قائد إيران الخفي

مرحبًا بكم مجددًا. لم يمضِ على اندلاع الحرب سوى أقل من أسبوعين، ولدى إيران الآن مرشد أعلى جديد. (هل حقاً لديها مرشد جديد؟ انظر أدناه). وفي الوقت نفسه، فإن بعضًا من أكثر تطورات الحرب إثارة يجري على جبهة مختلفة تمامًا: جبهة الفضاء السيبراني.

شاركوني أفكاركم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا كانت هذه النشرة قد وصلتكم عبر إعادة توجيه، فيمكنكم الاشتراك مباشرة. كما يمكنكم قراءة النشرة بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين باللغة العربية والإنجليزية.

اقتباس الأسبوع

مجتبى خامنئي الأصغر موجود في حالتين متزامنتين: فهو في آنٍ واحد حيّ وميت، وفي الوقت نفسه المرشد الأعلى… وليس كذلك.»

محلل الشؤون السياسية ستيفن غرين

أبرز الأخبار

(لكن أين هو؟) الصورة: رويترز

أين مجتبى؟

في العدد السابق من النشرة، سلطت الضوء على أهم ما ينبغي معرفته عن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية.

لكن السؤال الآن: أين هو؟

الحقيقة أنه نادر الظهور أصلًا، حتى قبل يوم الاثنين. لطالما كان مجتبى شخصية غامضة تعمل في الظل، لكن حتى بمعايير الجمهورية الإسلامية نفسها فإن مستوى الغموض المحيط به لافت للغاية.

لا يوجد سوى بضعة مقاطع فيديو قصيرة تعود إلى عامين تقريبًا يظهر فيها وهو يتحدث، وهذا تقريبًا كل ما في الأمر. أما السجل العام فلا يتضمن سوى عدد محدود من الصور له خلال مسيرات يوم القدس عامي 2018 و2019، إضافة إلى بعض الصور الجماعية النادرة خلال تجمعات دينية في قم قبل سنوات من اندلاع هذه الحرب.

الشخص الذي أُعلن أنه المرشد الأعلى الجديد لإيران لم ُيعلن حتى الآن أنه ألقى أي خطاب بعد بدء الضربات، ولم يظهر في رسالة فيديو، ولا حتى في تسجيل صوتي حديث لبضع ثوانٍ. لا يوجد أي دليل بصري يثبت أنه يمسك بزمام القيادة فعليًا. يمكن الاستناد إلى صور قديمة، لكن لا يمكن الإشارة إلى ظهور واحد موثق في الأشهر الأخيرة.

في الأساس اللاهوتي الذي يقوم عليه وجود الجمهورية الإسلامية، يُقرّ الله تعالى المرشد الأعلى في منصبه. وقد تم الآن رفع مجتبى إلى هذا المنصب الأقوى في البلاد، لكنه لا يظهر إلى في العلن. موقع المرشد الأعلى Khamenei.ir
لم يتم تحديثه منذ أيام، ولا يزال يتحدث فقط عن والده المتوفى.

MBN China Tracker
مرصد النفوذ الصيني من MBN

منصة تفاعلية قائمة على البيانات ترصد تمدّد النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي والعسكري في الشرق الأوسط مقارنةً بالولايات المتحدة.

النظام يصفه الآن بأنه أُصيب في الحرب. فتعبير «جانباز» هو اختصار يستخدمه النظام للإشارة إلى شخص أصيب جسديًا في الحرب، وقد أطلق التلفزيون الرسمي هذا الوصف على مجتبى في سياق ما يسميه النظام «حرب رمضان» الحالية.

يشير المصطلح إلى أنه أصيب على يد العدو في سياق الصراع الدائر، لكن لا توجد أي تفاصيل عن مكان أو زمان أو كيفية إصابته. هذه القضية ليست تفصيلًا صغيرًا. فالدولة تقف على عتبة امتلاك السلاح النووي، وتخوض حربًا مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تقول إن لديها مرشدًا أعلى جديدًا لم يخاطب شعبه ولا العالم ولو مرة واحدة. هذا الصمت يغذي نظريات متضاربة، منها:

أنه حي لكنه مصاب إصابة خطيرة ويُستخدم واجهةً لمجلس ديني تابع للحرس الثوري

أنه غير قادر على أداء مهامه ويُستخدم مجرد اسم رمزي مؤقت

– أو في أكثر النظريات تآمرًا: أنه قُتل في الضربات نفسها التي قتلت والده وأن النظام يحكم باسمه كـ«شبح سياسي»

إلى أن تقدم طهران شيئًا بسيطًا مثل رسالة فيديو مؤرخة، ستظل هذه الأسئلة تحوم فوق كل قرار يصدر «باسم آية الله مجتبى خامنئي». أحد المحللين وصفه ببساطة بأنه: في الوقت نفسه حي وميت. وفي الوقت نفسه المرشد الأعلى… وليس كذلك.

تنبيه أصدرته وزارة الداخلية في دولة الإمارات يحذر من تهديدات صاروخية محتملة ويطلب من السكان الاحتماء. رويترز

ضباب الحرب

يقودنا لغز اختفاء مجتبى إلى القضية التالية: الحرب الخفية الدائرة في الفضاء السيبراني.

الضربة الأميركية الأولى: التحرك الأميركي الأول في هذه الحرب لم يكن صاروخا. فقد قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن قيادة الفضاء السيبراني وقيادة الفضاء الأميركية كانتا من أوائل الجهات التي تحركت في حملة الغضب الملحمي. وقبل أن تعبر طائرة واحدة الحدود، كانت العمليات السيبرانية قد بدأت بالفعل في:

– تعطيل

– إضعاف

– وإضعاف قدرة إيران على الرصد والتواصل والرد.

انقطعت إيران عن شبكاتها في اللحظة التي كانت تحتاجها فيها أكثر من أي وقت آخر. لكن يبدو أن الحكومة الإيرانية نفسها أغلقت الإنترنت أيضًا لمنع شعبها من معرفة ما يجري. في صباح 28 فبراير، انخفضت قدرة الاتصال بالإنترنت في إيران إلى ما بين 1%  و 4% فقط.

وقد ذكر أحد مواقع مراقبة الاتصال بالإنترنت في تحديث له: «انقطاع الإنترنت في إيران أصبح الآن من بين أشد حالات قطع الإنترنت على مستوى دولة بأكملها التي فرضتها الحكومات في العالم، وهو ثاني أطول انقطاع في تاريخ إيران بعد احتجاجات يناير، حيث قضت البلاد نحو ثلث عام 2026 دون اتصال.»

خدمات أمازون على الانترنت. الصورة: رويترز.

رد إيران: في اليوم الثاني من الحرب، شنت طائرات مسيّرة إيرانية هجمات على ثلاثة مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون للخدمات السيبرانية الخليج. اثنان في الإمارات تعرضا لضربات مباشرة، والثالث تضرر من انفجار قريب في البحرين ما أدى إلى انقطاع الكهرباء وتشغيل أنظمة الإطفاء وخروج أجزاء كبيرة من البنية التحتية السحابية في المنطقة عن الخدمة لأيام في شركات مثل: كريم، سنو فلايك، وإمريتس إن بي دي. كما أبلغت عدد من شركات المدفوعات في الإمارات عن انقطاعات في الخدمة. وأكد معهد  Uptime، وهو جهة مستقلة لوضع معايير مراكز البيانات، أن هذا الهجوم يمثل أول ضربة عسكرية تستهدف مزود رئيسي للخدمات السحابية.

هدف واضح: لم تترك إيران أي غموض بشأن نيتها. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أن منشأة البحرين استُهدفت عمدًا بسبب دورها في دعم الأنشطة العسكرية والاستخباراتية للعدو. وبحسب موقع TechRadar، ذكرت وكالة فارس على تيليغرام أن الجيش الأميركي يستخدم بنية AWS التحتية في أعمال استخباراتية، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي.

الشركات أصبحت أهدافًا: وصف الحرس الثوري الإيراني عددًا من شركات التكنولوجيا والمصارف الأميركية العاملة في إسرائيل والخليج بأنها «أهداف مشروعة». كما نشر قائمة جديدة بالمكاتب والبنية التحتية التي يقول إنها أصبحت الآن ضمن نطاق استهدافه. الحدود بين البنية التحتية السحابية التجارية والعمليات العسكرية اختفت إلى حد كبير. فشبكات الحرب التابعة للبنتاغون تعمل على البنية التحتية التجارية نفسها التي تخدم:

– البنوك

– تطبيقات النقل

– الشركات الرقمية

ما يعني أن ضرب مراكز البيانات يمكن أن يؤدي إلى نتائج عسكرية فورية. وقال الباحث زاكاري كالينبورن من كلية كينغز في لندن لمجلة Fortune: «إذا أصبحت مراكز البيانات مراكز حيوية لنقل المعلومات العسكرية، فيمكننا توقع استهدافها بشكل متزايد بهجمات سيبرانية أو مادية.» بمعنى آخر: مراكز البيانات أصبحت أهدافًا عسكرية مشروعة. وهذا تطور جديد.

الحرب السيبرانية: بعد ساعات من الضربات، أعلنت مجموعات موالية لإيران تشكيل ما سمته: «غرفة العمليات الإلكترونية لمحور المقاومة الإسلامية». وخلال أيام قليلة أصبحت نحو 60  مجموعة اختراق إلكتروني نشطة تحت هذا المظلة، بينها مجموعات موالية لروسيا. لكن مدى فعاليتها ما يزال محل شك. أساليب إيران السيبرانية مألوفة وهي:

– هجمات على خدمة (DDoS)

– سرقة البيانات

– تخريب المواقع

لكن الحملة لم تبقَ رقمية بالكامل، حيث أن حساب Handala المرتبط بوزارة الاستخبارات الإيرانية أرسل تهديدات بالقتل لمؤثرين إيرانيين أميركيين وإيرانيين كنديين، بما في ذلك مكافأة قدرها 250 ألف دولار مقابل قطع رأس أحدهم، مع الادعاء بأنه تم تسليم عناوين منازلهم لعملاء على الأرض. وشركة الأمن السيبراني BeyondTrust خلصت إلى أن الوحدات السيبرانية الإيرانية ربما تعمل دون توجيه مركزي منذ الضربات الأولى، بعد انقطاعها عن بنيتها القيادية.

وهذا يعني أن مجموعات الاختراق قد لا تتلقى أوامر من أحد. وهو أمر يمنح طهران إنكارًا معقولًا لكنه أيضًا يعني فقدان السيطرة على الأهداف. كما قال أحد محللي وكالة الأمن القومي الأميركية سابقًا: «الرد السيبراني الإيراني الآن في يد هاكر يبلغ 19 عامًا داخل غرفة على تيليغرام.»

لكن الطرف الآخر لم يكن غافلًا. فمع الضربات الأولى التي استهدفت طهران صباح 28 فبراير، تلقّى ملايين الإيرانيين إشعارًا غير مألوف على هواتفهم. فقد تعرّض تطبيق التقويم ومواقيت الصلاة “بادِه صبا” (BadeSaba)، الذي يتجاوز عدد تنزيلاته خمسة ملايين، للاختراق. وأرسل التطبيق رسائل تنبيه تقول: “وصلت المساعدة”، داعيًا الإيرانيين إلى التعبئة للدفاع عن البلاد.

وفي اليوم التالي، ظهرت عبر التطبيق تعليمات استسلام موجّهة إلى عناصر الحرس الثوري الإيراني من الرتب الدنيا، إلى جانب تحديد نقاط تجمع آمنة للمتظاهرين. ونسبت صحيفة وول ستريت جورنال الاختراق إلى إسرائيل. ولم يكن اختيار عبارة “وصلت المساعدة” عشوائيًا، إذ جاء صدى مباشرًا لمنشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشال” في يناير، قال فيه للمحتجين الإيرانيين: “المساعدة في طريقها.”

MBN Alhurra
أجندة MBN

نشرة أسبوعية تقدّم رؤى وتحليلات من داخل دوائر واشنطن حول قضايا الشرق الأوسط.

هنا يدخل الذكاء الاصطناعي على الخط. فهناك ساحة معركة أكثر حداثة تعمل بالذكاء الاصطناعي التوليدي. فقد أظهرت صورةٌ دخانًا يتصاعد فوق قاعدة عسكرية أميركية في أربيل شمال العراق، يوحي بانفجار كرة نارية هائلة. كما أظهرت صورٌ التقطتها الأقمار الصناعية أضرارًا في قاعدة بحرية أميركية في قطر. وأظهر مقطع فيديو حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن وهي تغرق. لكن أيًا من ذلك لم يكن حقيقيًا.

ونشرت صحيفة طهران تايمز المرتبطة بالدولة الإيرانية مقطع فيديو بعنوان «يوم القيامة في تل أبيب»، يُظهر مدينة مدمَّرة بالكامل وقد تحولت إلى أنقاض، وهو مقطع جرى اقتباسه بالكامل من حساب عربي على تطبيق تيك توك ينشر محتوى خياليًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي لأغراض الترفيه.

ويصعب المبالغة في حجم هذا السيل من المحتوى. فقد خلص شايان سرداريزاده، من فريق BBC Verify، الذي واصل نشر تفنيدات مباشرة للمعلومات المضللة طوال فترة النزاع، إلى أنه بحلول الرابع من مارس ربما حطمت هذه الحرب الرقم القياسي لأكبر عدد من مقاطع الفيديو والصور المولَّدة بالذكاء الاصطناعي التي انتشرت على نطاق واسع خلال أي صراع. وقال: «مرحبًا بكم في عالمنا الجديد الجريء من التضليل المدفوع بالذكاء الاصطناعي».

الصورة: رويترز.

جبهة إبستين

وجدت حرب التضليل دفعة غير متوقعة عبر ملفات إبستين. فحسابات مؤيدة لإيران على منصة  X،ضمن شبكة من 15 حسابًا إخباريًا مجهولًا رصدها معهد الحوار الاستراتيجي، حققت ملايين المشاهدات عبر دمج محتوى الذكاء الاصطناعي مع نظرية مؤامرة تقول إن الضربات على إيران كانت لصرف الانتباه عن ملفات إبستين.

كما قال الباحث بريت شيفر: «تأتي من أجل محتوى إبستين، وتبقى من أجل الدعاية.» وسعت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إلى تصوير القادة الأميركيين والإسرائيليين كجزء مما سمته «طبقة إبستين الفاسدة».

وزاد استخدام هذا التعبير مئة مرة في اليوم الأول من الضربات. تم تعليق الحسابين الرئيسيين بعد استفسارات صحفية، لكن 9  من أصل 15 حسابًا كانت تحمل علامة التوثيق المدفوعة على منصة  X، ما يعني أن خوارزمية المنصة نفسها كانت تضخم انتشار الدعاية.

مجتبى المزيف

وهكذا نعود إلى مجتبى. غيابه خلق فراغًا معلوماتيًا، والفراغات تمتلئ بسرعة. بدأت صور مولدة بالذكاء الاصطناعي للمرشد الأعلى الجديد تنتشر على الإنترنت بدلًا من أي صورة رسمية. ولا أحد يعلن مسؤوليته عنها. كل يوم تفشل فيه طهران في نشر فيديو حديث لمجتبى، تتسع جبهة الذكاء الاصطناعي أكثر. بل إن بعض قراصنة الإنترنت المعادين لإيران صنعوا صورًا مزيفة تُظهر جثث قادة إيرانيين، لإعطاء انطباع بأن شخصيات رئيسية قُتلت في الضربات الجوية.

مصادر لا غنى عنها 

حيل تقليدية وتقنيات الذكاء الاصطناعي كأسلحة في حرب إيران – NPR – تقرير مهم يتضمن تفاصيل جديدة: إسرائيل حددت موقع علي خامنئي عبر اختراق كاميرات المرور في طهران.

صور أقمار صناعية مزيفة تغذي التضليل حول حرب الولايات المتحدة وإيران – France24 / AFP – يسلط الضوء على صور مزيفة، منها صورة كشف نظام Google SynthID أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

التضليل في حرب إيران وإسرائيل والولايات المتحدة: أبرز الحالات والأنماط – Erkan’s Field Diary – توثيق بحثي مستمر مفيد كمصدر مرجعي، ويتضمن تفاصيل عن إصدار Grok أحكامًا متناقضة حول الفيديو نفسه أحيانًا خلال دقائق.

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading