أهلا بكم مجددا في نشرة إيران من MBN
يواجه مجلس الحكم في إيران هذا الأسبوع ضغوطًا متزامنة على جبهتين: مواجهة دبلوماسية بشأن مقترحات سلام متنافسة جرى تبادلها عبر وسطاء باكستانيين، وتصعيد بحري حاد في مضيق هرمز. أطلقت القوات الأميركية مشروع الحرية (Project Freedom) ، وهي عملية عسكرية لمرافقة نحو 2000 سفينة تجارية عالقة في الممر المائي منذ أن فرضت إيران حصارها في شباط / فبراير، وهددت إيران بمهاجمة السفن الأميركية التي تدخل المضيق.
اطلعوا على المزيد أدناه.
شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر: ailves@mbn-news.com
وإذا وصلتكم نشرة إيران من MBN عبر إعادة التوجيه، يرجى الاشتراك. يمكنكم قراءتي بالإنجليزية هنا، أو عبر الموقعين الإخباريين الرئيسيين لـ MBN باللغتين العربية والإنجليزية. ولا يفوتكم الاستماع إلى بودكاست نشرة إيران، حيث يناقش أندريس إلفيس وليلى بزي ومات كامينسكي مستجدات الشأن الإيراني، واحتمالات التصعيد، وتداعيات الصراع على الشرق الأوسط والأمن العالمي.
اقتباس الأسبوع
“الوضع في إيران ليس كأي شيء سابق. إنه حالة طوارئ. ونعلم أن حياة الكثير من الناس في خطر. نرى إعدامات تُنفذ كل يوم… يجب على العالم أن يستيقظ.”
— حميد رضا محمدي، شقيق الحائزة الإيرانية على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي المسجونة، والتي ترقد في حالة حرجة في وحدة العناية القلبية في زنجان
أهم الأخبار
عاشت إيران تحت موجات متتالية من العقوبات الغربية لأكثر من أربعة عقود، لكن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة في 13 أبريل يمثل شيئًا مختلفًا عن كل ما سبقه. فقد استهدفت أنظمة العقوبات السابقة الشبكات المالية، ونقل الأسلحة، وعائدات النفط. وضغطت هذه الإجراءات على الاقتصاد الإيراني مع إبقاء طرق التجارة المادية مفتوحة. أما الحصار، فيمثل خروجًا كبيرًا عن تلك السياسات؛ إذ يحظر على أي سفينة دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية، ويعترض السفن التي تحاول خرقه. ووفقًا لتقديرات البنتاغون، فإن 31 ناقلة تحمل 53 مليون برميل من النفط الإيراني عالقة في الخليج، ما يمثل ما لا يقل عن 4.8 مليار دولار من عائدات النفط المفقودة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحصار وحدها. وكما ذكرت يوم الخميس الماضي، فإن قدرة التخزين في إيران تمتلئ إلى حد قد يضطر المهندسون قريبًا إلى إغلاق الآبار المنتجة. وكان الأثر الفوري هو دفع إيران للعودة إلى الوسائل الالتفافية التي أمضت عقودًا في بنائها، بما في ذلك الممرات البرية، وطرق بحر قزوين، والخداع عبر أساطيل الظل من الناقلات التي لا يمكن تعقّبها، وشبكات غسيل النفط المتغلغلة داخل اقتصادات الدول المجاورة.
لم تكن هذه القنوات عرضية في بقاء الاقتصاد الإيراني. بل بُنيت تحديدًا للحظة كهذه، وتم تعزيزها عبر سنوات من حملات “الضغط الأقصى” وتحديثها بعد كل جولة جديدة من العقوبات الأميركية. والسؤال المركزي هو ما إذا كان الحصار قادرًا على إغلاق هذه القنوات بسرعة كافية لفرض تسوية دبلوماسية.

سائق يغلق غطاء محرك شاحنته المتوقفة في باكستان: رويترز.
باكستان: مع تشديد الحصار وتحول الانتباه إلى الخيارات البرية لإيران، طلبت من زميلي في MBN أبو بكر صديقي، الخبير في شؤون جنوب آسيا، شرح أكثر هذه الخيارات تداولًا: الممر البري عبر باكستان. وهذا ما قاله:
تم الترويج للجسر البري الجديد بين باكستان وإيران كاختراق محتمل لطهران التي تعاني حاليًا تحت حصار بحري أميركي.
بموجب سياسة التجارة الجديدة في إسلام آباد، ستعمل ثلاثة موانئ جنوبية باكستانية كمراكز عبور حيوية لإيران. وستربط ستة طرق برية في إقليم بلوشستان الواسع، الذي يمتد عبر جنوب غرب باكستان وجنوب شرق إيران، الموانئ البحرية الباكستانية بالأراضي الإيرانية.
غير أن نظرة أعمق إلى بلوشستان توضح أن تحويلها إلى مركز رئيسي للتجارة والنقل لن يكون سهلًا. فعلى مدى أكثر من عقدين، عانت مقاطعة بلوشستان جنوب غرب باكستان ومقاطعة سيستان-بلوشستان جنوب شرق إيران من العنف الانفصالي والإسلامي. وتعد المقاطعتان من أفقر المناطق في بلديهما. ولم تترجم ثرواتهما المعدنية الهائلة إلى تنمية أو تحرر لسكانهما من البلوش، الذين يعيشون كأقليات مهمشة في البلدين.
في وقت سابق من هذا العام، نفذ انفصاليون في بلوشستان أكبر هجماتهم المنسقة على الإطلاق ضد الحكومة الباكستانية. وقُتل المئات في قتال استمر عدة أيام في بعض أجزاء المقاطعة. وفي السنوات الأخيرة، استهدف “جيش تحرير بلوشستان” (BLA)، المصنف منظمة إرهابية من قبل واشنطن والمحظور في باكستان، شبكات النقل في المقاطعة بشكل خاص. وفي العام الماضي، قامت الجماعة حتى بخطف قطار ركاب.
وقد دفع تزايد انعدام الأمن في بلوشستان شركة التعدين الكندية العملاقة “باريك غولد” إلى إعادة النظر في استثماراتها وإبطاء تطوير مشروع ضخم لاستخراج الذهب والنحاس في المقاطعة. وحتى الشركات الصينية تهدد بمغادرة بلوشستان بسبب بيئة الأعمال غير المواتية.
وباعتبارها المنطقة الأكثر تخلفًا في باكستان، فإن بنية بلوشستان التحتية غير مجهزة للتعامل مع زيادة مفاجئة في التجارة عبر الحدود. فمعظم الطرق الرئيسية في المنطقة هي طرق ذات اتجاهين، حيث تقع الحوادث المرورية بشكل متكرر.
حاليًا، يتكون معظم التبادل التجاري بين باكستان وإيران من التهريب، وخاصة الوقود الإيراني منخفض التكلفة. وفي ظل هذا السياق، يبدو الانخراط في مشروع تجاري كبير أمرًا غير مرجح، لا سيما في وقت تكافح فيه طهران من أجل بقائها بعد حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي وقت سابق من هذا العام، كانت إسلام آباد تدرس التخلي عن مشروع خط أنابيب غاز كبير مع طهران، وهو مشروع طُرح لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي.
وأخيرًا، قد يبعث الممر التجاري بين باكستان وإيران برسالة أيضًا إلى الجار الغربي، أفغانستان. فإسلام آباد حريصة على إبلاغ كابول بأنها تستطيع إيجاد طرق بديلة للوصول إلى آسيا الوسطى، خاصة وأن حدودها مع أفغانستان مغلقة تمامًا منذ أكتوبر.

مرفأ خور الزبير قرب البصرة: رويترز.
العراق: قبل الحصار، لم تكن باكستان هي القناة البرية الأكثر استدامة للالتفاف على القيود المفروضة على النفط الإيراني. بل كان العراق، وتحديدًا شبكة الميليشيات المتحالفة مع إيران التي تسيطر منذ سنوات على عملية متطورة لخلط النفط تمر عبر ميناء خور الزبير الجنوبي، حيث يتم خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي لإخفاء مصدره.
يتم نقل النفط الإيراني إلى مرافق التخزين العراقية، حيث يُمزج بالنفط العراقي ويُباع دوليًا كمنتج عراقي خالص. وتولد هذه العملية أكثر من مليار دولار سنويًا لإيران وشركائها. وقد أثبتت بغداد باستمرار عدم رغبتها في إيقافها، إذ يعتمد النظام السياسي العراقي على جماعات الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران التي تدير هذه الشبكة.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على هذه الشبكة في سبتمبر 2025، وسمّت رجل أعمال يعمل عبر شركتين مقرهما الإمارات كمشغل رئيسي، تتولى إحداهما الخدمات اللوجستية والشحن، بينما تتولى الأخرى تسويق المنتج المخلوط في الأسواق الدولية. وقام أسطول من السفن التي ترفع علم ليبيريا بعمليات نقل من سفينة إلى أخرى في الخليج العربي وفي الموانئ العراقية قبل وصول المنتج إلى الأسواق العالمية.
لم يقضِ الحصار على هذه القناة. بل دفعها إلى مزيد من السرية، وأضاف إليها تكتيكًا جديدًا يُعرف باسم “تزوير نظام التعريف الآلي” (AIS spoofing)

ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة: رويترز.
تزوير نظام التعريف الآلي (AIS Spoofing): قامت مجموعة من ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات بالتلاعب بإشارات نظام التعريف الآلي الخاص بها لإظهار أنها راسية قبالة البصرة وخور الزبير، بينما كانت في الواقع تقوم بتحميل النفط الخام الإيراني في الموانئ الإيرانية. أربع من هذه السفن هي ناقلات نفط عملاقة تبحر تحت سجلات احتيالية من كوراساو ومالاوي وغيانا وغيرها من الولايات القضائية الصغيرة. وتحمل كل واحدة منها نحو مليوني برميل. وتمثل هذه الناقلات الأربع مجتمعة شحنات تُقدَّر قيمتها بنحو 800 مليون دولار.
وتقوم ناقلتان إضافيتان ببث إشارات مزيفة تُظهر أنهما “مملوكتان لعراقيين”، وهي إشارات معروفة بالفعل لوزارة الخزانة الأميركية. وتقوم السفن ببث وجهات مزيفة إلى الموانئ العراقية، ثم تختفي من أنظمة التتبع أثناء تحميل النفط الخاضع للعقوبات في إيران، لتظهر لاحقًا مجددًا على نظام AIS بسجلات رحلات توحي بأنها تجارة عراقية متوافقة مع القوانين.
شريان بحر قزوين: المسار الأقل وضوحًا أمام رقابة الغرب هو الأبعد عنها: ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط الموانئ الشمالية لإيران بروسيا وكازاخستان عبر بحر قزوين. تنتقل البضائع من الموانئ الروسية في أستراخان جنوبًا إلى بندر أنزلي وتشالوس على الساحل الإيراني لبحر قزوين، ثم تواصل طريقها عبر السكك الحديدية والشاحنات إلى داخل الأراضي الإيرانية.
وقد حمل هذا المسار الحبوب والآلات والنفط الخاضع للعقوبات بين دولتين خاضعتين للعقوبات الغربية منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، كما يُعد القناة الرئيسية لنقل الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد” إلى روسيا في الاتجاه المعاكس.
ويُعد بحر قزوين فعليًا “بيئة مغلقة حيث تكون المراقبة غير عملية، كما أنها ليست أولوية حالية لجهود الإنفاذ العالمية”، بحسب خبير العقوبات بنجامين هيلغنستوك.
وقد استهدفت إسرائيل منشآت بحرية في بندر أنزلي في آذار / مارس، ما أدى إلى توقف مؤقت لشحنات الحبوب وإلحاق أضرار بالبنية التحتية العسكرية. وعلى الرغم من هذا الاضطراب، حافظت إيران على وصولها عبر بحر قزوين إلى روسيا وكازاخستان.
ويرى مايكل روبين من معهد المشروع الأميركي (American Enterprise Institute) بأن على واشنطن زرع ألغام في المياه قبالة بندر أنزلي لإغلاق هذه الثغرة في بحر قزوين.
من المستفيد؟
يسيطر الحرس الثوري الإيراني (IRGC) على غالبية البنية التحتية القائمة مسبقًا للتهريب في إيران. ولا يؤدي تشديد الخناق البحري في الخليج العربي إلى إضعاف الحرس الثوري على المدى القصير. بل يجعله الذراع اللوجستية التي لا غنى عنها لاقتصاد محاصر، في موقع يمكّنه من تحقيق أرباح من كل وسيلة التفاف يسيطر عليها. وفي حين يمارس الحصار ضغطًا على خزينة الدولة الإيرانية، إلا أن تأثيره على الحرس الثوري أقل بكثير

أشخاص يسيرون أمام لوحة عرض في مكتب صرافة بطهران يوم السبت، مع تراجع قيمة الريال الإيراني: رويترز.
قراءات أساسية: عقوبات إيران
النشرة الاستخباراتية اليومية حول الحرب مع إيران Windward AI ، أبريل 2026.
المصدر الأساسي حول تزوير إشارات نظام التعريف الآلي (AIS)
“مضيق هرمز هو مشكلة بيانات، وليس فقط مشكلة عسكرية” Fortune ، أبريل 2026.
مقال رأي بقلم الرئيس التنفيذي لشركة Windward ، آمي دانيال، والمسؤول السابق في البنك الدولي إريك بيثيل. في 21 أبريل، كانت 74 سفينة فقط من أصل 296 قبالة بندر عباس تبث إشارات AIS دقيقة.
“لعبة شد الحبل الاقتصادية بين إيران والولايات المتحدة على وشك دخول مرحلة جديدة خطيرة” – CNN Business ، أبريل 2026.
يقيّم ما إذا كان الحصار قادرًا فعليًا على إغلاق قنوات الالتفاف الإيرانية، بما في ذلك خلط النفط في العراق والمسارات البرية عبر باكستان، بالسرعة الكافية لفرض تسوية دبلوماسية.
“وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والمحادثات النووية في 2026” – مكتبة مجلس العموم، أبريل 2026. إحاطة مرجعية غير حزبية من البرلمان البريطاني تغطي جولتي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ونقاط الخلاف، وأسباب تعثر محادثات إسلام آباد.

أندريس إلفيس
أندريس إلفيس هو مدير المبادرات الاستراتيجية في مؤسسة الشرق الأوسط للإرسال. وتشمل خبراته الصحفية عقدين في بي بي سي وراديو أوروبا الحرة.


