واشنطن العاصمة 03:50 PM

فوز الديمقراطيين يفتح ملفات الشرق الأوسط على حسابات جديدة

تبرز تساؤلات بشأن حدود التغيير الذي يمكن أن تفرضه الأغلبية الديمقراطية الجديدة على سياسة واشنطن في الشرق الأوسط.

· 4 دقيقة قراءة
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، وممثلون عن دول مجلس التعاون الخليجي، خلال احتماع سابق في الدوحة- رويترز
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، وممثلون عن دول مجلس التعاون الخليجي، خلال احتماع سابق في الدوحة- رويترز

لا تقتصر تداعيات اكتساح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي على موازين القوى داخل واشنطن، بل تمتد إلى ملفات الشرق الأوسط الأكثر حساسية. فالحرب مع إيران وأمن الخليج والمساعدات لإسرائيل ومصر والأردن قد تكون أمام رقابة وضغوط تشريعية جديدة، تضيق هامش تحرك إدارة ترامب وتعيد ترتيب أولوياتها الإقليمية.

الخليج.. الأمن وصفقات السلاح والتطبيع

تبدو دول الخليج من بين الأكثر ترقبا لما قد تحمله السيطرة الديمقراطية على الكونغرس، في ظل ارتباط أمنها بتطورات الحرب مع إيران، وبمدى استمرار الالتزامات العسكرية الأميركية تجاهها.

ويقول الأكاديمي العُماني عبدالله باعبود، المدير السابق لمركز الخليج للأبحاث في جامعة كامبريدج، إن صفقات السلاح والسياسات الإقليمية “ستخضع لتدقيق أشد” بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس.

ويضيف باعبود في حديث لـ”الحرة” أن العواصم الخليجية “تتطلع إلى الوضوح والاستمرارية في مسائل الالتزام الأميركي بأمنها، وموثوقية حصولها على وسائل الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة، ومنع اتساع الحرب على نحو يعرض أراضيها ومنشآتها وممراتها التجارية لمزيد من الخطر”.

ولا يقتصر أثر التحول في الكونغرس على الجانب الأمني، بل يمتد إلى مسار التطبيع العربي مع إسرائيل. ويستبعد باعبود “حدوث تغيير كبير بالعلاقات” مع إسرائيل، لكنه يرى أن فوز الديمقراطيين “قد يؤثر سلبا على فرص التطبيع، بسبب الرقابة التي قد تمارس على الحوافز الأميركية لدفع دول الخليج إلى التطبيع”.

مصر والأردن.. استمرارية مع قيود محتملة

وفي مصر والأردن، يبدو هامش التغيير أضيق، إذ ترتبط العلاقات مع واشنطن باعتبارات استراتيجية وأمنية تتجاوز التوازنات الحزبية داخل الكونغرس، وإن كانت المساعدات الأميركية ستظل إحدى ساحات التأثير المحتملة.

ويقول أشرف سنجر، الخبير المصري في السياسات الدولية، لـ”الحرة” إن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلس النواب الأميركي لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في مسار العلاقات المصرية الأميركية، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة “قدرا كبيرا من الثبات والتوازن”، سواء في ظل الإدارات الجمهورية أو الديمقراطية.

لكن هذا الاستقرار لا يلغي احتمال ظهور ضغوط تتعلق بشروط المساعدات. ويشير عاطف سعداوي، الخبير المصري في العلاقات الدولية، إلى الصعوبات التي قد تواجه المساعدات الأميركية لمصر، بسبب ربط بعض الديمقراطيين هذا الدعم بملف حقوق الإنسان، لكنه يستبعد أن تصل هذه الخلافات إلى حد إحداث تغيير استراتيجي في العلاقات بين البلدين.

أما الأردن، فيرى أستاذ العلوم السياسية والكاتب في صحيفة “جوردان تايمز”، عامر السبايلة، أن السياسة الخارجية الأميركية والعلاقات مع دول المنطقة، بما فيها الأردن، “لن تتغير” بتغير شكل الكونغرس، إلا عندما يتعلق الأمر بالتشريعات وتقديم المساعدات من عدمها.

إسرائيل.. خلاف متصاعد على الدعم العسكري

في المقابل، قد تواجه العلاقة الأميركية الإسرائيلية تدقيقا أكبر داخل الكونغرس، في ظل التحول المتزايد في مواقف الديمقراطيين من إسرائيل، ولا سيما ما يتعلق بتقديم المساعدات العسكرية لها.

وعكست نتائج الانتخابات هذا التحول، ففي ميشيغان، يؤيد الفائز بمقعد مجلس الشيوخ عبدول السيد فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، بما في ذلك الأسلحة الدفاعية.

وفي ولاية مين، تعهد الفائز بمقعد بمجلس الشيوخ تروي جاكسون بمعارضة جميع أشكال المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل الممولة من أموال دافعي الضرائب.

ولم يقتصر الجدل على الديمقراطيين، إذ أعلن الرئيس دونالد ترامب، يوم الاقتراع، أن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم مساعدات سنوية لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار، بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنه أشار إلى أن المساعدات الأميركية لإسرائيل أصبحت مادة للنقاش بين مرشحين ديمقراطيين.

ومع ذلك، يستبعد السبايلة حدوث تحولات جذرية في العلاقة بين واشنطن وإسرائيل، حتى مع وجود خلافات في السياسات، مشيرا إلى أن العلاقة قد تعود إلى سابق عهدها إذا تغيرت الحكومة في إسرائيل.

العلاقة مع بغداد

وانشغال الإدارة الأميركية بمواجهة خصومها الديمقراطيين في الكونغرس لا يعني بالضرورة أن واشنطن ستتراجع عن مطالبها لبغداد بالحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

ويرى كبير الباحثين السابق في الصندوق الوطني للديمقراطية في واشنطن رحمن الجبوري، أن رئيس الحكومة العراقية، علي فالح الزيدي، “يحتاج استراتيجية جديدة للتعامل مع أميركا بعد اكتساح الديمقراطيين للانتخابات”.

وقال الجبوري لـ”الحرة” إن “واشنطن لم تعد تعني ترامب فقط، والولايات المتحدة ستعود إلى القرار المؤسساتي الذي يتطلب إجراءات تختلف عن إجراءات الرئيس”، مضيفا أن ذلك “يعني أن على العراق أن يخطط ويعمل ويبشر في واشنطن لكسب ودها”.

ومنذ فوز ترامب بالرئاسة قبل نحو عامين، صعدت واشنطن من ضغوطها على العراق للنأي بنفسه عن إيران وكبح نفوذ الجماعات المسلحة العراقية المرتبطة به.

إيران.. هل يملك الديمقراطيون كبح الحرب؟

يجد الديمقراطيون في المطالبة بإنهاء الحرب تقاطعا مع رغبة قطاع واسع من الأميركيين، في ظل انعكاساتها على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. ووفقا لآخر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس، يطالب نحو 70% من الأميركيين الكونغرس المقبل بإعطاء أولوية لإنهاء الحرب.

وأقر ترامب، في حديث مع صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن الحرب مع إيران كانت “مسؤولة جزئيا” عن الخسائر الكبيرة التي مني بها الجمهوريون في الانتخابات.

ورغم الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الرئيس الأميركي في إدارة السياسة الخارجية، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تمنحهم أدوات ضغط مهمة، خصوصا في ما يتعلق بالإنفاق العسكري والرقابة على أداء الإدارة.

ويرى باعبود أن سلطة مجلس النواب الأميركي في الإنفاق والرقابة سيكون لها دور كبير في تحديد مسار السياسة الخارجية، مضيفا أنه “سيكون من الأصعب على الإدارة الأميركية الاستمرار في الحرب، لكن ذلك لا يضمن إنهاءها”.

ويتوقع سعداوي أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى زيادة الضغوط باتجاه العودة إلى المسار التفاوضي مع إيران، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التوجه نحو رفع العقوبات المفروضة عليها.

ويقول لـ”الحرة” إن الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين يتعلق بصورة أساسية بأولويات إدارة الملف الإيراني وترتيب أدوات التعامل معه.

ويرى سنجر أن التوجهات الديمقراطية الرافضة للحرب قد تدفع الكونغرس إلى ممارسة ضغوط على البيت الأبيض لتغيير سياسته تجاه إيران، مشيرا إلى أن من أولويات الديمقراطيين “الحد من الإنفاق العسكري وتقييد النفقات المرتبطة بالحروب”.