سجن بلا أسوار أو أبراج حراسة؟ هكذا بدأ سجن“ لورتون” عام 1910، كتجربة تقوم على فكرة أن الإصلاح أهم من العقاب. استمر 91 عاما، لكن ما جرى فيه لاحقا لم يكن دائما كما تخيّله مؤسّسوه.
من التفاصيل التي استوقفتني أن السجناء صنعوا الطوب وشاركوا في بناء المكان الذي سيحتجزهم. وزرعوا الأرض المحيطة أيضا، ليؤمن السجن جزءا كبيرا من احتياجاته بنفسه.
سُجنت هنا نساء طالبن بحق التصويت أمام البيت الأبيض عام 1917. وفي ما عرف بـ”ليلة الرعب”، اعتدى عليهن الحراس، ما لفت الأنظار إلى قضيتهن وأعطى نضالهن زخما جديدا.
مع الوقت، ابتعد “لورتون” عن الفكرة التي بدأ بها. بحلول عام 1930، أحيط بالأسوار وأبراج المراقبة، وفي العقود اللاحقة أصبح الاكتظاظ والعنف من أبرز مشكلاته. وأنا أمر بين هذه القضبان، كان يصعب علي تخيّل البدايات التي سمعت عنها.
في قسم العزل، استوقفتني أبواب الزنازين: شبك معدني ضيق بدلا من القضبان المعتادة. وبحسب ما شرح لي المرشد، كان الهدف منع المحتجزين من رمي فضلاتهم على الحراس. حتى أرى داخل الزنزانة، كان علي أن أنظر عبر الفتحة الصغيرة في الباب.
بينما كنت أمشي بين الزنازين، فاجأني تمثال ظننته للحظة شخصا حقيقيا. هو جزء من معرض يستعيد تجربة السجين السابق كريم موات، الذي أمضى ستة أشهر في هذه الزنزانة عام 1995. ثم عاد بعد ثلاثة عقود ليساهم في إعداد المعرض الذي يجسد تجربته.
قبل أن يتحوّل “لورتون” إلى مركز للفنون بوقت طويل، كان السجناء يجدون طرقهم الخاصة للإبداع. في زنزانة كريم، نرى مثالا على ذلك: رقعة شطرنج، صنع السجناء قطعها من ورق الحمام.
. أُغلق “لورتون” عام 2001، لكن حكايته لم تنته عند ذلك. في عام 2008، أُعيد افتتاح جزء منه كمركز وورشة للفنون. واليوم، يأتي الناس باختيارهم إلى المكان الذي لم يكن نزلاؤه يملكون حق مغادرته، ليقضوا ساعاتهم في الرسم والنحت وصناعة الخزف.
جئت إلى “لورتون” لأرى ما بقي من سجن قديم. وخرجت وأنا أفكر في الناس الذين يملؤون المكان اليوم، وما يصنعونه فيه. الماضي ما زال حاضرا، لكن الحياة داخل هذه الجدران تغيّرت.