واشنطن العاصمة 12:47 PM

الأمطار تغرق خيام النازحين في غزة.. وعجز في مستلزمات الإيواء

مئات آلاف النازحين في قطاع غزة يواجهون مخاطر غرق خيامهم وتدهور مخيمات النزوح، وسط محدودية قدرات البلديات على الاستجابة.

· 4 دقيقة قراءة
طفل يزيل المياه عقب هطول أمطار غزيرة، بالقرب من خيام تؤوي فلسطينيين نزحوا خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين، في خان يونس جنوبي قطاع غزة، 24 فبراير 2026. رويترز/رمضان عابد.
طفل يزيل المياه عقب هطول أمطار غزيرة، بالقرب من خيام تؤوي فلسطينيين نزحوا خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين، في خان يونس جنوبي قطاع غزة، 24 فبراير 2026. رويترز/رمضان عابد.

كشفت أول موجة من الأمطار الشتوية هذا العام حجم المخاطر التي تهدد مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة، بعدما غمرت مياه الأمطار خلال الساعات الماضية آلاف الخيام التي تؤوي فلسطينيين نزحوا من منازلهم، وأتلفت محتوياتها، ما أجبر سكانها على مغادرتها بحثا عن مأوى بديل.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة والذي تديره حركة حماس إن ما لا يقل عن 70 ألف خيمة تضررت خلال 12 ساعة، ما أثر على عشرات الآلاف من النازحين وتسبب في وقوع إصابات، من دون تسجيل وفيات، وفق ما نقلت رويترز.

وقالت المديرية العامة للدفاع المدني التابعة لحماس إنها تلقت نحو 1500 نداء استغاثة من نازحين، فيما انهارت ثلاثة منازل مهجورة من دون تسجيل إصابات.

وتأتي هذه الأضرار في وقت يحتاج فيه نحو 1.65 مليون فلسطيني بالقطاع وفق المجلس النرويجي للاجئين إلى مساعدات إيواء شتوية، وسط نقص الخيام والشوادر وارتفاع أسعارها.

ويصف محمد سالم، 35 عاما، وهو أب لثلاثة أطفال، لـ”الحرة” ظروف الشتاء داخل الخيام بأنها صعبة، في ظل البرد وتسرب المياه وتهالك الأقمشة والأعمدة، مضيفا أن الأسر تحاول إصلاح مآويها بما يتوفر لديها من إمكانيات.

أما نضال عبد الحكيم، 41 عاما، وأب لسبعة أبناء، فيشتكي من تهالك خيمته وارتفاع أسعار الشوادر ونقصها في الأسواق، قائلا لـ”الحرة” إن غياب المساعدات من الخيام والشوادر يضطر الأسر إلى شراء البدائل على نفقتها الخاصة.

أزمة الشوادر والأسعار

يقول عدد من التجار في قطاع غزة لـ”الحرة” إن وزارة الاقتصاد التابعة لحكومة حماس حددت سعر متر الشادر (القماش الخاص بالخيام) بـ 90 شيكلا (نحو 30 دولارا)، في حين تبلغ تكلفة شراء المتر من التاجر الرئيسي 150 شيكلا ( نحو 48 دولارا)، ويباع للمستهلك بنحو 170 شيكلا (55 دولارا).

ويشتكي التجار من تحرير مخالفات بحقهم من قبل سلطات حماس، المصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية، بسبب تجاوز التسعيرة المُحددة، مطالبين بتعديلها بما يتناسب مع تكاليف الشراء والبيع.

وفي أكتوبر 2026، أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية بيانا بشأن تقارير عن بيع خيام وأغطية بلاستيكية ومساعدات إيواء في الأسواق، مؤكدة ضرورة وصول المساعدات الإنسانية المخصصة للتوزيع المجاني إلى الأسر المستحقة، مع التمييز بينها وبين المواد التي تدخل عبر القنوات التجارية وتباع بصورة طبيعية.

واتهمت حماس إسرائيل بعدم السماح بدخول الملاجئ ومواد البناء إلى غزة.

في المقابل، تنفي هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية (كوغات) الاتهامات بعرقلة إدخال مستلزمات الإيواء، مؤكدة لـ”الحرة” أن إسرائيل تسمح بإدخال الخيام والشوادر بانتظام، من دون فرض قيود على أعدادها، شرط إخضاع مكوناتها للفحص الأمني.

وأشارت إلى إدخال أكثر من 91 ألف خيمة و8200 شاحنة تحمل شوادر وبطانيات وملابس شتوية ومعدات أخرى، منذ بدء خطة الاستعداد للشتاء بالتعاون مع مجلس السلام ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات دولية ودول مانحة.

وعزت الهيئة القيود المفروضة على بعض مواد الإيواء إلى مخاوف من استخدامها من قبل حماس في إنشاء بنية تحتية عسكرية، مؤكدة تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها الإنسانية في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.

لكن أرقام المنظمات الإنسانية تشير إلى استمرار الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات المتاحة.

وتقدر مجموعة المأوى Shelter Cluster، وهي آلية تنسيق إنسانية تضم المنظمات العاملة في مجال الإيواء، أن نحو 294 ألفا و250 أسرة، تحتاج إلى مساعدات إيواء شتوية في القطاع، فيما أصبحت 54% من الخيام والمآوي المؤقتة في حالة سيئة أو سيئة جدا وتحتاج إلى الاستبدال.

كما يحتاج 94% من السكان إلى شكل من أشكال المساعدة في مجال الإيواء والمستلزمات المنزلية.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشكا“، لا تكفي المخزونات والإمدادات الموجودة إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف أسرة، فيما تبلغ احتياجات الاستجابة الشتوية 283 مليون دولار، مع فجوة تمويلية تصل إلى 186.6 مليون دولار.

كما أشار المجلس النرويجي للاجئين إلى وجود ما لا يقل عن 500 شاحنة محملة بمواد إيواء ضمن سلسلة التوريد أو قيد الشراء، موضحا أن القيود على إدخال مواد مثل الأغطية البلاستيكية والأخشاب وأدوات تثبيت الخيام وإصلاحها تعرقل وصول المستلزمات.

ووفق “أوتشا” تتفاقم المخاوف مع إقامة نحو 950 ألف نازح في مواقع معرضة لمخاطر الفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق عالية الخطورة. كما يعيش نحو 44 ألف شخص في أكثر من 2300 مبنى متضرر وغير آمن إنشائيا.

البلديات ومخيمات النزوح أمام تحديات الشتاء

ولا تقتصر الأزمة على تهالك الخيام ونقص الشوادر، بل تمتد إلى البنية التحتية المدمرة التي يفترض أن تحمي المناطق السكنية ومخيمات النزوح من تجمع المياه والفيضانات.

ونقلت رويترز عن هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية أن 4 شاحنات إضافية لشفط المياه دخلت غزة الأسبوع الماضي عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتنضم إلى 8 شاحنات أخرى تم جلبها خلال الشهر الماضي لتصريف مياه الصرف الصحي وإزالة النفايات أسبوعيا وإصلاح البنية التحتية للمياه وخطوط الصرف.

وكشفت الأمطار الأخيرة عن محدودية قدرة البلديات والدفاع المدني على الاستجابة، إذ نقلت رويترز عن مسؤولين محليين أن مئات المركبات والجرافات والآليات المستخدمة في ضخ المياه تعرضت للتدمير خلال الحرب، ما يحد من القدرة على تصريف المياه والتعامل مع نداءات الاستغاثة.

ويقول رمضان صمامة، مندوب أحد مخيمات النزوح في مدينة غزة، لـ”الحرة” إن تهالك الخيام وندرة الشوادر تحولان دون عزلها من مياه الأمطار، مضيفا أن إدارة المخيم أقامت سواتر ترابية لمنع تدفق السيول إلى الخيام.

من جانبها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من مخاطر البرد والأمطار على الأطفال في ظل نقص المآوي والملابس والبطانيات، مشيرة إلى أن عواصف الشتاء عام 2025 ألحقت أضرارا بآلاف الخيام والمآوي المؤقتة، وسجلت سبع وفيات على الأقل بين الأطفال بسبب انخفاض حرارة الجسم.