أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما كان متوقعا، قرارا بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر 2026، وحدد 11 سبتمبر 2027 موعدا لإرجاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأرجع مرسوم رسمي صدر السبت قرار التأجيل إلى أسباب عدة بينها تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والقيود الإسرائيلية التي تعرقل إجراء الانتخابات، إلى جانب الظروف الأمنية والإنسانية الاستثنائية في قطاع غزة وعدم البدء بإعادة الإعمار.
وكانت “الحرة” كشفت، الجمعة، نقلا عن مصادر وتقارير إعلامية أن السلطة الفلسطينية تتجه إلى تأجيل الانتخابات التشريعية، وهي أول انتخابات كانت ستجرى منذ 20 عاما.
وقبل قرار عباس، قال مصدر في قيادة حركة “فتح” لـ”الحرة” وفضّل عدم الكشف عن اسمه، إنه قد جرى التوافق على تأجيل الانتخابات، على أن يصدر مرسوم رئاسي بهذا الخصوص، الأحد.
لكن المرسوم صدر بالفعل قبل نحو 24 ساعة من هذا الموعد.
وجاءت أنباء التأجيل بعد أسابيع من تقارب حركتي حماس والجهاد الإسلامي، المصنفتين منظمتين إرهابيتين من قبل الولايات المتحدة، مع محمد دحلان، المسؤول الأمني السابق في حركة فتح والمقيم في الإمارات، والذي يتمتع بعلاقات واسعة في واشنطن وإسرائيل.
ويُنظر إلى هذا التحالف على نطاق واسع باعتباره تحديا للرئيس الفلسطيني.
وعقد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، وعضو اللجنة المركزية للحركة محمد اشتية، اجتماعات في العاصمة المصرية مع ممثلين عن الجبهة الشعبية وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وجرى خلال اللقاءات طرح صيغة لتأجيل الانتخابات إلى موعد محدد.
وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، إن هناك توافقا بين الفصائل على تأجيل الانتخابات التشريعية لمدة عام، مشيرة إلى أن الهدف من الخطوة هو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بمشاركة الجميع.
بدورها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن لقاءات الفصائل في القاهرة أفضت إلى اتفاق على تأجيل الانتخابات الفلسطينية.
وكان الناطق باسم حركة فتح إياد أبو زنيط قال لـ”الحرة” إن مصير الانتخابات مرتبط بمخرجات الحوار في القاهرة، موضحا أن الجبهة الشعبية طرحت تأجيلها، وأن هناك توجها لدى بعض الفصائل نحو هذا الخيار.
وأوضح أبو زنيط أن اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح، الجمعة، بحث نتائج الحوار ورفع توصيتها إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وتزامن النقاش حول الانتخابات مع تحركات دبلوماسية قادها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الذي أجرى اتصالات مع قناصل ودبلوماسيين غربيين، وأطلعهم على الصعوبات التي تواجه إجراء الانتخابات في موعدها.
وقالت رويترز إن الشيخ، أبلغ فرنسا بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية ستؤجل لعدة أشهر بسبب “تدهور الأوضاع في أنحاء الأراضي الفلسطينية”. واعتبر أن “إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر على شموليتها وحرية المشاركة فيها ونزاهة العملية الانتخابية”.
وجاء ذلك قبل إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية في 13 أكتوبر، فيما ارتفع عدد القوائم التي تقدمت بطلبات ترشح للانتخابات التشريعية إلى تسع قوائم، بحسب ما أفادت لجنة الانتخابات المركزية.
ولا يبدو أن التفاهمات التي أُعلن عنها في القاهرة تحظى بإجماع جميع القوى السياسية الفلسطينية.
وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، في حديث لـ”الحرة” إن ما جرى هو “اتفاق بين بعض الفصائل الفلسطينية وليس كل القوى الفلسطينية”، مؤكدا أن المبادرة الوطنية لم تكن طرفا في المشاورات.
ووصف البرغوثي تأجيل الانتخابات مرة أخرى بأنه “أمر مؤسف”، وقال إن الإعلان عن الانتخابات من دون إجراء حوار وطني داخلي كان “خطأ كبيرا”، مشيرا إلى أن المبادرة الوطنية وعددا من القوى الفلسطينية طالبت بإجراء هذا الحوار.
وكان عباس قد أصدر في 9 يوليو الماضي مرسوما حدد بموجبه 28 نوفمبر موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.
ويبلغ عدد الفلسطينيين المؤهلين للاقتراع نحو 2.97 مليون شخص، بينهم نحو 1.59 مليون في الضفة الغربية، و1.24 مليون في قطاع غزة، ونحو 140 ألفًا من حملة الهوية المقدسية.
وجرت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية عام 2006، حين فازت حركة حماس بأغلبية المقاعد، أعقبها انقسام سياسي بينها وبين حركة فتح، حيث سيطرت حماس على قطاع غزة بعد نحو عام، فيما بقيت السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية.
ومنذ عام 2007، تعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، فيما أصدرت المحكمة الدستورية العليا قرارا بحله عام 2018.
ويدير عباس السلطة الفلسطينية بمراسيم رئاسية تحل محل القوانين منذ تعطّل المجلس.
- تم تحديث هذه المادة وعنوانها بتاريخ 10 أكتوبر 2026 بعد صدور مرسوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتأجيل الانتخابات رسميا.