يشكل خفض عدد القوات الأميركية في سوريا، اختباراً لمدى قدرة حكومة الرئيس أحمد الشرع على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد والتعامل مع عدة ملفات حساسة، في مقدمتها احتمال عودة تنظيم داعش.
أول هذه الملفات هو معتقلي داعش في السجون التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي البلاد، والذين تم نقلهم إلى العراق.
وقال المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا السفير جيمس جيفري، في مقابلة مع مراسلة “الحرة” هدى البوكيلي، “لقد نقلنا نحو 7,000 إرهابي وأفراد عائلاتهم إلى العراق. وشمل الترحيل المقاتلين الأجانب ومعظم العراقيين، ما يعني أن من تبقى في السجون هم سوريون فقط وعددهم أقل بكثير”.
على أن نقل هؤلاء السجناء إلى العراق، لم يبدد المخاوف شن التنظيم عمليات ومحاولته إعادة تنظيم صفوفه في سوريا.
لذلك، يؤكد جيفري أن التدخل الأميركي المباشر يبقى خياراً ممكناً بالرغم من الانسحاب الجزئي. يقول: “سلاح الجو يبقى جاهزا للتدخل في حال لم يكن هناك قوات على الأرض والوجود المتبقي يعمل كنقطة ارتكاز تتيح تدخلاً جوياً واسعاً إذا حاول داعش إعادة تنظيم صفوفه أو السيطرة على أرض”.
ولا يوافق جيفري آراء المتخوفين من انهيار أمني وشيك في سوريا، إذ يعتبر أن “كلّ شيء في مكانه الصحيح لإبقاء ما تبقى من داعش تحت السيطرة”، مشيراً إلى استمرار عمل “التحالف الدولي” والتنسيق الاستخباراتي مع العراق ودمشق وقوات سوريا الديمقراطية. من هنا، احتمال عودة التنظيم إلى مستوى تهديد استراتيجي واسع تبقى، برأيه، محدودة في ظل هذه الترتيبات.
ويمكن لعلاقة واشنطن بأنقرة أن تلعب دوراً إيجابياً في استقرار سوريا. كما أن موافقة أنقرة على دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وتراجع احتمالات التصادم الكردي-التركي، يقللان احتمالات حصول أيّ فراغ أمني قد تستغله خلايا داعش، بحسب جيفري، الذي يشير أيضاً إلى أن “تقاطع المصالح الإقليمية لجهة منع عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا يعزز استقرار الترتيبات الحالية فيها”.
وتشكل طريقة إدارة الملفات الأمنية في سوريا، ولاسيما منع عودة تنظيم داعش، اختباراً بالغ الأهمية للحكومة السورية، وهو اختبار ستتحكم نتيجته بدفّة علاقاتها مع الولايات المتحدة والعالم.

هدى البوكيلي
هدى البوكيلي صحفية استقصائية مغربية مقيمة في الولايات المتحدة، حائزة على عدة جوائز دولية. تحمل شهادة ماجستير في الصحافة والإعلام المؤسساتي من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، وإجازة في علوم الاقتصاد من جامعة القاضي عياض بمراكش.

