واشنطن العاصمة 09:11 PM

إيران تخسر قلوب المسلمين وعقولهم بسبب هجماتها على الخليج 

مع توسيع إيران نطاق الحرب، بدأ كثير من المسلمين الذين تعاطفوا معها سابقا ينقلبون ضدها.

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
مشهد عام لبرج خليفة وأفق وسط مدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة. رويترز.

القاهرة/دبي — مع بداية هذا العام، كان أحمد الديب يمتلك كل ما يمكن أن يحلم به أي شاب محترف. فالأب المصري البالغ من العمر 33 عاما، والذي لديه طفلان، كان يعيش حياة مريحة بصفته متخصصا مغتربا في تكنولوجيا المعلومات في المملكة العربية السعودية.

لكن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قلب حياته رأسا على عقب. فقد أدت أشهر من الهجمات الإيرانية والإغلاقات المتكررة لمضيق هرمز إلى زعزعة استقرار دول شبه الجزيرة العربية، حيث تعتمد اقتصادات الملكيات العربية الخليجية الست الغنية بالنفط على الأمن وحرية التجارة.

وفقد الديب وظيفته في يونيو. وبعد عودته إلى القاهرة، وجد أن الحرب أضعفت أيضا فرص العمل هناك. ولم يتمكن من العثور على وظيفة مع تقليص الشركات لعمالتها في ظل التراجع الاقتصادي الذي أشعلته الحرب.

وعادت إليه الآمال هذا الشهر عندما أجرت معه شركة في دولة الإمارات العربية المتحدة مقابلة عمل. لكن تجدد الأعمال القتالية بعد الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في السادس من يوليو دفع الشركة إلى تعليق إجراءات توظيفه.

أحمد الديب، متخصص في تكنولوجيا المعلومات، فقد وظيفته في السعودية في يونيو.

وقال لشبكة MBN: “في البداية، كنت أرى إيران ضحية.” وأضاف: “أما اليوم، فأرى ملايين الأشخاص العاديين في أنحاء الشرق الأوسط يتحولون إلى ضحايا لصراع يتوسع باستمرار. هناك فرق بين الدفاع عن بلدك واتخاذ إجراءات تنتهي بإلحاق الضرر بالدول المجاورة.”

وليس الديب وحده من يشعر بخيبة الأمل إزاء النهج المتشدد الذي تتبعه طهران تجاه جيرانها العرب في الخليج. فهو واحد من عدد متزايد من المسلمين في الشرق الأوسط وخارجه ممن رأوا في البداية أن إيران ضحية تعرضت لهجوم غير عادل من الولايات المتحدة وإسرائيل بينما كانت تتفاوض مع واشنطن.

لكن هذه النظرة بدأت تتغير بسبب تصرفات طهران في الخليج. ومع وجود أكثر من 35 مليون عامل مغترب في الدول العربية الخليجية الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، تبرز مؤشرات أولية على أن هجمات إيران على المنطقة تكلفها خسارة القلوب والعقول، بما في ذلك في الدول ذات الأغلبية المسلمة.

وبالنسبة لملايين الأسر في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، فإن أي اضطراب في الخليج يشكل تهديدا مباشرا لدخولها. ومع تراجع التحويلات المالية من الخليج، تستعد الاقتصادات المتعثرة أصلا في دول مثل مصر وباكستان وبنغلاديش لمواجهة صدمات اقتصادية.

وقال سعيد أحمد، وهو رجل أعمال باكستاني عاد مؤخرا من دبي حيث تكبد نشاطه المزدهر في تجارة السيارات خسائر فادحة: “ما تفعله إيران غير مقبول على الإطلاق”. وأضاف: “نحن نشهد أن أفعالها أصبحت الآن تستهدف تدمير المنطقة”.

وكان أحمد، وهو في منتصف العمر، قد انتقل إلى دبي قبل أربع سنوات هربا من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وقد حقق استثماره في تجارة السيارات المستعملة أرباحا مجزية في البداية. لكن اندلاع الحرب مع إيران كان كارثيا. وقال إن خسائره تصاعدت بسرعة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي جعل إدارة نشاط تجاري يعتمد على الشحن أمرا بالغ الصعوبة.

وقال لشبكة MBN: “إن تصرفات طهران الأخيرة تشبه شخصا مختلا عازما على قتل جيرانه قبل أن يقتل نفسه.”

وفي السادس من يوليو، بدأت إيران باستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، وذلك بعد أسابيع من توقيعها مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة. وكانت طهران قد تعهدت بـ”اتخاذ الترتيبات وبذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية” عبر المضيق.

لكن القوات الإيرانية استهدفت، بحسب تقارير، سفنا كانت تستخدم ممرا بحريا بالقرب من الساحل العُماني داخل المياه الإقليمية العُمانية. ومنذ ذلك الحين، قصفت واشنطن أهدافا على طول الساحل الجنوبي لإيران المطل على الخليج. وردا على ذلك، استهدفت إيران دولا خليجية، من بينها سلطنة عُمان، التي سعت طويلا إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع طهران ولعبت دور الوسيط في المفاوضات مع واشنطن.

ومن الصعب الحصول على بيانات موثوقة لاستطلاعات الرأي في الدول السلطوية. لكن بعض استطلاعات الرأي العام أشارت إلى ارتفاع حاد في التأييد لإيران في بعض الدول العربية والإسلامية بعد مقتل مرشدها الأعلى وعدد من كبار مسؤوليها في بداية الحرب في فبراير. إلا أن هذا التعاطف يبدو الآن في طريقه إلى التلاشي مع سعي طهران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز وتحقيق الهيمنة العسكرية على جيرانها العرب في الخليج.

وقال أحمد الخزاعي، وهو محلل بارز في البحرين، إنه كلما طال أمد الحرب، ازداد شعور الناس بتداعياتها في حياتهم اليومية. وأضاف أن ذلك يدفعهم إلى النظر إلى طهران ليس بوصفها ضحية، بل باعتبارها قوة تزعزع الاستقرار وتشكل أفعالها تهديدا مباشرا لأمنهم وازدهارهم.

وقال لشبكة MBN: “يجري إعادة تصوير إيران من فاعل جيوسياسي بعيد إلى مصدر مباشر لعدم الاستقرار”.

تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة فوق المنامة، البحرين، خلال ساعات الصباح الباكر من يوم 13 يوليو: رويترز.

ومنذ اندلاع الحرب، تحملت البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة العبء الأكبر من الهجمات الإيرانية، لكن طهران استهدفت أيضا السعودية وقطر وسلطنة عُمان. ولم تنجُ الدولتان الأخيرتان من الهجمات رغم قيامهما بالوساطة في النزاع. كما امتدت الهجمات الإيرانية إلى الأردن والعراق.

وتقول طهران إنها استهدفت فقط القواعد العسكرية الأميركية في الدول العربية الخليجية. لكن عشرات المدنيين، ومعظمهم من العمال المغتربين، قتلوا في الهجمات الإيرانية. كما أصابت هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ موانئ ومطارات، وفنادق ومنشآت نفطية وغازية.

وقال الخزاعي إن الرأي العام في أنحاء الخليج يتجه بصورة متزايدة نحو التشدد في موقفه من إيران. وأضاف: “أصبح الخطاب الإعلامي أكثر حدة في انتقاد إيران، ويصور أفعالها على أنها متهورة ومزعزعة للاستقرار”. وتابع: “كما أن الرسائل السياسية الصادرة عن العواصم الخليجية باتت تؤكد بصورة متزايدة على الردع والدفاع الجماعي، وهو ما ينسجم مع هذا المزاج الجديد”.

وقالت الصحفية الكويتية ليلى القحطاني إن الهجمات الإيرانية المتواصلة على الدول العربية الخليجية غيّرت بسرعة الرأي العام ضد طهران، التي بات يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها دولة تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وأضافت: “وسعت إيران هجماتها. واستهدفت البنية التحتية، وكذلك منازل المواطنين والمناطق السكنية.” وتابعت: “لقد بددت بالكامل رصيدها السياسي وكشفت وجهها القبيح أمام العالمين العربي والإسلامي.”

وقال حسين إبيش، الباحث في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن سكان الدول العربية الخليجية يشعرون بالاستياء من إيران بسبب إضرارها بمصادر رزقهم واستخدامهم “كأدوات” للضغط على الولايات المتحدة.

وأضاف أن الدور المحوري الذي تؤديه دول الخليج في توفير فرص العمل ودعم الاقتصادات الوطنية من خلال التحويلات المالية يجعل آثار هذا الصراع تتجاوز المنطقة بكثير.

وقال لشبكة MBN: “عندما تمس جيب شخص أو اقتصاده، فمن الطبيعي أن يغضب”. وأضاف: “إذا طال أمد الصراع وتضررت الأوضاع المعيشية، فسوف ينقلب ذلك ضد الإيرانيين”.

وفي مصر وباكستان، ينتظر الديب وأحمد بفارغ الصبر انتهاء الحرب حتى يتمكنا من إعادة تدبير سبل العيش.

وقال الديب: “كلما استمر هذا الصراع لفترة أطول، ازداد العبء على الناس العاديين. قد تواصل الحكومات المفاوضات، لكن الأسر هي التي تدفع الثمن بالفعل.”

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة