كان صباح الأحد هادئا في منطقة دويلعة في العاصمة السورية دمشق، حين اجتمع مصلون داخل كنيسة مارإلياس ليتلوا صلواتهم بسلام، غير مدركين أن دقائق قليلة كانت تفصلهم عن مشهد دموي لم تعرفه المنطقة من قبل.
امتزجت أصوات التراتيل فجأة بدوي رصاص متقطع، سرعان ما اقترب من بوابة الكنيسة، قبل أن يدمر صمت الصلاة انفجار هائل هز الأرض تحت أقدام المصلّين وترك في القلوب حفرة أكبر من تلك التي حفرتها الشظايا.
التفجير، الذي نفّذه انتحاري بعد أقل من نصف ساعة من بدء القداس، وُصف بأنه “غير مسبوق” في المنطقة. الأب ملاتيوس شطاحي، مدير العلاقات المسكونية في كنيسة الروم الأرثوذكس، كان شاهدا على الفاجعة. قال لـ”الحرة”:
“بدأنا نسمع إطلاق نار خارج الكنيسة استمرّ قرابة دقيقتين قبل الانفجار. كان إطلاق النار متقطعا ثم اشتدّ واقترب من ساحة الكنيسة الخارجية، حتى وصل إلى الباب الرئيسي. دخل مسلحان يرتديان أحزمة ناسفة؛ قيل إن أحدهما فجّر نفسه، بينما تضاربت الروايات بشأن الثاني: هل فجّر نفسه أيضا أم كان يصوّر العملية؟ في الحقيقة، كل شيء حدث في لمح البصر”.
حفر الانفجار حفرة كبيرة في أرضية الكنيسة، في المكان الذي وقف فيه الانتحاري قبل أن يفجّر نفسه، ما أودى بحياة نحو 25 شخصا وأوقع عددا كبيرا من الجرحى.
“أحد المهاجمين أطلق الرصاص على الناس عند باب الكنيسة، فسقط كثيرون برصاصه قبل أن يصل إلى الداخل. ابني حاول الركض للنجاة، أمسكت به، وعندما اقتربنا من باب الكنيسة وقع التفجير، بينما تمكّن المهاجم الثاني من الفرار” يقول أحد السكان.
مصادر كنسية حمّلت إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع مسؤولية ما جرى. وأشارت إلى أن التغاضي عما سُمي بـ”حوادث فردية” استهدفت المسيحيين في السابق كان بمثابة تمهيد لهذه الجريمة المروعة.
يقول الأب شطاحي: “كانت هناك أحداث صغيرة متفرقة في الماضي أعطت انطباعا بانعدام الأمان. السكوت عن تلك الحوادث جعلني لا أتفاجأ بأننا وصلنا إلى هذه الحالة المأساوية”.
تتوسط كنيسة مار إلياس تجمعا يضم عدة كنائس في المنطقة. ومع ذلك، لم تنجح التطمينات التي أطلقتها إدارة الشرع، ذات الخلفية الجهادية، في تبديد مخاوف المسيحيين بعد مرور سبعة أشهر فقط على تولّي الشرع السلطة.
واليوم، بات كثيرون يرون أن تفجير مار إلياس سيفتح صفحة جديدة من الخوف والقلق، ويزجّ مسيحيي سوريا أكثر في قلب الصراع.


