“ليست إعادة إعمار”.. نتنياهو يحدّد مسار المرحلة التالية في غزة

وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطارا سياسيا جديدا للحرب على غزة، عندما ربط اكتمال إعادة جميع المختطفين بالانتقال إلى ما وصفه بالمرحلة التالية.
واعتبر نتنياهو، في خطاب ألقاه في الكنيست، وعلى هامش زيارة رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، أن “إسرائيل أعادت جميع مختطفيها، واليوم أعادت الأخير منهم”، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة تُحدَّد أولويتها بـ”نزع سلاح حماس ونزع السلاح الكامل من قطاع غزة”، مع تأكيد صريح على أن “المرحلة
التالية ليست مرحلة إعادة إعمار”.
بهذا الطرح، سعى نتنياهو إلى تثبيت تعريف إسرائيلي صارم للمرحلة المقبلة، يقوم على تفكيك القدرات العسكرية في القطاع قبل أي نقاش مدني أو اقتصادي، وعلى تسريع تنفيذ هذه المرحلة باعتبارها مدخلا لاستكمال أهداف الحرب، ما يعني أن إغلاق ملف المختطفين لا يعني نهاية المواجهة، بل إعادة توجيهها نحو مسار مختلف.
هذا الإعلان السياسي استند إلى تطور ميداني أعلن عنه الجيش الإسرائيلي قبل ساعات. ففي بيان رسمي، أكد الجيش استعادة جثمان الشرطي ران غويلي، الذي قُتل خلال هجوم السابع من أكتوبر وبقيت رفاته محتجزة في قطاع غزة. ووفق البيان، “اكتملت عملية إعادة جميع المختطفين … من قطاع غزة إلى أراضي دولة إسرائيل”، في تطور يُعد الأول من نوعه منذ عام 2014، حيث لم يعد هناك أي مختطف إسرائيلي داخل القطاع.
وقال الجيش إن الوصول إلى الجثمان الأخير جاء بعد مسار عسكري وأمني واستخباري استمر 843 يوما، شاركت فيه وحدات ميدانية وأجهزة متعددة، ما أغلق أحد الملفات التي رافقت الحرب منذ بدايتها، ووفّر الأساس العملي للانتقال السياسي الذي تحدث عنه نتنياهو.
غير أن ظروف العثور على الجثمان سرعان ما تحوّلت إلى موضع خلاف في الروايات. إذا زعم متحدث باسم سرايا القدس أن الفصائل سلّمت الوسطاء قبل ثلاثة أسابيع إحداثيات موقع الجثمان، متهما إسرائيل بالمماطلة في البحث.
 في المقابل، قال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ”الحرة” إن العثور على الجثمان جاء ضمن عملية عسكرية خاصة حملت اسم “قلب شجاع”، نفذتها قوات القيادة الجنوبية بالتعاون مع وحدة “يهلوم” الهندسية في مقبرة بحي الشجاعية، حيث فُحصت أكثر من 250 جثة قبل تحديد الجثمان وانتشاله.
وبحسب قول المصدر، كانت العملية “ثمرة جهد استخباري استمر لأكثر من عامين، عُدّ من الأهداف المركزية لشعبة الاستخبارات العسكرية، واستند إلى جمع وتحليل معلومات من مصادر متعددة”، ما أتاح تقليص نطاق البحث من مئات القبور المحتملة إلى عشرات محدودة خلال فترة زمنية قصيرة.
ومع تمسك إسرائيل بهذه الرواية، انتقل النقاش إلى البعد الدولي. فوفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، في ظل التقدّم نحو المرحلة الثانية من الخطة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وشملت الزيارة لقاءات مع رئيس الوزراء ومسؤولين إسرائيليين، وتركزت على ترتيبات “اليوم التالي” في غزة.
وبحسب هيئة البث، ناقش المبعوثان الأميركيان فتح معبر رفح في الاتجاهين، إلى جانب أطر دولية محتملة لإدارة القطاع. هذه الزيارة سبقت الإعلان عن استعادة الجثمان الأخير، وأثارت حينها انتقادات من عائلة غويلي، التي طالبت بتركيز الجهود أولًا على إعادة المختطف قبل أي حديث عن إعمار أو ترتيبات مستقبلية.
في الداخل الإسرائيلي، لم يُترجم هذا المسار إلى إجماع. وعرضت وزيرة المواصلات، عضوة المجلس الوزاري المصغر، ميري ريغيف تصورا يربط أي انتقال إلى المرحلة التالية بسيطرة أمنية إسرائيلية كاملة على المعابر، مع إخضاع كل حركة دخول أو خروج لمسؤولية مباشرة من الجيش وجهاز الأمن العام، وفتح المعابر أساسا لخروج المدنيين وتحت رقابة مشددة.
في المقابل، شددت على رفض وجود قوات تركية أو قطرية داخل قطاع غزة، حتى في حال مشاركتهما ضمن أي إطار دولي. وبرزت داخل الكابينيت مواقف أكثر تشددا.
واعتبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن فتح معبر رفح في هذه المرحلة يشكّل “خطأ كبيرا ورسالة سيئة جدا”، وحذر من أن أي تسهيلات أو ترتيبات مدنية تأتي قبل استكمال تفكيك حماس بالكامل قد تُفسَّر على أنها تراجع عن أهداف الحرب.
في الخلاصة، فإن إغلاق ملف المختطفين للمرة الأولى منذ أكثر من عقد لم ينهِ الجدل داخل إسرائيل، بل نقله إلى مستوى آخر. وبين إعلان نتنياهو عن مرحلة جديدة، وضغوط أميركية لدفع المرحلة الثانية، وخلافات داخلية حول المعابر والإدارة المستقبلية لغزة، تدخل الحرب مسارا سياسيا أكثر تعقيدا، فيما يبقى “اليوم التالي” في القطاع مفتوحا على سيناريوهات متنافسة لم تُحسم بعد.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading