أخذتني كأس العالم إلى فيلادلفيا في مهمة ليوم واحد. كانت الفكرة أن أوثق كيف تستعد مدينة أميركية لاستقبال واحدة من أكبر البطولات الرياضية في العالم. لكن، كما يحدث أحيانا في المشاريع الفوتوغرافية، قادتني الكاميرا إلى شيء آخر.
بعد رحلة قصيرة بالقطار من واشنطن، وجدت نفسي في مدينة تستعد لاستقبال العالم. كنت أبحث عن ملامح لكأس العالم، لكن فيلادلفيا لم تكن تبدو كأنها تستضيف أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم. على الأقل ليس بعد.
مع كل شارع أعبره، تبدو الإشارات أكثر وضوحا. أمام مبنى المدينة، اجتمع عراقيون كأنهم يعلنون حضورهم كمشجعين قبل المباراة: قمصان، أوشحة، صور جماعية، وفرح لا يحتاج إلى شرح. هنا أخذت فيلادلفيا تبدو أقل كمدينة مضيفة، وأكثر كمساحة مؤقتة لهم.
في إحدى الساحات، كان أطفال يلعبون كرة القدم بينما تجمع آخرون لمشاهدتهم. لم يكونوا جزءا من المباراة، ولا من الجماهير المتجهة إلى الملعب. لكن وجودهم ذكرني بأن كأس العالم لا يقتصر على ما يحدث داخل الملعب، بل يمتد إلى الشوارع والساحات أيضا.
عندها بدأت تتغير الفكرة التي جئت من أجلها. في هذه الساحة، ربطت شاشة تفاعلية بين مشجعين في فيلادلفيا وآخرين في مدينة أخرى. للحظة، بدا وكأن كأس العالم لا يجمع الناس في مكان واحد، بل يوصل بينهم عبر قارات مختلفة.
طوال اليوم كنت أرى كأس العالم في أنحاء المدينة. لكن كلما اقتربت من الملعب، أصبح واضحا أن الجميع يسير نحو الوجهة نفسها.
لأنني لم أكن أملك تذكرة، توجهت إلى منطقة المشجعين. توقعت شاشات عملاقة وحشودا تتابع المباراة، لكن المكان كان أكثر من ذلك. بالنسبة لكثيرين، كان مساحة للقاء أشخاص يشبهونهم في اللغة والانتماء، قبل أن يكون مكانا لمشاهدة كرة القدم.
كما تغيرت المدينة مع وصول الجماهير، تبدلت مرة أخرى مع العاصفة. اختفت السماء الزرقاء، وتوقفت المباراة بسبب الطقس. خلال دقائق، خفت صوت الاحتفال وبدأ الارتباك. لم يعد الناس يتحدثون عن النتيجة، بل عن موعد استئناف اللعب.
كما تغيرت المدينة مع وصول الجماهير، تبدلت مرة أخرى مع العاصفة. اختفت السماء الزرقاء، وتوقفت المباراة بسبب الطقس. خلال دقائق، خفت صوت الاحتفال وبدأ الارتباك. لم يعد الناس يتحدثون عن النتيجة، بل عن موعد استئناف اللعب.