إعدامات وغزوات

مرحبًا بكم مجددًا في عدد خاص من نشرة “إيران” التابعة لـ  .MBN
يبدأ النظام في إعدام محتجي يناير، بينما يستحضر التاريخ الفارسي ليؤكد أنه سينتصر على أعدائه. التفاصيل أدناه.

استضفتُ أنا وزميلتي ليلى بزي الدكتور أمين طرزي، رئيس دراسات الشرق الأوسط في جامعة مشاة البحرية في كوانتيكو بولاية فيرجينيا. يمكنكم الاطلاع على المقابلة هنا.

شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة التوجيه، يُرجى الاشتراك. يمكنكم قراءتي بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي “الحرة” الإخباريين بالعربية والإنجليزية.

اقتباس الأسبوع

“اليوم، في إيران، وفي خضم حرب، أعدم النظام بطلًا وطنيًا في المصارعة يبلغ من العمر 19 عامًا، بتهمة المشاركة في احتجاجات يناير. وبعد أن أوحى للعالم، بما في ذلك الرئيس @realDonaldTrump ، بأنه سيوقف إعدام المحتجين، فعل النظام العكس تمامًا.”
— مسيح علي نجاد، صحفية وناشطة إيرانية، على منصة  X، في 19 مارس

 

أهم الأخبار

دخلنا اليوم الرابع والعشرين من الحرب. نعرف عناوين الصراع، لكن هناك ما يحدث بعيدًا عن الأضواء.

بعد فترة هدوء مؤقتة لأغراض تجميلية، أعاد النظام تشغيل آلة القتل مجددًا.

يوم الخميس الماضي، أعدم ثلاثة أشخاص في مدينة قم، بزعم مشاركتهم في قتل شرطيين في 8 يناير. وُجّهت إليهم تهمة “المحاربة”، أي “محاربة الله”، وفق المادة 279 من قانون العقوبات الإسلامي الإيراني. وتنص المادة 282 على أربع عقوبات محتملة لهذه التهمة: الإعدام شنقًا، الصلب، بتر اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو النفي (والذي يعني في هذه الحالة فرض رقابة دائمة على الشخص ومنعه من التواصل مع الآخرين). وتُعد هذه العقوبات من “الحدود”، أي أنها ثابتة شرعًا ولا يمكن تخفيفها أو استبدالها بعقوبات أخرى.

تفيد منظمة “إيران لحقوق الإنسان” أن الثلاثة الذين أُعدموا شنقًا حُكم عليهم استنادًا فقط إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، دون تقديم أي أدلة أخرى.

الصورة: صالح محمدي، 2007 – 2026. المصدر: https://www.instagram.com/p/C53xmNwrKfY/?igsh=MWJ0amY3cjNiMmtyZw==

أحدهم، صالح محمدي، كان قد أتم عامه التاسع عشر قبل ثمانية أيام فقط من إعدامه. وإلى جانب صغر سنه الصادم، أثار إعدامه اهتمامًا دوليًا واسعًا لأنه كان مصارعًا بارزًا شارك في بطولات دولية. وتشير منظمة “هنغاو” إلى أن أدلة البراءة، مثل تسجيلات كاميرات المراقبة التي لم تُظهر وجوده في موقع الحادث، تم تجاهلها قبل إعدامه في سجن قم المركزي.

وقد قارن البعض إعدامه بقضية المصارع نويد أفكاري، الذي أُعدم بعد احتجاجات 2018.

تحتل المصارعة مكانة خاصة في الثقافة الإيرانية، جذورها تعود إلى التقاليد الفارسية ما قبل الإسلام، وترتبط بمعاني الشرف والقوة والهوية الوطنية. لذلك، فإن إعدام عضو في المنتخب الوطني يحمل رسالة مقصودة: لا حصانة لأي شخص مهما كان موقعه الثقافي أو الرمزي.

ويبدو أن مشاركة رياضيين بارزين في الاحتجاجات تدفع النظام لاستهدافهم بشكل خاص.

كل ذلك يعيد إلى الأذهان احتجاجات ديسمبر-يناير. فقد جاء قمع 8-9 يناير تتويجًا لموجة إعدامات تصاعدت طوال عام 2025، الذي أعدمت فيه إيران أكثر من 2600 شخص، أي أكثر من ضعف عدد الإعدامات في 2024، وهو أعلى رقم منذ أواخر الثمانينيات. وعندما قتلت قوات الأمن المحتجين في الشوارع، وثّقت منظمات حقوقية مقتل ما بين 7 آلاف و36 ألف شخص خلال أيام.

أما الإعدامات القضائية المرتبطة بالاحتجاجات فكانت مسألة مختلفة.

في يناير، عندما بدت إعدامات المحتجين وشيكة، قال البيت الأبيض إن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة إذا أعدم النظام المحتجين”، وأضاف الرئيس: “إذا شنقتم هؤلاء الأشخاص، ستُضربون بقوة غير مسبوقة.”

وبدا أن وتيرة الإعدامات تباطأت في يناير وفبراير، ربما نتيجة هذه التصريحات.

لكن مع بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير، وتراجع أثر الردع، تحرك النظام. وكانت إعدامات قم قبل أربعة أيام أول إعدامات مرتبطة بالاحتجاجات تعترف بها الحكومة. ومن المحتمل أن تكون إعدامات أخرى قد حدثت دون إعلان، في ظل انقطاع الاتصالات وسجل النظام في الإخفاء.

الصورة: كوروش كيفاني. المصدر: https://hengaw.net/en/news/2026/03/article-47

بالتوازي مع ذلك، هناك حملة قتل أخرى تستهدف من يصفهم النظام بـ”جواسيس إسرائيل”. فمنذ حرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي، أعدمت إيران عددًا من الأشخاص بتهم التجسس، وتسارعت الوتيرة مع التصعيد الحالي. وقبل إعدامات قم بيوم، أُعدم كوروش كيفاني، وهو إيراني-سويدي مزدوج الجنسية، بعد إدانته بنقل صور لمواقع حساسة إلى الموساد. وتعتمد هذه القضايا على نفس النمط: اعترافات دون أدلة مستقلة، ومحاكمات تفتقر لأبسط معايير العدالة.

لدى النظام سجل يمتد 47 عامًا في قتل مواطنيه بأعداد صادمة. وكما أشرت في أعداد سابقة، فإن الجمهورية الإسلامية تواصل حملة قتل طويلة الأمد.

الشاهنامة، “كتاب ملوك الفرس”، المصدر: https://www.bbc.co.uk/programmes/b01p7dcv

اللعب بالتاريخ

في مساء النوروز، 21 مارس، نشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صورة على منصة X لنقش صخري قرب برسبوليس، يظهر ملكًا فارسيًا يمتطي حصانًا وإمبراطورًا رومانيًا راكعًا أمامه. وأشار التعليق إلى أنها المرة الوحيدة التي أُسر فيها إمبراطور روماني. وأضاف:
“حضارتنا العريقة تمتد لثلاثة آلاف عام من الدفاع عن الإيرانيين والمنطقة ضد الغرباء. ونحن الآن نكتب فصلًا جديدًا من هذه القصة.”

تعود الصورة إلى القرن الثالث الميلادي، حين هزم الملك الساساني شابور الأول روما في معركة الرها وأسر الإمبراطور فاليريان والذي توفي في الأسر. وبوصفها تعبيرًا عن القوة الإمبراطورية الفارسية، يصعب تخيّل صورة أكثر دلالة من ذلك. (وللتعمق أكثر في تاريخ الرومان والفرس، فإن كتاب أدريان غولدزورثي الصادر عام 2023 بعنوان “روما وبلاد الفرس، سبعة قرون من التنافس” جدير بالقراءة.

لكن ادعاء “ثلاثة آلاف عام من المقاومة” لا يصمد أمام التدقيق. فقد أحرق الإسكندر الأكبر برسبوليس عام 330 قبل الميلاد، منهياً الإمبراطورية الأخمينية. ثم حكمت دول يونانية الأراضي الإيرانية قرابة قرنين. وفي القرن الثالث عشر، اجتاح المغول البلاد ودمروا مدنًا وقتلوا سكانها. وفي 1907، قسّمت بريطانيا وروسيا إيران إلى مناطق نفوذ. وفي 1941، احتلتها بريطانيا والاتحاد السوفيتي. وبعد الحرب، رفض السوفييت الانسحاب حتى 1946 تحت ضغط أميركي.

ما تُظهره الحضارة الفارسية ليس مقاومة متواصلة، بل قدرة على استيعاب الغزاة والصمود ثقافيًا.

أدرك الفردوسي ذلك أكثر من غيره، إذ أمضى ثلاثين عامًا في تأليف “الشاهنامة”، التي وثّق فيها تاريخ وأساطير فارس قبل الإسلام، متجنبًا الكلمات العربية في خطوة ذات بعد سياسي. وتنتهي الملحمة عند بداية الفتح العربي.

وهنا تأتي الغزوة التي لا يذكرها عراقجي:

في 636 ميلاديًا، هزمت الجيوش العربية الإسلامية الإمبراطورية الساسانية. وبعد 15 عامًا، سقطت الإمبراطورية. وأصبح الإسلام أساس الدولة التي يخدمها عراقجي اليوم.

الصورة التي نشرها تمثل حضارة استُبدلت أيديولوجيًا بالجمهورية الإسلامية. وعندما يتحدث النظام عن ثلاثة آلاف عام من مقاومة الهيمنة الأجنبية، فإنه يتجاهل الغزو الذي ساهم في تشكيله.

الحقيقة أن ما بقي لم يكن الجيوش أو الدول، بل الثقافة واللغة والذاكرة.

هذه هي القصة الحقيقية لثلاثة آلاف عام: حضارة صمدت لأنها تجاوزت الغزاة، لا لأنها هزمتهم. والجمهورية الإسلامية ليست حارسة هذه القصة، بل فصل من فصولها.

مضيق هرمز: رويترز.

قراءات أساسية  في أزمة هرمز

 

معركة تلو الأخرى: لا طريق سهلا للولايات المتحدة لفتح مضيق هرمز — مركز صوفان، 23 مارس. تحليل مفصل للأبعاد العسكرية والدبلوماسية.

ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز للاقتصاد العالمي — الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، 20 مارس. نموذج اقتصادي يقدّر أن إغلاقًا لربع سنة قد يخفض النمو العالمي بنسبة 2.9 نقطة.

الحرب تحاصر طواقم السفن في الخليج — فورين بوليسي، 23 مارس. رواية ميدانية عن 20 ألف بحار عالقين.

حقل ألغام هرمز — فورين أفيرز، 14 مارس. تحليل لأدوات إيران في المضيق.

الحرب مع إيران: إغلاق هرمز يضغط على إمدادات الصين النفطية — فورين بوليسي، 17 مارس.

مضيق هرمز: يجب أن يكون مفتوحًا للجميع أو مغلقًا للجميع — ريتشارد هاس، 18 مارس.

تصحيح

في قائمة القراءة السابقة حول إيران في مجلة “فورين بوليسي”، أوصى أليكس فاتانكا بكتاب إيفيت هوفسيبيان-بيرس حول أيديولوجية المرشد الأعلى علي خامنئي، وُصف بأنه “نافذة نادرة على رؤية الرجل الذي هيمن على النظام السياسي الإيراني منذ 1989”. وقد أخطأت النشرة السابقة في تحديد الكتاب.

أندريس إلفيس

أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading