الغائب الحاضر بين ترامب وبن سلمان

بدت الصين الحاضر الغائب في الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، خلال اليومين الماضيين، والتقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الزيارة انتهت بتوقيع عدد من الاتفاقيات بين السعودية والولايات المتحدة، شملت مجالات الدفاع والطاقة النووية والمعادن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وغيرها.

أهم ما تتضمنه قائمة هذه الاتفاقيات والتعاون بين البلدين: صفقة مقاتلات الـ35 – الدفاع الاستراتيجي – التعاون في إنتاج الطاقة النووية السلمية – الشراكة في مجالات التكنولوجيا – أشباه الموصلات ورقائق الذكاء الاصطناعي.

كما تم، خلال الزيارة، إعلان السعودية حليفاً رئيسيّا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي.

وفي المقابل، أعلن بن سلمان عزم المملكة على زيادة حجم استثماراتها في الولايات المتحدة من 600 مليار دولار إلى ترليون دولار خلال الفترة المقبلة.

وبينما تصدّر الحديث عن هذه الاتفاقيات واجهة المشهد الإعلامي المتعلّق بزيارة بن سلمان، فإن ثمة من ركّز أنظاره على التأثير الذي ستتركه نتائجها على العلاقات بين السعودية والصين.

وقد نمت هذه العلاقات بشكل كبير خلال العقد الأخير، لتحتل الصين مركز الشريك الاقتصادي الأوّل للمملكة بين عامي 2017 و2021، وتشكّل الوجهة الأولى لصادرات النفط السعودي، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بينهما في هذه الفترة نحو 320 مليار دولار.

وفي المقابل، مرّت العلاقات الأميركية – السعودية بمرحلة من الفتور في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن نتيجة خلافات حول ملفات اليمن والطاقة وحقوق الإنسان.

كلّ ذلك أثّر على المنافسة بين الشركات الصينية والأميركية وغيرها على الفرص الاستثمارية في المملكة وتنفيذ المشاريع الواردة في “رؤية السعودية 2023”.

وتقول الصحفية المتخصصة في الشؤون الصينية، مين ميتشل، إن “التعاون السعودي-الصيني، خصوصاً في المجالات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية أثّر في جدول أعمال زيارة بن سلمان ونتائجها”. تضيف: “اعتبر المسؤولون الأميركيون مساعي السعودية الأخيرة لتنويع شراكاتها الاستراتيجية، ولاسيما علاقتها المتنامية مع الصين، تحدّياً تنافسيّا ونقطة ضغط في آن واحد خلال الزيارة”.

وإذا ما كانت الولايات المتحدة قد بذلت جهوداً لتطوير العلاقات بين البلدين والحفاظ على مكانتها في السوق السعودية، إلا أن هذه الجهود بدت محكومة بمخاوفها من تسرّب التكنولوجيا الأميركية الحساسة إلى الصين، بعد بيعها أو نقلها للسعودية.

ويرى غرانت روملي، وهو زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن إدارة ترامب ترغب في تعميق العلاقات مع السعودية، و”ضمان حماية التقنيات الأميركية المتطورة التي ترغب السعودية في الحصول عليها”.

“سيستلزم ذلك التزامات من السعودية لحماية وصون أيّ معدات متقدّمة تتلقّاها من الولايات المتحدة. وفي المستقبل، أتوقع أن تعمل واشنطن والرياض على وضع التفاصيل المتعلقة بهذه الالتزامات” يضيف روملي.

وتحدّثت وسائل إعلام أميركية عن مخاوف لدى مسؤولين في وزارة الحرب الأميركية من احتمال تعرّض التقنية في مقاتلات (F 35) للخطر من خلال التجسس الصيني أو الشراكة الأمنية الصينية مع السعودية”.

ولا تبدو هذه “حزمة المخاوف الأمنية الأميركية” الوحيدة في هذا الصدد، فثمة مخاوف من تسرّب أسرار التكنولوجيا الأميركية في مجالات مدنية، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتكنولوجيا النووية السلمية.

تقول ميتشل إن “الجانب الأميركي أوضح أن الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية سيعتمد على تقليص الرياض تعاونها التقني والعسكري مع بكين، وواشنطن ضغطت من أجل وضع ضمانات لحماية التكنولوجيا العسكرية والأغراض المزدوجة التي تُسلَّم إلى السعودية، وسط مخاوف من أن التعاون السعودي-الصيني المتنامي قد يخلق ثغرات أمنية”.

وتشير ميتشل إلى أن الولايات المتحدة عرضت تعاوناً أعمق واستثمارات في التكنولوجيا بوصفهما بدائل للدعم الصيني، مع التأكيد على المخاطر الاستراتيجية في حال وسّعت الرياض انخراطها العسكري أو التكنولوجي المتقدّم مع بكين.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading