واشنطن العاصمة 07:11 AM

" لا تلوموا إلا أنفسكم".. تحول مفاجئ في سوق الذكاء الاصطناعي

لم تكد أسواق المال في وول ستريت والعالم، تحتفي بانتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية، حتى وجدت نفسها أمام تداعيات الموجة الزرقاء، وما حملته من مخاوف بشأن تحول المكاسب السياسية للديمقراطيين إلى عامل ضغط على طفرة الذكاء الاصطناعي، التي تراهن عليها الولايات المتحدة بوصفها محركا رئيسيا لنموها الاقتصادي. فبعد يوم من الارتفاع التاريخي الذي شهده السوق […]

· 2 دقيقة قراءة
يعمل فني في مركز بيانات الذكاء الاصطناعي التابع لشركة أمازون ويب سيرفيسز- رويترز
يعمل فني في مركز بيانات الذكاء الاصطناعي التابع لشركة أمازون ويب سيرفيسز- رويترز

لم تكد أسواق المال في وول ستريت والعالم، تحتفي بانتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية، حتى وجدت نفسها أمام تداعيات الموجة الزرقاء، وما حملته من مخاوف بشأن تحول المكاسب السياسية للديمقراطيين إلى عامل ضغط على طفرة الذكاء الاصطناعي، التي تراهن عليها الولايات المتحدة بوصفها محركا رئيسيا لنموها الاقتصادي.

فبعد يوم من الارتفاع التاريخي الذي شهده السوق الأربعاء، في أعقاب الانتخابات، استيقظت الأسواق على واقع مختلف تماما، يملؤه القلق بشأن توجهات بعض الديمقراطيين نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي في ظل معارضة واسعة من الناخبين الأميركيين لبناء مراكز البيانات.

وشهدت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية تراجعا حادا الخميس، إذ محت وول ستريت نحو 2.5 تريليون دولار من القيمة السوقية، مدفوعة بموجة بيع حادة.

وشهد مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، أسوأ يوم له منذ أبريل 2025، عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن فرض تعريفات جمركية عالمية. وأنهى المؤشر تعاملاته على انخفاض بنسبة 5.5%، في ظل موجة بيع ألحقت خسائر بأسهم شركة “إنفيديا” وغيرها من أسهم شركات أشباه الموصلات.

وعلى الرغم من أن نتائج الانتخابات قد تمثل تحولا قد يغير وتيرة موجة الإنفاق الهائلة على الذكاء الاصطناعي وما له من تداعيات على الوظائف والاقتصاد، إلا ان الخبير المالي وأستاذ الاقتصاد اللبناني د. لويس حبيقة يبدي تفاؤلا كبيرا بشأن مستقبل هذا القطاع.

ويقول حبيقة لـ”الحرة”: “لا أعتقد أنه سيكون لنتائج الانتخابات دور في تراجع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إذ أن ما حدث هو مجرد تصحيح طبيعي للمسار، وكان حتميا بجميع الأحوال بعد ما شهدته الأسواق من هجوم استثماري مبالغ فيه لم يكن قابلا للاستمرار”.

لا شك من أن تداعيات سوق الأسهم قد امتد إلى الأسواق العالمية، التي شهدت تراجع قيمة أسهم كبرى شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا بتريليونات الدولارات، من بينها مؤشر “نيكي” الياباني بنسبة 6%، ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة تقارب 9% عند افتتاح السوق الجمعة، مما استدعى تعليق التداول في البورصة لمدة 20 دقيقة.

ويعتقد حبيقة أن تصحيح مسار الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي سيصب في صالح الاقتصاد الأميركي والعالمي على المديين المتوسط والطويل، مستشهدا بدعوات قادة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى التروي في الاستثمارات ووضع ضوابط للقطاع، “وبالتالي إبطاء الإنفاق المتهور للشركات”.

من المتوقع أن تشهد ولايات تعد مراكز رئيسية لمراكز البيانات، مثل تكساس وأوهايو، تغيرات في مستقبل تطوير القطاع، إذ تعهد الحكام الديمقراطيون بفرض رقابة أكثر صرامة على هذه المشاريع. وتتضمن مقترحات الحكام المنتخبين إلغاء الإعفاءات الضريبية، وفرض قيود أكثر صرامة تتعلق بالمناخ واستهلاك الكهرباء.

وفي أعقاب الخسائر التي لحقت بالأسهم، حمل الرئيس دونالد ترامب مساء الخميس الناخبين مسؤولية عمليات البيع المكثفة والتاريخية في سوق الأسهم، قائلا في منشور على موقع تروث سوشيال: “انهارت سوق الأسهم لأن الديمقراطيين حققوا نتائج كبيرة الثلاثاء؛ إنه لأمر محزن للغاية، ولا تلوموا إلا أنفسكم!”.

ولا تعني خطط الديمقراطيين في الولايات التي فازوا بها، وقف إنشاء مراكز البيانات، في ظل الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما أن الرئيس ترامب لوح باستخدام حق النقض “الفيتو” في مواجهة التشريعات الديمقراطية.