حصري: من هو الزعيم الحقيقي في إيران؟

انسوا مجتبى خامنئي. القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، هو من يدير إيران فعليًا — من خلال لجنة ثلاثية حاكمة تضم مسؤولين آخرين مرتبطين بالحرس الثوري. وفي العراق، تواصل الميليشيات الموالية لإيران نشاطها رغم تقليص البعثات الدبلوماسية وتزايد الضغط الأميركي على بغداد. أما اللبنانيون، فيستعدون لاحتمال اجتياح إسرائيلي واسع النطاق.

يسلط مراسلو MBN الضوء على هذه القصص وغيرها.
تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (
بالعربية أو الإنجليزية) للاطلاع على أحدث التطورات.
إذا كنتم تفضلون قراءة الأجندة بالإنجليزية،
اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت عبر:  mbnagenda@mbn-news.com  

وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة توجيه، يرجى الاشتراك.

 

أبرز الأخبار


رضائي يتولى القيادة

علمت MBN أن إيران باتت فعليًا تحت سيطرة مجلس حرب ثلاثي يقوده القائد السابق في الحرس الثوري محسن رضائي، وفقًا لمراسل MBN دلشاد حسين، نقلًا عن سبعة مصادر من المعارضة الإيرانية، بينهم قادة عسكريون أكراد.

تتحول إيران من نظام ديني إلى نظام عسكري مركزي. ويأتي ذلك استجابة لفراغ السلطة بعد مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، واستمرار تواري المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن الأنظار والذي قال الرئيس دونالد ترامب إنه قد يكون “ميتًا أو مشوهًا بشكل خطير”.

MBN Alhurra
بودكاست إحاطة إيران من MBN

حوارات معمّقة مع خبراء تستعرض أحدث التطورات في إيران وتداعياتها على الأمن وأسواق الطاقة والجغرافيا السياسية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

ويبدو أن هذا الانتقال تم بسرعة وبشكل متعمد. فقبل ساعات من مقتل لاريجاني في غارة جوية إسرائيلية، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن تعيين رضائي مستشارًا عسكريًا. ويُعد رضائي، الذي أصبح الآن في صلب عملية اتخاذ القرار، من المتشددين المخضرمين وقاد الحرس الثوري بين عامي 1981 و1997 وساهم في بناء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

ويقول خبراء MBN  إن هذا يمثل تحولًا حاسمًا: إذ بات الحرس الثوري يدير الدولة بدلًا من العمل في ظلها. ويضم المجلس محسن رضائي على رأسه، وأحمد وحيدي، وهو قائد في الحرس الثوري يتمتع بخبرة استخباراتية واسعة، ومحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، الذي يشرف على شبكات اقتصادية مرتبطة بالحرس.

وبموجب هذا الهيكل، مُنحت قوات الباسيج صلاحيات فرض الأحكام العرفية، مع تفويض وحدات خاصة بإطلاق النار على التجمعات العامة. وقد بدأت بالفعل حملات اعتقال تستهدف شبانًا إيرانيين متهمين بـ“التعاون مع الغرب”.

النزوح الدبلوماسي من العراق

تنزلق بغداد نحو العزلة مع انسحاب البعثات الدبلوماسية في ظل تصاعد التهديدات الأمنية.

انسحبت مهمة حلف الناتو. وأغلقت سفارتا السعودية وقطر أبوابهما بعد ضربة استهدفت فندق الرشيد، مع إجلاء الطواقم السعودية برًا. ولا تزال البعثة الأميركية تحت “أمر بالمغادرة”، بحسب ما أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية لـ MBN.

ويفيد مراسلا MBN غسان تقي ومصطفى سعدون بأن غارة جوية حديثة في وسط بغداد أسفرت عن مقتل عنصر في الحرس الثوري يُعرف باسم “أنصاري”. وتقول مصادر استخباراتية إنه كان يعمل من منزل استأجرته السفارة الإيرانية، وكان منسقًا لهجمات تنفذها ميليشيا موالية لإيران. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الضربة.

لكن لهجة الرسائل القادمة من واشنطن تزداد تشددًا. إذ يضغط المبعوث الأميركي توم باراك على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لنزع سلاح الميليشيات الموالية لإيران.

وعلى الأرض، يبقى المشهد هشًا. فقد أعلنت كتائب حزب الله تعليقًا مؤقتًا لمدة خمسة أيام لهجماتها ضد السفارة الأميركية، مشروطًا بعدم تنفيذ غارات جوية في المناطق السكنية. وفي المقابل، وأعلن القضاء العراقي موقفا لافتا ضد الميليشيات الموالية لإيران، إذ حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من أن الهجمات على البعثات الدبلوماسية تُعد أعمالًا إرهابية يُعاقب عليها بالإعدام.

لم تعد بغداد مجرد ساحة قتال، بل أصبحت اختبارًا لقدرة الدولة على استعادة السيطرة — أو الاستمرار في العمل إلى جانب شبكات مسلحة لا تستطيع احتواءها بالكامل.

صورة اليوم

صورة التقطتها مسّرة لأطفال ومراهقين في مستوطنة بيدويل في إسرائيل يلعبون ببقايا صاروخ سقط في ملعب مدرسة ابتدائية الليلة الماضية. 23 مارس / آذار 2026. رويترز.

جبهة المشرق

اللبنانيون يستعدون لاجتياح جديد

تتحول الحملة الإسرائيلية في جنوب لبنان من ضربات جوية إلى إعادة تشكيل ساحة المعركة. فقد كثفت الطائرات الحربية الإسرائيلية استهداف البنية التحتية، خصوصًا الجسور الرئيسية فوق نهر الليطاني. وتم تدمير معبرين رئيسيين على الأقل، إلى جانب ضربات إضافية قرب صور وعلى طول الطريق الساحلي، ما أدى فعليًا إلى عزل الجنوب وتعقيد حركة القوات والوصول الإنساني.

الهدف المعلن عملياتي: الحد من قدرة حزب الله على نقل المقاتلين والأسلحة. لكن مسؤولين لبنانيين يخشون أن تكون هذه الهجمات تمهيدًا لاجتياح إسرائيلي واسع النطاق.

وعلى الصعيد السياسي، تتصاعد أيضًا حدة الخطاب. فقد دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى إعادة تعريف الحدود الشمالية لإسرائيل عند نهر الليطاني، معتبرًا الحرب فرصة لفرض “واقع جديد” قد يشمل تغييرات إقليمية. كما حذر وزير الدفاع إسرائيل كاتس من أن لبنان قد يواجه عواقب إقليمية إذا لم يتم نزع سلاح حزب الله.

ميدانيًا، يعكس التفكير العسكري الإسرائيلي هذا التحول. إذ تقول المحللة الإسرائيلية أورنا مزراحي لـ MBN إن العمليات التي تقودها الفرقتان 36 و91 تتجه نحو استراتيجية “الدفاع المتقدم”، عبر التوسع إلى نحو 20 موقعًا أماميًا داخل جنوب لبنان، مع تقدم القوات “بيتًا بيتًا” لتفكيك بنية حزب الله ودفع التهديد شمالًا. ويقدّر صانعو القرار في إسرائيل أن القوة الجوية وحدها لم تكن كافية، ما يستدعي عمليات برية للسيطرة على الأرض.

ومع ذلك، يواصل حزب الله القتال — بدعم إيراني مستمر. والنتيجة هي ساحة معركة لا تحسمها نتائج نهائية بقدر ما يحكمها عامل الاستنزاف — حيث تلعب البنية التحتية والجغرافيا والزمن دورًا لا يقل أهمية عن القوة العسكرية.

بيروت تريد الحوار وواشنطن تريد أفعالًا.

يعرض الرئيس اللبناني جوزاف عون إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل. لكن واشنطن لا تقتنع بذلك. فقد قال مسؤول أميركي رفيع لـ MBN إن الولايات المتحدة تنظر بعين الشك إلى هذا الطرح: “أرونا خطوات على حزب الله أولًا — ثم نتحدث”، في إشارة إلى مطالب أميركية وإسرائيلية بأن تتحرك بيروت لنزع سلاح الميليشيا الشيعية.

وأضاف المسؤول أن لبنان “يسعى بشدة إلى مخرج دبلوماسي”. لكنه شدد على أن واشنطن لا تغلق الباب، بل تطالب بإجراءات ملموسة لتقييد حزب الله. وقال: “المحادثات من دون أفعال مجرد تكتيك للمماطلة. شرط أي مسعى دبلوماسي هو التحرك أولًا بشأن سلاح حزب الله، لا تقديم الوعود”.

تحول شيعي


النجف مقابل قم

لطالما كان يُفترض أن تقود المرجعية الشيعية التوجيه لا الحكم. لكن ذلك تغير بعد الثورة الإيرانية عام 1979، حين دمج آية الله الخميني الدين بالسلطة السياسية ضمن نظام يمنح رجل دين واحد صلاحيات واسعة.

اليوم، يتعرض هذا النموذج لضغوط. إذ يفيد رامي الأمين من MBN أن تصاعد نفوذ الحرس الثوري يدفع إيران أكثر نحو دولة أمنية عسكرية مركزية، ما يعمق الانقسام داخل المرجعية الشيعية.

من جهة، هناك نموذج قم في إيران، القائم على سيطرة دينية وسياسية مطلقة، والذي يتشكل بشكل متزايد تحت نفوذ الحرس الثوري. ومن جهة أخرى، نموذج النجف في العراق، بقيادة المرجع الأعلى علي السيستاني، الذي يحد من تدخل رجال الدين ويعطي الأولوية للاستقرار العام.

وقد أثار صعود مجتبى خامنئي بعد وفاة والده تساؤلات جديدة حول القيادة الوراثية في إيران — وهو أمر مرفوض تاريخيًا في التقاليد الشيعية — بينما يثير تقدم السيستاني في السن اهتمامًا متزايدًا بقضية الخلافة في النجف، حيث يبرز نجله محمد رضا السيستاني كشخصية قد تلعب دورًا توازنيًا.

النتيجة هي لحظة من عدم اليقين قد تعيد تعريف ليس فقط القيادة الدينية، بل أيضًا ميزان القوى في العالم الشيعي.

حربان… ساحة واحدة

في مقابلة مع رئيسة تحرير MBN ليلى بزي، يصف مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق مارك كيميت الحرب في إيران بأنها تعارض جوهري في الاستراتيجيات (استنزاف عسكري أميركي مقابل صمود إيراني). ويقول كيميت إن الصراع يذكرنا بأن الهيمنة لا تعني السيطرة، خصوصًا في مضيق هرمز. هذه ليست حربًا واحدة — بل حربان.

تقيس الولايات المتحدة التقدم بعدد الأهداف المدمرة والقدرات التي تم تقليصها. أما إيران، فتخوض حربًا مختلفة تمامًا — قائمة على الصبر والامتصاص والقدرة على الصمود. هذا التباين هو ما يحدد طبيعة الصراع. إيران لا تحتاج إلى الانتصار؛ يكفيها أن تصمد.

ويظهر ذلك بوضوح في مضيق هرمز. فقد تتمكن الولايات المتحدة من تأمين الممر ميدانيًا، لكنها لا تستطيع ضمان ثقة الأسواق. وفي هذه المرحلة من الحرب، قد يكون للاضطراب المحدود تأثير يفوق القوة الساحقة.

مقتطف:

س: نسمع منذ فترة أن إيران تنهار. هل هذا صحيح؟ وكيف تفسر الفجوة بين الرواية العلنية والواقع الميداني؟
ج: الأمر بسيط جدًا، وقد كتبت عن ذلك. أعتقد أننا نخوض نوعين من الحروب. الولايات المتحدة تخوض حرب استنزاف، حيث تعتقد أنه كلما انخفض عدد منصات الصواريخ والدبابات والرادارات، تضعف إيران. لكن هذه ليست الحرب التي تخوضها إيران. إيران تخوض حرب مقاومة كلاسيكية. وفي هذا النوع من الحروب، هناك عنصران: المقاومة والصبر. وكما رأينا في لبنان، انتظر اللبنانيون حتى تعب الإسرائيليون وانسحبوا في 2006، ثم خرج حسن نصر الله وأعلن النصر رغم الدمار. في هذا النوع من الحروب، هناك نوعان فقط من الناس: الشهداء والمقاومون. الدمار من حولك هو مجرد تجسيد مادي للمقاومة. كل شيء يعتمد على الصبر. الولايات المتحدة لا تتحلى بالصبر، على عكس الإيرانيين.

للاطلاع على المقابلة كاملة، اضغط هنا.

ليلى بزي

ليلى بزي هي رئيسة التحرير في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال حيث تقود العمل الصحفي والتحريري والإبداعي لقناة الحرة ومنتجاتها الرديفة.

جو الخولي

جو الخولي مدير مكتب واشنطن في الحرة / MBN، ومقدّم برنامج “The Diplomat”. يعمل في تغطية السياسة الخارجية الأميركية وتقاطعها مع شؤون الشرق الأوسط منذ أكثر من عشرين عاماً. عمل مراسلاً ميدانياً في تغطية الحروب والثورات من لبنان وسوريا وليبيا إلى الانتخابات الأميركية. خريج جامعة جورجتاون، وزميل سابق في برنامج CNN للصحافة، وحائز على جائزة Telly.

غسان تقي

صحفي متخصص في الشؤون العراقية، يعمل في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال MBN منذ عام 2015. عمل سنوات مع إذاعة "أوروبا الحرة" ومؤسسات إعلامية عراقية وعربية.

رامي الأمين

كاتب وصحافي لبناني يعيش في الولايات المتحدة الأميركية. حائز درجة ماجستير في العلاقات الإسلامية والمسيحية من كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في بيروت. صدر له ديوان شعري بعنوان "أنا شاعر كبير" (دار النهضة العربية - 2007)، وكتيب سياسيّ بعنوان "يا علي لم نعد أهل الجنوب" (خطط لبنانية - 2008)، وكتاب عن مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "معشر الفسابكة" (دار الجديد - 2012) وكتاب بعنوان "الباكيتان- سيرة تمثال" (دار النهضة العربية- ٢٠٢٤)


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي
https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading