لجنة تحقيق جديدة في إسرائيل.. وزير الدفاع سمع بقرار رئيس الأركان من الإعلام!

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الكنيست إلى جانب وزير الدفاع إسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في يوم التصويت على إمكانية طرد أيمن عودة من البرلمان، في القدس، 14 يوليو 2025. رويترز

في مشهد يعكس عمق التوتر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تجدد الخلاف العلني بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس هيئة الأركان إيال زمير، وذلك بعد إعلان زمير عن سلسلة خطوات تأديبية بحق ضباط كبار في الجيش، حمّلهم مسؤولية الإخفاق في منع هجوم السابع من أكتوبر.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن كاتس لم يكن على علم مسبق بالقرارات التي اتخذها زمير، وتفاجأ بها من وسائل الإعلام، ما أثار استياءه ودفعه إلى اتخاذ خطوة غير معتادة تمثلت بتجميد التعيينات العسكرية العليا لمدة 30 يوما، وتكليف مراقب وزارة الدفاع بإعادة فحص التقرير الذي استند إليه رئيس الأركان في قراراته.

رئيس الأركان إيال زمير أعلن عن إجراءات تأديبية شملت إبعاد ثلاثة جنرالات من الخدمة الاحتياطية، وفرض ملاحظات إدارية على ثلاثة ضباط كبار لا يزالون في مناصبهم. كما طالت الإجراءات ضباطًا برتب من مقدم حتى لواء، كانوا قد خدموا في شعبة الاستخبارات وقيادة الجنوب وشعبة العمليات عشية الهجوم.

الخطوة جاءت استنادا إلى توصيات “لجنة ترجمان“، وهي لجنة تحقيق داخلية ترأسها الجنرال المتقاعد سامي ترجمان، وراجعت التقييمات التي أجراها الجيش حول أسباب وتبعات هجوم السابع من أكتوبر. التقرير أشار إلى أن ما لا يقل عن عشرين ضابطا رفيعا أخفقوا في الاستجابة للإنذارات وتقدير نوايا حماس أو اتخاذ إجراءات وقائية.

زمير، الذي لم يكن متحمسًا سياسيًا للدخول في هذه الدوامة، أقدم على الخطوة على ما يبدو مضطرا، لتفادي اتهامات بالتقاعس أو التغطية على المسؤولين العسكريين، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من عائلات القتلى ومجتمع الاحتياط الإسرائيلي.

كاتس يرد: لجنة جديدة وتجريد من الثقة

ردّ وزير الدفاع جاء بعد أقل من 24 ساعة، وباعتبار أن الخطوة أحادية الجانب وغير منسقة فهي تشير إلى خلل في العلاقة بينه وبين رئيس الأركان. وأعلن كاتس في بيان تلقت الحرة نسخة منه عن تشكيل لجنة جديدة يرأسها مراقب وزارة الدفاع، تتولى إعادة فحص تقرير لجنة ترجمان، ودراسة ما إذا كانت هناك حاجة إلى فتح تحقيقات إضافية في ملفات لم تُفحص.

ومن بين الملفات التي يطلب كاتس إعادة التحقق منها: مستوى التنسيق بين الجيش وجهاز الشاباك والشرطة، مدى الجاهزية على جبهة غزة، ومدى تفاعل قيادات الجيش مع ما يُعرف بوثيقة “حومة يريحو” – وهي وثيقة أمنية تحذر من إمكانية وقوع هجوم مفاجئ متعدّد الجبهات.

كاتس شدد على أنه لن يسمح بترقية أي ضابط خدم في قيادة المنطقة الجنوبية يوم الهجوم، مشيرًا إلى أن موقفه بهذا الشأن “لا يزال قائمًا ولم يتغير”، في رسالة ضمنية إلى رئيس الأركان مفادها أن ملف المسؤوليات لم يُغلق بعد.

قرارات زمير أثارت غضبا في صفوف الجيش الإسرائيلي. فبعض الضباط رأوا فيها “محاولة لتطويق الغضب الشعبي”، بينما اعتبرها آخرون “انتقائية وغير شاملة”، خصوصًا مع عدم إدراج أسماء ضباط كبار تقاعدوا قبل اندلاع الحرب، وعلى رأسهم قائد المنطقة الجنوبية السابق، ميجر جنرال إليعازر طولدانو.

ومن بين الضباط الذين شملتهم قرارات رئيس الأركان، يبرز اسم الجنرال شلومي بيندر، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، الذي وُجّهت إليه ملاحظة إدارية رسمية، لكنه لن يُقال من منصبه في الوقت الراهن. ووفق ما ورد في وسائل إعلام إسرائيلية، تم التوصّل إلى اتفاق بينه وبين رئيس الأركان يقضي بإبقائه في موقعه حتى نهاية فترة ولايته، ليغادر بعدها الجيش.

هذا القرار وُصف بأنه “تسوية داخلية”، تعكس من جهة احترام زمير للمكانة المهنية التي يحظى بها بيندر، ومن جهة أخرى تعبير عن واقع ميداني يفرض الإبقاء عليه، نظراً لغياب بديل جاهز ومناسب لقيادة واحد من أكثر الأجهزة حساسية في وقت الحرب.

بيندر كان قد قاد شعبة الاستخبارات خلال مراحل الحرب الأخيرة مع لبنان وإيران، ويحظى بثقة زمير، رغم أن قسم العمليات في “أمان” – الذي خضع لإشرافه يوم السابع من أكتوبر – ارتُكبت فيه بعض من أبرز الإخفاقات الاستخبارية، خصوصًا في تقدير نوايا حماس.

وفي المقابل، تعالت الأصوات من قبل “مجلس أكتوبر” – وهو تجمع لعائلات القتلى في هجوم السابع من أكتوبر – للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة، باعتبار أن الخطوات الحالية غير كافية ولا تشمل المسؤولين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

تأتي هذه التطورات في سياق سياسي وأمني شديد الحساسية في إسرائيل، حيث تواجه الحكومة انتقادات لاذعة بسبب تأخرها في تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أخطر إخفاق أمني في تاريخ البلاد. ويرى مراقبون أن خطوة كاتس – رغم طابعها الإداري – تصب في اتجاه واضح: حماية الطبقة السياسية من المساءلة، وتحميل الجيش العبء الكامل للإخفاق.

وبينما تستعر المعارك السياسية داخل القيادة الأمنية، يبقى سؤال الثقة في مؤسسة الجيش معلقًا، وسط مطالب شعبية متزايدة بالشفافية والمحاسبة، وخشية من أن يتحوّل الصراع بين القادة إلى عائق أمام استخلاص العِبر الاستراتيجية من الهجوم، وإصلاح المنظومة العسكرية والسياسية قبل المواجهات القادمة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading