تتجه السلطة الفلسطينية إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر، وهي أول انتخابات كانت ستجرى منذ عشرين عاما، وفق مصادر تحدثت إلى “الحرة” وتقارير إعلامية.
وبحسب مصدر في قيادة حركة “فتح” تحدث لـ”الحرة” وفضّل عدم الكشف عن اسمه، فقد جرى التوافق على تأجيل الانتخابات، على أن يصدر مرسوم رئاسي بهذا الخصوص الأحد المقبل.
وتأتي أنباء التأجيل بعد أسابيع من تقارب حركتي حماس والجهاد الإسلامي، المصنفتين منظمتين إرهابيتين من قبل الولايات المتحدة، مع محمد دحلان، المسؤول الأمني السابق في حركة فتح والمقيم في الإمارات، والذي يتمتع بعلاقات واسعة في واشنطن وإسرائيل. ويُنظر إلى هذا التحالف على نطاق واسع باعتباره تحديا للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وعقد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، وعضو اللجنة المركزية للحركة محمد اشتية، اجتماعات في العاصمة المصرية مع ممثلين عن الجبهة الشعبية وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وجرى خلال اللقاءات طرح صيغة لتأجيل الانتخابات إلى موعد محدد.
وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، إن هناك توافقا بين الفصائل على تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عام، مشيرة إلى أن الهدف من الخطوة هو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بمشاركة الجميع.
بدورها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن لقاءات الفصائل في القاهرة أفضت إلى اتفاق على تأجيل الانتخابات الفلسطينية، موضحة أن الإعلان الرسمي عن التأجيل سيصدر خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، قال الناطق باسم حركة فتح إياد أبو زنيط لـ”الحرة” إن مصير الانتخابات لا يزال مرتبطا بمخرجات الحوار الجاري في القاهرة، موضحا أن الجبهة الشعبية طرحت تأجيلها، وأن هناك توجها لدى بعض الفصائل نحو هذا الخيار.
وأوضح أبو زنيط أن اللجنة المركزية لحركة فتح ستعقد اجتماعا الجمعة، لبحث نتائج الحوار ورفع توصيتها إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، المقرر أن تجتمع السبت لاتخاذ الموقف النهائي بشأن الانتخابات.
وأكد أن التأجيل لم يُحسم رسميا حتى الآن، وأن ما يتم تداوله إعلاميا لا يتجاوز إطار النقاشات الجارية، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إليه إذا خلص الحوار إلى أن تأجيل الاقتراع يتيح التوافق على شكل المرحلة السياسية المقبلة، ويضمن مشاركة مختلف الأطراف في الانتخابات.
يتزامن النقاش حول الانتخابات مع تحركات دبلوماسية يقودها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الذي أجرى اتصالات مع قناصل ودبلوماسيين غربيين، وأطلعهم على الصعوبات التي تواجه إجراء الانتخابات في موعدها.
وقالت رويترز إن الشيخ، أبلغ فرنسا بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر ستؤجل لعدة أشهر بسبب “تدهور الأوضاع في أنحاء الأراضي الفلسطينية”. واعتبر أن “إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر على شموليتها وحرية المشاركة فيها ونزاهة العملية الانتخابية”.
ويأتي ذلك قبل إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية في 13 أكتوبر، فيما ارتفع عدد القوائم التي تقدمت بطلبات ترشح للانتخابات التشريعية إلى تسع قوائم، بحسب ما أفادت لجنة الانتخابات المركزية.
ولا يبدو أن التفاهمات التي أُعلن عنها في القاهرة تحظى بإجماع جميع القوى السياسية الفلسطينية.
وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، في حديث لـ”الحرة” إن ما جرى هو “اتفاق بين بعض الفصائل الفلسطينية وليس كل القوى الفلسطينية”، مؤكدا أن المبادرة الوطنية لم تكن طرفا في المشاورات.
ووصف البرغوثي تأجيل الانتخابات مرة أخرى بأنه “أمر مؤسف”، وقال إن الإعلان عن الانتخابات من دون إجراء حوار وطني داخلي كان “خطأ كبيرا”، مشيرا إلى أن المبادرة الوطنية وعددا من القوى الفلسطينية طالبت بإجراء هذا الحوار.
ويرى الباحث والمحلل السياسي عصمت منصور أن الأسباب التي تقف وراء تأجيل الانتخابات تتجاوز العقبات الفنية أو الظروف المحيطة بها، وترتبط أيضا بحسابات القوى السياسية.
وقال منصور لـ”الحرة” إن عباس استجاب في البداية للمطالب الدولية بإجراء الانتخابات، لكن حركة فتح، التي يتزعمها، تعرضت لضغوط كبيرة، في ظل ما وصفه بإمكانية تشكل تحالف بين حماس ودحلان، إلى جانب احتمال انضمام القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، المعتقل في سجون إسرائيل منذ العام 2002.
واعتبر أن هذه العوامل شكلت مصدر تخوف كبير من الخسارة، إلى جانب الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وحركة فتح، مشيرا إلى أن مجموع هذه العوامل أدى إلى الدفع باتجاه التأجيل.
وحذر منصور من أن الخطوة تشكل خطرا على الديمقراطية الفلسطينية، موضحا أن الانتخابات كان يُفترض أن تخلق أرضية لترسيخ مفهوم الديمقراطية والتعددية.
وكان عباس قد أصدر في 9 يوليو الماضي مرسوما حدد بموجبه 28 نوفمبر موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.
ويبلغ عدد الفلسطينيين المؤهلين للاقتراع نحو 2.97 مليون شخص، بينهم نحو 1.59 مليون في الضفة الغربية، و1.24 مليون في قطاع غزة، ونحو 140 ألفًا من حملة الهوية المقدسية.
وجرت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية عام 2006، عندما فازت حركة حماس بأغلبية المقاعد، أعقبها انقسام سياسي بينها وبين حركة فتح، حيث سيطرت حماس على قطاع غزة بعد نحو عام، فيما بقيت السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية.
ومنذ عام 2007، تعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، فيما أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارا بحله عام 2018.
ويدير عباس السلطة الفلسطينية بمراسيم رئاسية تحل محل القوانين منذ تعطّل المجلس.