ترامب يطلق مجلس السلام

رويترز's avatar رويترز2026-01-22

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، مجلس السلام الذي كان يركز في الأصل على إنهاء الحرب في غزة قبل أن تقول واشنطن إنه ربما يضطلع بدور أكبر، وهو ما أثار قلق قوى دولية من أن يقوّض دور الأمم المتحدة.

لكن ترامب أكد على أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة، قائلاً: “بمجرد الانتهاء من تشكيله بالكامل، سنتمكن من القيام بأي شيء تقريبا نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة”، مضيفا إن المنظمة الدولية لديها إمكانات كبيرة لم تُستغل بالكامل.

ودعا ترامب الذي سيرأس المجلس، العشرات من قادة العالم الآخرين للانضمام إليه. وقال إن المجلس سيتعامل مع تحديات عالمية أخرى تتجاوز وقف إطلاق النار الهش في غزة.

وفي حين انضمت إلى المجلس دول في الشرق الأوسط، منها تركيا ومصر والسعودية وقطر، وكذلك دول ناشئة كبيرة، مثل إندونيسيا، بدت قوى عالمية وحلفاء غربيون تقليديون للولايات المتحدو أكثر حذرا.

ويقول ترامب إن على الأعضاء الدائمين في المجلس المساهمة في تمويله عبر دفع مبلغ قدره مليار دولار لكلّ منهم. ولم يتسن لرويترز رؤية أي ممثلين عن حكومات قوى عالمية كبرى أخرى أو عن إسرائيل أو السلطة الفلسطينية خلال مراسم التوقيع التي جرت في دافوس بسويسرا، حيث ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع قادة السياسة والأعمال في العالم.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن تركيز المجلس سينصب على ضمان تنفيذ خطة السلام في غزة، لكنه ربما يشكل أيضا “نموذجا لما هو ممكن في أنحاء أخرى من العالم”.

دور عالمي

باستثناء الولايات المتحدة، لم تقبل أيّ دولة أخرى، حتى الآن، من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقالت روسيا، الأربعاء، إنها تدرس الدعوة الموجهة إليها للانضمام، وذلك بعد أن قال ترامب إنها قبلت الدعوة. ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن الرئيس فلاديمير بوتين قوله إن موسكو مستعدة لدفع مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة “لدعم الشعب الفلسطيني”.

ورفضت فرنسا الانضمام في حين قالت بريطانيا، الخميس، إنها لن تنضم في الوقت الحالي ولم تحسم الصين موقفها حتى الآن.

وجرى إقرار إنشاء المجلس عبر قرار من مجلس الأمن الدولي في إطار خطة ترامب للسلام في غزة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو جوميز إن مشاركة الأمم المتحدة مع المجلس ستقتصر على هذا السياق فقط.

وبدورها، أعلنت إسرائيل والأرجنتين والمجر قبول الانضمام إلى المجلس، وهي دول ينظر إلى زعمائها على أنهم حلفاء مقربون من ترامب ومؤيدون لنهجه في السياسة والدبلوماسية.

وقال ترامب، الذي دأب منذ فترة طويلة على انتقاد أداء المنظّمة الأممية وغيرها من مؤسسات التعاون متعدد الأطراف، إن “هناك إمكانات هائلة لدى الأمم المتحدة. وأعتقد أن الجمع بين مجلس السلام ونوعية الأشخاص الذين لدينا هنا… ربما يكون شيئا فريدا جدا للعالم”.

ويضم مجلس السلام أيضا روبيو ومفاوضي الولايات المتحدة بشأن غزة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.

الاتفاق المتعثر في غزة

قال كوشنر، صهر ترامب، إن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستتعامل مع تمويل إعادة إعمار القطاع الذي دُمر معظمه، بالإضافة إلى نزع سلاح حركة حماس، الفصيل الفلسطيني المهيمن في غزة، وهي إحدى أكثر القضايا العالقة تعقيدا. وأضاف كوشنر: “إذا لم تلق حماس سلاحها، فسيكون ذلك عائقا أمام تنفيذ هذه الخطة”.

وتابع قائلا “سنواصل خلال المئة يوم المقبلة العمل، بجد وتركيز، لضمان تنفيذ هذا الاتفاق. وسنواصل التركيز على المساعدات الإنسانية والمأوى، ثم تهيئة الظروف اللازمة للمضي قدما”.

وفي مؤشر على التقدم المحرز في العناصر المعلقة من المرحلة الأولى للاتفاق، أعلن رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية علي شعث أن معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو المنفذ الرئيس لغزة، سيُعاد فتحه الأسبوع المقبل.

وعلى الصعيد الميداني، تعثّر وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، الذي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه في أكتوبر، على مدى أشهر مع تبادل إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بالمسؤولية عن موجات متكررة من العنف، أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين وعدد من الجنود الإسرائيليين.

ويتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب المزيد من الانتهاكات، إذ تقول إسرائيل إن حماس تماطل في تسليم رفات آخر الرهائن القتلى، فيما تقول الحركة إن إسرائيل تواصل تقييد دخول المساعدات إلى غزة، رغم الكارثة الإنسانية المستمرة في القطاع الفلسطيني. وينفي كل طرف الاتهامات الموجهة إليه.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه قبل دعوة ترامب للانضمام إلى المجلس. وأيدت الفصائل الفلسطينية خطة ترامب ودعمت تشكيل لجنة فلسطينية انتقالية يفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة تحت إشراف المجلس.

ورغم تعثر المرحلة الأولى من الاتفاق، فإن من المفترض أن تتعامل المرحلة التالية مع قضايا أكثر تعقيدا على المدى الطويل، وهي القضايا نفسها التي أفشلت جولات تفاوض سابقة، ومنها نزع سلاح حماس والسيطرة الأمنية في غزة والانسحاب الإسرائيلي في نهاية المطاف.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading