ديختر: لا إعمار في غزة قبل نزع السلاح

لم يعد الحديث في إسرائيل عن “اليوم التالي لحماس” مقتصرا على الأمن وحده، بل بات يتقاطع مع أسئلة أعمق حول مستقبل غزة، موقع إيران في المعادلة، واتساع رقعة التطبيع الإقليمي. هذه الرسائل كانت واضحة في الإيجاز الذي قدّمه وزير الأمن الغذائي وعضو الكابينيت آفي ديختر، خلال لقاء مغلق شارك فيه دبلوماسيون وممثلو وسائل إعلام أجنبية.

غزة: لا إعمار قبل نزع السلاح

أكّد ديختر أن إسرائيل لن تسمح بإعادة إعمار قطاع غزة قبل تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس بالكامل، مشيرا إلى أن “من يعتقد أن حماس ستتخلى طوعًا عن سلاحها، لا يعرف طبيعتها. السلاح ليس وسيلة بيد حماس، بل هو جزء من وجودها الاقتصادي والسياسي”، على حد تعبيره.

وحذّر من تكرار ما وصفه بـ”الخطأ الاستراتيجي” الذي ارتُكب في جنوب لبنان بعد 2006، حيث استمر حزب الله في التسلّح تحت غطاء صمت دولي. وأضاف أن “إسرائيل ستبقى مغلقة أمام غزة لجيلين على الأقل”، وقال إن “سكانها قد يرون إسرائيل في الصور فقط، وليس على الأرض”.

إيران والحوثيون: ذراع جنوبي لم يُكسر

رسم ديختر خريطة مزدوجة لمحورين إقليميين تقودهما إيران: محور شمالي يمر عبر العراق وسوريا ولبنان، ومحور جنوبي يبدأ من طهران ويصل إلى اليمن، مرورا بغزة وسيناء. وأكد أن إسرائيل نجحت في توجيه ضربات قاسية لهذا المحور، لكنها لم تقضِ عليه.

فيما يتعلق بالحوثيين، قال ديختر إنهم “ليسوا مجرد تهديد بعيد”، بل يمثلون “قوة عسكرية حقيقية تُنسّق مع إيران، وتمتلك قدرة مستقلة على تصنيع الصواريخ الباليستية”. وأضاف أن تسليح غزة في السنوات الماضية جرى في جزء كبير منه عبر هذا المسار، مرورا بالسودان وسيناء، وبدعم لوجستي مباشر من طهران.

وأوضح أن الهدف الإسرائيلي اليوم هو منع تجدد هذا المحور، لا فقط في غزة، بل على امتداد الإقليم، مشيرا إلى أن الحوثيين يمثلون “جزءا من المعركة الكبرى، التي تهدف إيران من خلالها إلى محاصرة إسرائيل من الجنوب والشمال”.

خطة ترامب: فرصة مشروطة

تطرّق ديختر في حديثه إلى ما سمّاه “فرصا تاريخية” انبثقت من التحولات الأخيرة في الشرق الأوسط، مشيدا بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـ”اليوم التالي” في غزة. واعتبر أن الخطة الأميركية، بمراحلها المختلفة، “قدّمت إطارا واقعيا لمعالجة المسألة الغزّية، ليس فقط من زاوية الأمن، بل أيضا من زاوية التغيير الجذري في المشهد السياسي والديمغرافي”.

وأشار إلى أن نحو 71% من سكان غزة يُصنّفون كلاجئين وفق سجلات وكالة الأونروا، وقال إن “إعادة تأهيل غزة لن تنجح دون معالجة جذرية لقضية اللاجئين”، واصفًا الأونروا بأنها “أكبر عقبة في وجه أي تسوية طويلة المدى”.

ولفت إلى أن تصريح ترامب في المؤتمر الصحفي مع نتنياهو، بشأن “إعادة توطين نحو 1.7 مليون فلسطيني خارج غزة”، يجب أخذه بجدية، لأن “أي إعمار حقيقي يتطلّب خفض الكثافة السكانية وتفكيك المخيمات التي تحولت إلى بيئة حاضنة للتطرف”.

تطبيع إقليمي ونافذة اقتصادية

اعتبر ديختر أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة فتحت نافذة غير مسبوقة لإعادة تشكيل العلاقات الإقليمية، مشيرا إلى أن تطبيع العلاقات مع السعودية قد يتيح “ممراً استراتيجياً يمتد من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي، يربط إسرائيل بدول أفريقيا والخليج، ويختصر المسافات التجارية إلى آسيا”.

لكنه ربط هذه الرؤية بشرطين أساسيين: نزع سلاح حماس، وقطع أذرع إيران في المنطقة. وقال: “لا يمكن أن نتحدث عن السلام والإعمار، طالما أن القوى المتطرفة لا تزال تملك السلاح، وتحكم عبره”.

في ختام حديثه، أكد ديختر أن “نزع سلاح حماس لن يتم طوعا – وهذا واضح للجميع”، مضيفا أن الأمر يتطلب “قوة دولية قادرة على فرض الترتيبات الجديدة”، وأن “إعادة الإعمار لا تعني فقط بناء الحجر، بل إزالة البنية التي أنتجت الحرب والدمار”.

وختم بالقول: “غزة ليست حالة منفصلة عن اليمن ولبنان وسوريا. من يتحدث عن الحل من دون تفكيك القوة العسكرية، إنما يعيد إنتاج الوهم، ويزرع بذور جولة جديدة من العنف”.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading