“جهنم على الأرض”.. تقرير عن السجون الإسر ائيلية

وصف تقرير نشرته منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية الثلاثاء أوضاع الفلسطينيين في السجون الإسرائيلي بأنه “جهنم على الأرض“.

التقرير الجديد، وهو تحديث لتقرير أصدرته المنظمة في 2024، وحمل عنوان “أهلا بكم في جهنم على الأرض”، يتحدث عن صورة شديدة القتامة لواقع السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية، حيث لا تمثل الانتهاكات حالات متفرقة، بل نمطا ممنهجا، وفق المنظمة، يشمل ممارسة العنف الجسدي والجنسي والنفسي والتجويع والحرمان من العلاج الطبي ضد المعتقلين الفلسطينيين، وصولا إلى حالات وفاة موثقة داخل السجون.

يأتي تقرير منظمة “بتسيلم” وسط توتر أمني وسياسي، تتزامن فيه الإجراءات العسكرية الإسرائيلية مع خطاب علني متشدد ضد الفلسطينيين، سواء داخل السجون أو خارجها.

يوثق تقرير “جهنم على  الأرض” وفاة 84 فلسطينيا على الأقل داخل مراكز الاحتجاز منذ أكتوبر 2023، بينهم قاصر، مشيرا إلى أن 50 من الضحايا من قطاع غزة، و31 من الضفة الغربية، إضافة إلى ثلاثة فلسطينيين هم مواطنون إسرائيليون. ولا تزال إسرائيل ترفض تسليم جثامين 80 من هؤلاء إلى أسرهم، وفقا للتقرير.

وفي تصريح خاص بـ”الحرة”، رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية ما ورد في تقرير بتسيلم.

وقال زيفان فريدين، المتحدث باسم المصلحة إن “مصلحة السجون ترفض كليا الادعاءات الكاذبة الواردة في التقرير”، وأكد أنها “تعمل وفق القانون، وقرارات المحاكم، وتخضع لرقابة جهات رسمية”. وأضاف أن “جميع المحتجزين يُعاملون وفق أحكام القانون، مع الحفاظ على حقوقهم وتقديم العلاج الطبي اللازم وتوفير ظروف معيشية بحسب ما ينص عليه القانون”.

وقال إن أي شكوى تُقدَّم عبر القنوات الرسمية “تُفحصها الجهات المختصة وفق الإجراءات المعمول بها”.

ويصف تقرير “بتسليم”، استنادا إلى شهادات 21 معتقلا وسجينا فلسطينيا أُفرج عنهم خلال الأشهر القليلة الماضية، ظروف الاحتجاز بأنها “غير إنسانية”، تشمل الضرب المبرح، الإهانات، العزل لفترات طويلة، الاكتظاظ الشديد، والتجويع المتعمد، فضلا عن روايات عن اعتداءات وتحرشات جنسية. وتؤكد بتسيلم أن هذه الشهادات تتوافق مع معطيات وثقتها منظمات حقوق إنسان إسرائيلية ودولية تتابع ما يجري داخل السجون الإسرائيلية.

وفي حديث مع “الحرة”، يضع كريم جبران، المتحدث باسم منظمة “بتسيلم”، هذه المعطيات في سياق تاريخي أوسع، وقال إن “السجون الإسرائيلية استُخدمت دائما كأداة قمع سياسي بحق الفلسطينيين”، مشيرا إلى أن أكثر من 800 ألف فلسطيني مرّوا بتجربة الاعتقال منذ بداية الاحتلال، كثيرون منهم دون محاكمات. لكنه يلفت إلى أن فترات سابقة، رغم قسوتها، شهدت “تحسينات نسبية في شروط الحياة داخل السجون، تحققت عبر نضالات الأسرى وقرارات قضائية، ولا سيما من المحكمة العليا” الإسرائيلية.

غير أن هذا المسار تعرقل خلال السنوات الأخيرة، وفق جبران الذي يقول لـ”الحرة” إن “حملة منظمة شُنت لضرب شروط الحياة شبه الطبيعية التي كان المعتقلون قد انتزعوها على مدى سنوات”، مضيفا أن هذا التراجع تسارع بشكل واضح مع تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي، المسؤول عن مصلحة السجون. ويؤكد أن “الانتهاكات الحالية تختلف عن الماضي من حيث حدتها واتساعها، ومن حيث كونها سياسة معلنة وليست مجرد ممارسات فردية”.

وتتلاقى هذه الرواية الحقوقية مع تصريحات علنية متكررة أدلى بها بن غفير نفسه منذ توليه منصبه، أكد فيها تبنيه سياسة “قاسية” تجاه المعتقلين والسجناء الفلسطينيين. وخلال مناسبات عدة، تفاخر بن غفير بتشديد ظروف الاحتجاز، وتقليص ما وصفه بـ”الامتيازات”، وربط ذلك علنا بما اعتبره “استعادة الردع”. وفي تصريحات موثقة، تحدث عن تقليص الزيارات، وتشديد ما اعتبره الانضباط داخل السجون، وهي مواقف تعد إقرارا مباشرا بسياسة تهدف إلى جعل ظروف الاحتجاز أقسى مما هي عليه.

وعند الحديث عن الوفيات، يقول جبران إنها “ناتجة عن مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها العنف المفرط والإهمال الطبي المتعمد”. ويشير إلى وجود حالات وصلت إلى “بتر أطراف نتيجة غياب العلاج المناسب”. ويضيف أن هناك مؤشرات على وفيات أخرى لم تتمكن المنظمة من توثيقها بالاسم بسبب غياب المعلومات أو صعوبة الوصول إلى المعتقلين.

وإلى جانب ذلك، يسلط التقرير الضوء على تشديد القيود المفروضة على الرقابة الخارجية منذ أكتوبر. يقول “مُنعت زيارات العائلات بشكل كامل، وجرى تقييد عمل الصليب الأحمر الدولي، كما قُلّصت زيارات المحامين أو مُنعت إلا في حالات نادرة. ويقول جبران إن هذه الإجراءات «عزلت المعتقلين الفلسطينيين عن العالم الخارجي، وحوّلت السجون إلى فضاء مغلق يُدار بعيدًا عن أي رقابة فعلية».

وتشير معطيات بتسيلم إلى أن نحو 10,900 فلسطيني كانوا محتجزين حتى سبتمبر 2025 في السجون الإسرائيلية، فيما لا يزال قرابة 9,200 معتقل وسجين فلسطيني رهن الاحتجاز حتى يناير 2026، رغم صفقات التبادل الأخيرة بين إسرائيل وحماس. وتخلص المنظمة إلى أن “سياسة الاحتجاز تشكل إحدى الأدوات المركزية في السيطرة على الفلسطينيين وقمعهم وتفكيك نسيجهم المجتمعي”.

وفي حديثه عن التقرير مع الحرة”، لم يتطرق المتحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية المعطيات التفصيلية الواردة في تقرير بتسيلم، بما في ذلك أعداد الوفيات الموثقة، طبيعة الانتهاكات التي تحدثت عنها الشهادات، أو القيود المفروضة على الزيارات والرقابة الدولية.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading