“دب الغسيل”.. أخطر مجموعات القرصنة الروسية

الحرة's avatar الحرة2025-06-03

لا تختلف “دب الغسيل”، من حيث الأهداف، عن مجموعات القرصنة السيبرانية الروسية الأخرى، لكن هذه المجموعة التي كُشف عنها النقاب حديثا، تتميز بدقة عالية وموارد مالية كبيرة، ما يجعلها أكثر خطورة.

على مدى شهور، عملت “دب الغسيل” على قرصنة بيانات استخباراتية حساسة من دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وشركات غربية ومؤسسات أخرى ضمن دائرة الاهتمام الروسي.

وأعلنت السلطات الهولندية الأسبوع الماضي أن تحقيقاتها كشفت أن مجموعة القرصنة هذه “فعالة للغاية،” ومن المرجح بشدة أنها مدعومة من الكرملين، وهو استنتاج تؤكده مايكروسوفت التي تتابع المجموعة تحت اسم “Void Blizzard”.

لا يزال أعضاء المجموعة الحقيقيون مجهولين، لكنها “تتميز بالاحترافية والانضباط، وتُعرف بأنها من بين الأكثر احترافية، حيث تمتلك موارد مالية ضخمة تتيح لها تنفيذ حملات واسعة وطويلة الأمد،” يقول الخبير السبراني، حسن خرجوج لـ”الحرة”.

وبعكس عصابات الفدية أو القراصنة الناشطين سياسيا، تتركز مهمة “دب الغسيل،” ليس على تحقيق مكاسب مالية أو إحداث فوضى، بل على جمع معلومات استخبارية تتماشى مع أهداف موسكو، خصوصا ما يتعلق منها بالحرب على أوكرانيا وتشابكاتها على المسرح الدولي.

يعتقد خبراء الأمن السيبراني الغربيون أن استخدام المجموعة لكلمة “دب” في تسميتها دليل على أنهم جزء من البنية السيبرانية الروسية، إذا غالبا ما تُستخدم كلمة دب للدلالة على مجموعات قرصنة روسية، مثل “Fancy Bear”.

البداية

تنشط مجموعة “دب الغسيل” منذ أبريل 2024 على الأقل. ويتميز أسلوبهم بمزيج من الاستهدافات القائمة على استثمار الفرص وسرقة بيانات حساسة للغاية.

من أبرز عملياتهم الهجوم السيبراني على الشرطة الهولندية في سبتمبر 2024، حين تمكنوا من الوصول إلى بيانات الاتصال المهنية الخاصة بعناصر الشرطة.

وأثار ذلك الهجوم موجة قلق كبيرة داخل المؤسسة الأمنية الهولندية وأدى إلى إجراء تحقيق مكثف أدى إلى الكشف عن المجموعة.

واستهدفت المجموعة، أيضا، وبشكل ممنهج، شبكات الناتو وحكومات أوروبية لاختراق استراتيجيات الدفاع والاتصالات الدبلوماسية.

وفي أكتوبر 2024، استهدفت منظمة طيران أوكرانية للحصول على معلومات خاصة بالقدرات الدفاعية واللوجستية لأوكرانيا.

وفي أبريل 2025، تم الكشف عن هجمات نفذتها المجموعة ضد منظمات غير حكومية في أوروبا وأميركا، كشفت عن قدرة استخباراتية واسعة.

استغلال أدوات النظام

لا تنبع خطورة “دب الغسيل” من تعقيدات برمجياتهم الخبيثة، بل في قدرتهم على استغلال أدوات موجودة داخل الأنظمة التي يخترقونها، وهو ما يجعل رصدهم أكثر صعوبة.

يعتمدون على بيانات مسروقة، يحصلون عليها غالبا من أسواق الجرائم السيبرانية، ويستغلون خوادم البريد السحابي مثل Microsoft Exchange لسرقة كميات كبيرة من البريد الإلكتروني والمعلومات.

أحدث أدواتهم تشمل هجمات “الخصم في المنتصف (AitM)”، وإنشاء صفحات تسجيل دخول مزيفة شبيهة بالأصل على نطاقات تتضمن أخطاء إملائية لاستدراج الضحايا وجعلهم يكشفون عن بياناتهم، إلى جانب رموز QR خبيثة مدمجة في ملفات PDF تبدو خالية من إمكانية للأذى.

وتعتمد هجمات الـ(AitM) على اعتراض المهاجم اتصالات بين طرفين والتلاعب بها، متجاوزا عقبات مثل “المصادقة متعددة العوامل”.

وجه جديد وأهداف مألوفة

تشير الاستخبارات الهولندية إلى “تشابه كبير” في الأساليب بين “دب الغسيل” و”الدب الفاخر” (Fancy Bear)، وهي مجموعة روسية مشهورة مرتبطة بهجمات بارزة مثل اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية عام 2016.

وفي تموز 2020، كشف مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي أن “الدب الفاخر” نفذ منذ ديسمبر 2018، حملة قرصنة واسعة النطاق على أهداف أميركية.

مع ذلك، تؤكد أجهزة الاستخبارات الهولندية أن “دب الغسيل” تهديد مستقل، وإن كان ذا صلة، ما يدل على تنوع المشهد السيبراني الروسي وظهور وحدات جديدة لتحقيق أهداف محددة.

ويرى خرجوج أن “دب الغسيل” تستخدم برمجيات معقدة ومتطورة للغاية، تتمتع بمستوى عالٍ من الحماية، مما يجعل من الصعب على الآخرين اختراقها، وهذا ما يساهم في جعلهم مجموعات خطيرة تشكل تهديدا للدول والمؤسسات”.

التجسس والتخريب

تستخدم روسيا مجموعات قرصنة سيبرانية مثل “دب الغسيل” و”الدب الفاخر”، على نطاق واسع في حرب المعلومات بهدف التجسس، والتخريب، والتأثير.

وتسعى تلك المجموعات إلى الاستحواذ على معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بالقدرات الدفاعية، والخطط الاستراتيجية، ونقاط الضعف الاقتصادية في الدول المستهدفة.

إلى جانب جمع المعلومات، ينفذ القراصنة الروس هجمات تخريبية تستهدف أنظمة حيوية لنشر الفوضى من خلال تسريب بيانات مسروقة، للتلاعب بالرأي العام في الدول التي تعدها موسكو “دولا عدوة”.

وتتهم الدول الغربية الكرملين بالسعي لتقويض ديمقراطياتها من خلال عمليات تتيح لها إنكارا مقبولا ظاهريا للمسؤولية.

وتكمن الخطورة، وفقا للخبير السبراني، حسن خرجوج، في أن الدول الغربية تواجه صعوبة في التصدي لجماعات القرصنة الروسية بشكل فعال، مقابل توالد هذه المجموعات وتنوع أهدافها وأساليب علمها.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading