على العراق أن يخطط ويعمل ويبشر في واشنطن لكسب ودها”.

ومنذ فوز ترامب بالرئاسة قبل نحو عامين، صعدت واشنطن من ضغوطها على العراق للنأي بنفسه عن إيران وكبح نفوذ الجماعات المسلحة العراقية المرتبطة بها.

وكانت مسؤولون إيرانيون وقادة فصائل مسلحة عراقية احتفوا بنتائج الانتخابات الأميركية واعتبروها “هزيمة لترامب وسياساته”، وأنها جاءت “كرد فعل” على شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربا ضد إيران.

ورغم امتلاك الكونغرس صلاحيات تشريعية ورقابية تؤثر في ملفات السياسة الخارجية والمساعدات والتعاون الأمني، إلا أن الرئيس الأميركي يحتفظ بدور أساسي في رسم السياسة الخارجية وتنفيذها، ما يعني أن تغير الأغلبية البرلمانية لا ينقل تلقائيا صلاحية تحديد الموقف تجاه العراق إلى الديمقراطيين

ومن المقرر أن تتولى الأغلبية الجديدة مهامها مع انعقاد الكونغرس الجديد في يناير المقبل، ما يجعل تأثير نتائج الانتخابات على عمل المؤسسات الأميركية تدريجيا، وليس تحولا فوريا في اليوم التالي للاقتراع.

وتعمل بغداد مع واشنطن في عدة ملفات أبرزها مستقبل الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية والتعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية استهدفت، في أبريل الماضي، قادة في فصائل عراقية موالية لإيران، على خلفية اتهامات بالمسؤولية عن هجمات ضد أهداف أميركية.

واستخدمت واشنطن أدوات مالية للضغط على بغداد، شملت تعليق شحنات من الدولار وإجراءات مرتبطة بالتعاون الأمني، قبل استئناف بعض شحنات العملة الأميركية في يوليو.

ويقول عميد كلية الإعلام في جامعة التراث زياد العرار لـ”الحرة” إن فوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ “سيلقي بظلاله على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وعلى العراق بشكل عام”.

ويحذر العرار من أن تبني الحكومة العراقية والأطراف المعنية “سيناريوهات وفق أمنياتها”، لأن “فوز الديمقراطيين لن يغير سياسة واشنطن الأساسية تجاه طهران، حتى وإن حصل تغيير في إعادة ترتيب الأولويات”.

وأضاف أنه “سيبقى هناك ضغط على العراق ما دام الصراع مستمرا بين واشنطن وطهران”.

وكانت الولايات المتحدة قد اتفقت مع الحكومة العراقية على إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش خلال عام 2026، والانتقال إلى صيغة تعاون أمني ثنائي.

وجاء هذا التحول وسط تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي نفذتها جماعات مسلحة على مصالح أميركية، وهو ما أبقى مستقبل الوجود الأميركي والتعاون العسكري موضع خلاف بين الطرفين.

و”ستطلب واشنطن الكثير من بغداد”، وفق توقعات الجبوري، الذي يعتقد أن بغداد “ستطلب استمرار شحنات الدولار، وربما وقف العقوبات على البنوك والشركات”.