أصدر البيت الأبيض استراتيجية الأمن القومي الجديدة، لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي وثيقة مكونة من 33 صفحة ركزت على عدة قضايا من بينها، الشرق الأوسط.
خصصت الاستراتيجية صفحتان لملف الشرق الأوسط، وتحدثت فيها عن رؤيتها لمستقبل المنطقة في ظل الصراعات التي تعانيها، وطبيعة التوجهات الأميركية لما سيحدث مستقبلا.
تضمنت الاستراتيجية عدة محاور:
المحور الأول: التحول في تحديد الأولويات التاريخية
جاء في الاستراتيجية أن السياسة الخارجية الأميركية أعطت، لمدة نصف قرن على الأقل، الأولوية للشرق الأوسط فوق جميع المناطق الأخرى. والأسباب واضحة: كان الشرق الأوسط لعقود من الزمن أهم مورد للطاقة في العالم، وكان مسرحاً رئيسياً للمنافسة بين القوى العظمى، وكان مليئاً بالصراعات التي هددت بالانتشار إلى العالم الأوسع وحتى إلى شواطئنا.
تقول الاستراتيجية إنه اليوم، لم يعد اثنان من هذه الديناميكيات قائمان على الأقل. لقد تنوعت إمدادات الطاقة بشكل كبير ، وأصبحت الولايات المتحدة مرة أخرى مصدراً صافياً للطاقة. وقد أفسحت المنافسة بين القوى العظمى الطريق أمام التنافس بين القوى الكبرى، والذي تحتفظ فيه الولايات المتحدة بالموقع الأكثر حسداً ، مدعوماً من خلال إعادة تنشيط الرئيس ترامب الناجحة لتحالفاتنا في الخليج، ومع شركاء عرب آخرين، ومع إسرائيل.
المحور الثاني: إدارة الصراع الإقليمي والحد من التهديدات
أشارت الاستراتيجية إلى أن الصراع يظل هو الديناميكية الأكثر إزعاجاً في الشرق الأوسط، ولكن المشكلة اليوم أقل مما قد توحي به العناوين الرئيسية.
- لقد تم إضعاف إيران – القوة الرئيسية المزعزعة للاستقرار في المنطقة – بشكل كبير من خلال الإجراءات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، وعملية “مطرقة منتصف الليل” للرئيس ترامب في يونيو 2025، والتي أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي.
- لا يزال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شائكاً، ولكن بفضل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي تفاوض عليه الرئيس ترامب، تم إحراز تقدم نحو سلام أكثر ديمومة. وقد تم إضعاف الداعمين الرئيسيين لحماس أو تراجعوا.
- لا تزال سوريا تمثل مشكلة محتملة ، ولكن بدعم أميركي وعربي وإسرائيلي وتركي قد تستقر وتستعيد مكانتها الصحيحة كلاعب إيجابي وجزء لا يتجزأ من المنطقة.
- يمكننا ويجب علينا معالجة هذا التهديد أيديولوجياً وعسكرياً دون عقود من حروب “بناء الأمة” العقيمة.
المحور الثالث: التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني
ذكرت الاستراتيجية أن الزيارات الرسمية للرئيس ترامب إلى دول الخليج العربي في مايو 2025 أثبتت قوة وجاذبية التكنولوجيا الأميركية. وهناك، فاز الرئيس بدعم دول الخليج لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية المتفوقة، مما عمّق شراكاتنا.
ومع إلغاء هذه الإدارة للسياسات المقيدة للطاقة أو تخفيفها وتسارع إنتاج الطاقة الأميركية، فإن السبب التاريخي لتركيز أميركا على الشرق الأوسط سوف يتراجع. وبدلاً من ذلك، ستصبح المنطقة بشكل متزايد مصدراً ووجهة للاستثمار الدولي، وفي صناعات تتجاوز بكثير النفط والغاز – بما في ذلك الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي وتقنيات الدفاع.
يمكننا أيضاً العمل مع شركاء الشرق الأوسط لتعزيز المصالح الاقتصادية الأخرى، بدءاً من تأمين سلاسل التوريد ووصولاً إلى تعزيز الفرص لتطوير أسواق صديقة ومفتوحة في أجزاء أخرى من العالم مثل أفريقيا. ويُظهر شركاء الشرق الأوسط التزامهم بمكافحة التطرف، وهو اتجاه ينبغي أن تستمر السياسة الأميركية في تشجيعه.
المحور الرابع: مبادئ التعامل والحكم والسيادة
إن القيام بذلك سيتطلب التخلي عن تجربة أميركا الخاطئة المتمثلة في توبيخ هذه الدول – وخاصة الممالك الخليجية – لحملها على التخلي عن تقاليدها وأشكالها التاريخية للحكم. وكذلك يجب أن نشجع ونصفق للإصلاح عندما وحيثما يظهر عضوياً، دون محاولة فرضه من الخارج.
إن مفتاح العلاقات الناجحة مع الشرق الأوسط هو قبول المنطقة وقادتها وأممها كما هي، مع العمل معاً في مجالات الاهتمام المشترك. لدينا أيضاً مصلحة واضحة في توسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل المزيد من الدول في المنطقة ودول أخرى في العالم الإسلامي.
المحور الخامس: المصالح الأميركية الأساسية الدائمة
سيكون لأميركا دائماً مصالح أساسية في ضمان عدم وقوع إمدادات الطاقة الخليجية في أيدي عدو صريح، وبقاء مضيق هرمز والبحر الأحمر مفتوحين وصالحين للملاحة.
ألا تكون المنطقة حاضنة أو مصدراً للإرهاب ضد المصالح الأميركية أو الوطن الأميركي. وأن تظل إسرائيل آمنة.
قدرة الرئيس ترامب على توحيد العالم العربي في شرم الشيخ سعياً للسلام والتطبيع ستسمح للولايات المتحدة بإعطاء الأولوية للمصالح الأميركية أخيراً.



