بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، السبت، تسود تكهنات عدة حول خليفته المحتمل.
ويجب أن يكون المرشد الأعلى رجل دين بموجب نظام ولاية الفقيه الإيراني.
في عهد خامنئي وسلفه، مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، كان للمرشد الأعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة.
ولم يذكر خامنئي (86 عاما) أبداً، بشكل رسمي أو علني، أنه عين خليفة له، ومن غير الواضح من قد يحل محله بعد مقتله.
وكان يُنظر لابنه، مجتبى خامنئي، في بعض الأحيان، على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره غير واضح أيضاً عقب هجمات السبت.
وكان حفيد سلفه، حسن خميني، مرشحاً محتملاً أيضاً، وكذلك بعض كبار رجال الدين الأكبر سناً.
ولا توجد شخصية متبقية تتمتع بمكانة خامنئي أو نفوذه، وقد يواجه أيّ خليفة صعوبة في السيطرة على جماعات المصالح القوية، مثل الحرس الثوري أو المجالس الدينية العليا.
وتسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.
ويتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية من (آيات الله) وينتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين الزعيم أو المرشد الأعلى. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلته، بل وعزله أيضا، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.
ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين الزعيم الأعلى نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.
وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين المرشد الأعلى أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.
والقضاة في إيران من رجال الدين أيضا، ويعين المرشد رئيس السلطة القضائية.
ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضا عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.
وعلى خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع، يتلقى الحرس الثوري الإيراني أومره مباشرة من الزعيم الأعلى.
وتأسس الحرس الثوري بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية، وتوسع دوره في حماية النظام الإسلامي بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزا.
وعلى مدى العقود الماضية، وسع الحرس الثوري نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.
وتلجأ السلطات لقوة الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، لقمع الاحتجاجات.
ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني، حيث فازت شركة (خاتم الأنبياء) للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.
وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في الحرس الثوري، وقيادات في حزب الله عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا للحرس الثوري.
ومع ذلك، من المرجح أن يلعب الحرس الثوري دورا رئيسيا في ما سيحدث للجمهورية الإسلامية في المستقبل.



