“حرب إيران” المحتملة وهامش دفاع واشنطن عن دول الخليج

في الخليج، حشد عسكري أميركي غير مسبوق تقابله تهيديدات إيرانية بضرب أي قاعدة عسكرية يمكن أن تنطلق منها هجمات ضد إيران.

بين الاثنين، تقف دول الخليج محاولة الحفاظ على أمنها، وأول “الخطوات الوقائية” كانت الإعلان عن عدم السماح باستخدام أراضيها لشن أيّ عمليات عسكرية ضد إيران.

كما أن الدول الخليج ترتبط مع الولايات المتحدة باتفاقيات دفاعية وتعاون عسكري وثيق، وهو أمر يمكن أن يلعب دوراً حاسماً إذا ما هددت الحرب أمن هذه الدول مباشرة.

كما هو معلوم، لا تستند العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى معاهدة دفاع مشترك ملزمة. وبدلاً من ذلك، تقوم على شبكة متداخلة من اتفاقيات ثنائية، تتفاوت في صيغها القانونية وحدود التزاماتها السياسية، من دون إطار دفاعي جماعي يشمل المجلس ككتلة واحدة.

هذا الواقع يفتح الباب أمام أسئلة شائكة: هل تملك واشنطن تفويضاً واضحاً لاعتراض صواريخ قد تستهدف مدناً خليجية إذا لم يكن الأميركيون في مرمى الخطر المباشر؟ وكيف توفّق بين رفض الدول المضيفة استخدام قواعدها لشن عمليات هجومية والتزامها بحماية البنية التحتية الحيوية في الخليج، خصوصاً إذا تعارض ذلك مع حماية أصولها وقواتها في المنطقة؟

الوجود العسكري الأميركي

شكل غزو العراق للكويت عام 1990 نقطة تحول حاسمة في طبيعة الحضور العسكري الأميركي في المنطقة. ففي سبتمبر 1991، وقعت الولايات المتحدة والكويت اتفاقية تعاون دفاعي تضمنت ترتيبات لتمركز القوات وتخزين المعدات العسكرية مسبقا.

البحرين من جهتها تستضيف مقر الأسطول الخامس الأميركي الذي أعيد تفعيله عام 1995، ويتولى ادارة العمليات البحرية في الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب.

أما قطر، فقد تعهدت الولايات المتحدة بضمان أمنها، بما في ذلك اتخاذ رد عسكري انتقامي، وذلك في أمر انفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب في أكتوبر 2025، علماً أنها تستضيف قاعدة العديد الجوية وهي أكبر القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

كذلك، وقعت السعودية مع الولايات المتحدة اتفاقية دفاع استراتيجي خلال زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر الماضي، مما يعزز الشراكة القائمة بين البلدين منذ 80 عاما.

الإمارات بدورها يربطها مع واشنطن اتفاق تعاون دفاعي دخل حيز التنفيذ عام 2019.

على مستوى التصنيفات القانونية، منحت الولايات المتحدة بعض دول الخليج صفة حليف رئيسي من خارج الناتو، وهو تصنيف يتيح مزايا في مجالات التعاون الدفاعي ونقل التكنولوجيا دون ان يرتب التزاما دفاعيا تلقائيا. شمل هذا التصنيف البحرين وقطر والسعودية.

حدود التحرّك الأميركي

يرجّح المحلل الاستراتيجي الكويتي د. ظافر العجمي، في حديث لموقع “الحرة”، أن تتحرك واشنطن دفاعيا إذا تعرضت الدول الخليجية لهجوم مباشر، خاصة لحماية قواتها ومصالحها الاستراتيجية، لكن يشير إلى أن القرار النهائي يبقى سياسيا ويخضع لتقدير الإدارة الأميركية”، موضحاً أن “الاتفاقيات الثنائية في الخليج لا ترقى إلى مستوى الالتزام التلقائي المشابه للمادة الخامسة في حلف شمال الاطلسي، فهي تؤكد التعاون والتشاور والدعم الدفاعي، لكنها لا تفرض تدخلا عسكريا مباشراً”.ويقول برادلي بومان، مدير أول لمركز القوة العسكرية والسياسية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات انع “بالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين إدارة ترامب وكلّ من الرياض والدوحة، يمكن توقع أن أي هجوم إيراني على هذه الدول سيُقابل برد قوي، بغض النظر عن طبيعة الهدف”.

أما المختص في الشؤون العسكرية محمد القبيبان فيشير إلى ما ورد في بيان قمة كامب ديفيد عام 2015، لجهة إعراب الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل المشترك مع دول المجلس لردع والتصدي لأي تهديد خارجي يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة أو يمس سلامة اراضي أي من دول مجلس التعاون.

القواعد الأميركية

تستضيف دول مجلس التعاون الخليجي الجزء الأكبر من الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، ضمن شبكة تضم قرابة ثماني قواعد دائمة. ويقدر عدد القوات الأميركية الموجودة في دول الخليج بعشرات الآلاف.

وتوفر هذه القواعد قدرات تشغيلية متقدمة تشمل دعم العمليات الجوية والبحرية واللوجستية، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي واستعدادات للانتشار السريع.

ويخضع هذا الوجود العسكري الأميركي لاتفاقيات ثنائية مع كل دولة مضيفة، دون وجود معاهدة دفاع جماعي ملزمة.

ويرى العجمي أنه في حال تعرضت دول الخليج لضربات إيرانية نتيجة الوجود العسكري الأميركي، فإن واشنطن ستواجه مسؤولية سياسية واستراتيجية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بحماية قواتها ومنشآتها.

وفيما يتعلق برفض دول الخليج استخدام القواعد العسكرية في أيّ حرب مقبلة على إيران، يوضح العجمي أن استخدام القواعد، من الناحيتين القانونية والسياسية، يعتمد على موافقة الدولة المضيفة، و”تجاوز هذا الرفض قد يؤدي إلى أزمة سيادية خطيرة ويقوض التحالف”.

من جانبه يوضح القبيبان أن “استخدام الولايات المتحدة لقواعدها العسكرية في منطقة الخليج لن يتم إلا في حال وقوع هجوم على إحدى دول مجلس التعاون”،

وفي خضم كلّ هذا تبقى القدرات الذاتية للدول الخليجية حاضرة للدفاع عنها.

وفي هذا السياق، يؤكد أمين طرزي، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في كلية الحرب التابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية لـ”الحرة” أنه “في حال استهدافت إيران أصولاً عسكرية أو مدنية في الخليج، فإن لدى دول المنطقة أنظمة دفاعية معتبرة وخيارات ردّ خاصة بها، فضلاً عن أدوات اقتصادية يمكن توظيفها في سياق الرد.

في المحصلة، لا تعني الاتفاقيات الأميركية مع دول الخليج التزاماً دفاعياً تلقائياً، لكنها تبقي الباب مفتوحاً أمام تحرّك أميركي للدفاع عنها في احتاجت ذلك.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading